روابط للدخول

رئيس إقليم كردستان يقول انه لا يتلقى الأوامر من تركيا لملاحقة حزب العمال الكردستاني


رواء حيدر

- قال رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني انه لا يتلقى الأوامر من تركيا لملاحقة حزب العمال الكردستاني واعرب عن اسفه لرفض أنقرة إجراء محادثات مباشرة مع مسؤولين من كردستان حول الأزمة. بارزاني قال مخاطبا الأتراك " أنتم لا تتحدثون معي ثم تطلبون مني أن افعل شيئا ضد حزب بي كي كي. كيف يمكن ذلك ؟ ". بارزاني أضاف في مقابلة أجرتها معه صحيفة ملييت التركية " أنا صديق تركيا غير أنني لا اتلقى الأوامر منها أو من أي جهة أخرى ".
يذكر أن تركيا توجه الاتهام إلى حكومة بارزاني بالتسامح مع حزب العمال الكردستاني وحتى بدعمه وقد حشدت حوالى مائة ألف من قواتها على الحدود مع العراق لملاحقة عناصر الحزب داخل الأراضي العراقية. ويقول المسؤولون الأكراد انهم لا يستطيعون فعل أي شئ إزاء حزب بي كي كي لان عناصره موجودة في مناطق جبلية وعرة.
غير أن المحلل مايكل روبن من معهد اميركان انتربرايز اعتبر في حديث لملف العراق أن في إمكان رئيس إقليم كردستان أن يفعل شيئا إذ قال:

" يمكنه أن يفعل شيئا. سيكون من الصعب جدا محاربة حزب بي كي كي في الكهوف والجبال في شمال العراق وفي جبال قنديل وغيرها غير أن عناصر الحزب يهبطون من الجبال خلال الشتاء لشراء المواد التي يحتاجونها ويستخدمون خدمات المستشفيات والخدمات الأخرى في اربيل. وإذا ما أراد مسعود برزاني أن يوقف هذه الحالة فيمكنه أن يفعل ذلك. رئيس سوريا السابق حافظ الأسد كان يتمتع بقوة اكبر وكان اكثر عنادا من مسعود برزاني غير انه ادرك أن ثمن رعاية الإرهاب باهض جدا. يجب الا يكون هنا أي لبس في هذا الأمر. ما دام حزب البي كي كي يقوم بعمليات إرهابية فإن مسعود برزاني مسؤول عن ذلك جزئيا وسيكون عليه دفع الثمن في النهاية ".

رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني أضاف في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة ملييت التركية بالقول أن أكراد العراق يشعرون بالقلق من استخدام تركيا حزب العمال الكردستاني كتبرير لتقويض استقلال كردستان في شمال العراق.
برزاني دعا حزب بي كي كي إلى التخلي عن العنف وحث أنقرة في الوقت نفسه على التعاون مع حل ديمقراطي للقضية الكردية واقترح أن تصدر تركيا عفوا عاما عن المتمردين. المحلل مايكل روبن حذر من ضياع تجربة الإقليم إن لم يتم حل مشكلة وجود بي كي كي في شمال العراق وحذر أيضا من دفع إقليم كردستان الثمن وقال لملف العراق:

" سيكون الثمن ضئيلا لو اوقف مسعود برزاني منح ملجأ آمن إلى حزب بي كي كي ولو اوقف بيع البيشمرغة تجهيزات إليه. ولكن لو أصر برزاني على موقفه لان ثقته عالية بنفسه وإن كان عدد من مستشاريه يقولون له انه يعادل في قوته قوة الجيش التركي فلربما سيكتشف أن ثمن اتخاذ هذا الموقف قد يكون التجربة الناجحة في شمال العراق في كردستان وسيكون من العار التضحية بكل شئ بناه العراقيون الأكراد منذ عام 1991 بسببب هذه المشكلة وهي ليست مشكلة عراقية بل مشكلة تركية ".

من جانبه، دعا رئيس وزراء تركيا رجب طيب اوردغان الولايات المتحدة اليوم إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد المتمردين الأكراد وقواعدهم في شمال العراق قائلا إن مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين سيعتمد على هذا الموقف. اوردغان أضاف انه سيبلغ الرئيس الأميركي جورج بوش بكل صراحة خلال لقائه المرتقب في أوائل الشهر المقبل أن تركيا تتوقع من الولايات المتحدة خطوات عاجلة وملموسة ضد الإرهابيين، حسب ما جاء على لسانه في كلمة ألقاها في البرلمان امام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم.
هذا ويرى المحلل الإيراني حسين اريان أن تركيا ليست مهيأة الآن لتلبية مطالب كردستان والاعتراف بوجود الإقليم بشكل رسمي وأضاف في مقابلة خاصة اجراها ملف العراق أن تركيا قد لا تشن عملية عسكرية حرصا على علاقاتها مع الولايات المتحدة ومع الاتحاد الأوربي لا سيما وأنها تسعى إلى عضوية الاتحاد الأوربي ومثل هذه العملية العسكرية قد تقوض هذا الأمل. غير أن المحلل آريان قال أيضا أن تركيا ربما كانت تسعى إلى تسليط ضغط على إقليم كردستان وعلى الولايات المتحدة أيضا للحصول على تعاونهما ضد بي كي كي:

" ربما كان الأتراك يحاولون فرض نوع من الضغط على حكومة إقليم كردستان وعلى الولايات المتحدة للحصول على تعاونهما فالحكومة التركية طلبت من الولايات المتحدة المساعدة في القضاء على بي كي كي. غير أن قائد القوات الأميركية في شمال العراق بنجامين مكسون قال أن قواته لن تفعل أي شئ. هذا يعني أن تركيا لم تحصل على أي رد إيجابي من الولايات المتحدة ولا من حكومة إقليم كردستان ولذا فهي في وضع صعب وأنا اعتقد انهم يحاولون احتواء حزب العمال الكردستاني في هذا الفصل البارد لعرقلة تزود الحزب بما يحتاج إليه أو ربما لقطع الامدادات عنه ومنع عناصره من التحرك من منطقة إلى أخرى والسيطرة على الحزب أو احتوائه تلبية أيضا لتصاعد النعرة القومية لدى الشعب التركي ".

