روابط للدخول

واشنطن بوست : عقبات تعترض خطة دمج متمردين في قوات الأمن العراقية.


كفاح الحبيب

الجهود الأميركية المبذولة لتنظيم نحو سبعين ألف من المقاتلين المحليين من أجل تقوية مكتسبات الأمن في العراق ، هذه الجهود تواجه تحديات سياسية ولوجستية شديدة التعقيد ، فالقوات التي تقودها الولايات المتحدة تكافح بشأن إدارة المجندين ، فيما الحكومة المركزية تقاوم عملية دمجهم في قوات الجيش والشرطة .
صحيفة واشنطن بوست تقول في تقرير لها من بغداد ان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس وقادة آخرين رحبوا بمبادرة تطوع رجال العشائر العراقية والمتمردين السابقين لخوض المعركة ضد الجماعات المتطرفة ، إلا ان الصحيفة تنقل عن مسؤولين عراقيين وأميركيين قولهم ان أعضاءاً في الحكومة العراقية أبدوا خشيتهم من ان المقاتلين المحليين الذين عرفوا بإسم المتطوعين والذين يشكل السنة قرابة ثمانين بالمئة من أعدادهم قد يشكلون في النهاية معارضة مسلحة.
وتقول الصحيفة ان المسؤولين يرون ان الحكومة حددت حركة المقاتلين لتجعلها مقتصرة داخل حدود مقراتهم أو داخل الجوامع المحلية ، لكن المتطوعين يتدفقون بالمئات كل أسبوع ليشكلوا قوةً ضخمة لكنها مقلقة لجهة إفتقارها لقواعد التوجيه الإنضباط العامة ، وللموقف العسكري ، ولدفع الرواتب والملابس الموحدة ... كما ان المسؤولين يعتقدون ان المسعى يمثل فرصة لدعم تشكيل قوة للشرطة المحلية تتمكن من رفع بعض العبء عن كاهل القوات الأميركية ، على ألا تكون قوة زائلة أو من شأنها أن ترتد بنتائج عكسية ما لم ينخرط المتطوعون بتشكيلات منظمة على نحو سريع .

ومن أجل توضيح صعوبة هذه المهمة في ما تمثله من تحدٍ بيوقراطي تنقل الواشنطن بوست عن الخبير البريطاني في مكافحة التمرد الميجر جنرال بول نيوتن المكلف من قبل الجنرال بتريوس بقيادة هذا المسعى قوله ان مهمته إدارة أعداد من المقاتلين تقارب ثلاثة أرباع الجيش البريطاني من ناحية حجم القوة ، ولكن دون توفر أي بنية من أنماط إدارة الموارد البشرية لتجنيد تلك الأعداد وتدريبها وتجريبها ، مضيفاً انه ومنذ أن تسلم هذه المهمة في بداية حزيران ، إلتقى بشيوخ عشائر ومتمردين من العرب السنة وقادة في ميليشيات مسلحة شيعية وساسة عراقيين في محاولة لدمج تلك المجموعات المسلحة المحلية في القوات التابعة للحكومة العراقية ، ولكن ما ان تكاثرت المبادرات حتى أصبح المسعى أكثر صعوبةً .
وتشير الصحيفة الى تأكيد الجنرال نيوتن بأن أكثر من سبعة وستين ألف شخص في إثنتي عشرة محافظة تم تسجيلهم ضمن مهمات عسكرية كمواطنين محليين مثيرين للقلق ، وان واحداً وخمسين ألفاً من هؤلاء تم التحري عنهم وأخذ أسمائهم وطبعات أصابعهم وبقية المعلومات المتعلقة بأوضاعهم الصحية من قبل الجيش الأميركي ، وإشارته الى ان مثل هذه المعلومات تم إدخالها الى قاعدة بيانات الكترونية ضخمة بإمكان الجنود إستخدامها للمساعدة في التعرف على السلوك الإجرامي السابق كتدقيق طبعات الأصابع على مكونات القنابل التي تزرع على جنبات الطرق ، وقوله ان إثنين وثمانين بالمئة من هؤلاء المتطوعين هم من السنة وثمانية عشر بالمئة من الشيعة وان قرابة سبعة وثلاثين ألفاً منهم يتقاضون مايصل الى ثلاثمئة دولار أميركي شهرياً كرواتب من خلال عقود تمولها قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق .

وتمضي صحيفة واشنطن بوست الى القول بانه على الرغم من ان القادة الأميركيين يشددون على ان قوات التحالف لا تقوم بتكوين مليشيات سنية ، فان القادة العراقيين يشكون من ان دفع أموال للمقاتلين يأتي بمثابة تسليحهم ... وان الحكومة العراقية قد أعاقت وعلى نحو دائم عملية توظيف أعداد كبيرة من المتطوعين في مقاومة للضغوط التي يسلطها عليها القادة الأميركيون من أجل رفع القيود المفروضة على أعداد أفراد الشرطة في محافظتي الأنبار وديالى ، مشيرةً الى ان ألفاً وستمئة من المتطوعين فقط أدوا قسم الخدمة في صفوف قوات الأمن العراقية بعد أن أنهوا تدريباتهم ، وكان هؤلاء من صنف الشرطة بشكل رئيس ، حيث تنقل الصحيفة عن المتحدث العسكري الأميركي في بغداد الأدميرال غريغوري سميث قوله ان التقدم في هذه العملية يجري بشكل بطيء بإعتراف الجميع ، مشيراً الى ان الهدف الحالي يتمثل بتعيين ألف وسبعمئة في سلك الشرطة .
وتقول الصحيفة ان المسؤولين العراقيين يبدون مخاوف من السلوك السابق للعديد من هؤلاء المتطوعين ، وتنقل عن عضو مجلس النواب العراقي عن الإئتلاف العراقي الموحد سامي العسكري قوله ان هذه العملية ستخلق مشكلة أخرى على غرار المشكلة التي خلقها تغلغل المليشيات الشيعية في قوات الشرطة التي لم يكن ولاؤها للحكومة أو الوطن .

على صلة

XS
SM
MD
LG