في هذه الأثناء عقدت الحكومة التركية اجتماعا اليوم لمناقشة توصيات مجلس الأمن القومي التركي حول عقوبات اقتصادية محتملة ضد الجماعات التي تساند المتمردين الأكراد، حسب قناة سي أين أين باللغة التركية وفضائية أين تي في التركية.
هذا وتفكر تركيا في فرض عقوبات اقتصادية على الإدارة الكردية في العراق علما أن إقليم كردستان يعتمد بشكل واسع على دفق الطاقة الكهربائية من تركيا وعلى استيراد المواد الغذائية وعلى الاستثمارات التركية في مجال الاعمار.

في هذه الأثناء أيضا عقد برلمان كردستان جلسة مغلقة بحضور رئيس الإقليم مسعود برزاني لمناقشة التهديدات التركية بعملية عسكرية. يشارك في الاجتماع رؤساء الأحزاب الكردستانية ويأتي هذا الاجتماع إثر فشل المحادثات مع تركيا التي أجراها وفد عراقي رفيع المستوى زار أنقرة نهاية الأسبوع الماضي.

هذا وكان المكتبان السياسيان للاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني قد عقدا اجتماعا مشتركا يوم الاثنين باشراف السيد مسعود برزاني وأصدرا بيانا أشارا فيه إلى أن وجود حزب العمال الكردستاني في المناطق الحدودية غير شرعي ودون موافقة الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان ثم عبرا عن استعدادهما للتعاون مع الحكومة العراقية ومع الولايات المتحدة لحل الأزمة ومنع استخدام الأراضي العراقية ضد دول الجوار ثم أكد الحزبان الكرديان انهما يدعمان السلام ونفيا دعم حزب العمال الكردستاني.
البيان دعا الولايات المتحدة والحكومة العراقية ودول الجوار والاطراف الأخرى إلى بذل الجهود الكفيلة بايجاد حل مناسب للازمة.
هذا وقد توجه وزير خارجية تركيا علي بابجان مؤخرا إلى طهران ثم إلى دمشق وذكرت الأنباء أن أحد محاور النقاش كانت حالة التوتر على الحدود التركية العراقية. سألت المحلل والصحفي التركي مصطفى ايكول عن نقاط الاشتراك بين هذه الدول إزاء هذه المسألة فقال:

" لإيران وتركيا وسوريا مخاوف متشابهة بالنسبة لعنصر كردي في المنطقة. فهناك اقليات كردية في جميع هذه الدول وهم يخشون من أن تتجه هذه الاقليات إلى التزمت والى تشكيل خطر إرهابي أو انفصالي. في إيران هناك منظمة بيجاك المقابلة لحزب بي كي كي التركي وهي تحاول تعبئة أكراد إيران. وبالتالي فهذه الدول لها مواقف متشابهة وهي كلها تدعم وحدة الأراضي العراقية مما يعني الا تكون هناك دولة كردية في العراق وهو موقف مفهوم. غير أن هذا لا يعني وجود تعاون ستراتيجي بين سوريا وإيران وتركيا فهي دول مختلفة وانظمة حكمها مختلفة أيضا وتركيا لا تتفق مع إيران حول قضايا أخرى عديدة غير انهم يجدون نوعا من التقارب بينهم حول هذه القضية الكردية ".

هذا وتدعو الولايات المتحدة واطراف أخرى تركيا إلى ضبط النفس والامتناع عن شن هجوم في شمال العراق معبرة عن خشيتها من زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ومن المقرر أن تلتقي وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس رئيس تركيا عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب اوردغان في أنقرة يوم الجمعة المقبل بينما سيتوجه اوردغان إلى واشنطن في الخامس من تشرين الثاني المقبل.

المحلل مايكل روبن من معهد اميركان انتربرايز حذر من احتمال أن تستخدام إيران منطق تركيا نفسه في ملاحقة الإرهابيين وبالتالي أن ترسل قواتها هي الأخرى إلى العراق. إذ قال:
" ليس للولايات المتحدة قوات عديدة في منطقة كردستان في شمال العراق وبالتالي فلا قلق من أن تواجه القوات الأميركية القوات التركية غير أن صانعي القرار في واشنطن يشعرون بالقلق من أن تقوم إيران باستخدام منطق الأتراك نفسه، أي عندما تصل قوات تركية إلى جبال قنديل قد يدخل الإيرانيون إلى ديالى. وسيكون الوضع في هذه الحالة اخطر بكثير مع احتمال تفاقم النزاع وخروجه عن السيطرة ".

المحلل والصحفي التركي مصطفى ايكول رأى ضرورة أن تتحرك الولايات المتحدة ضد حزب بي بي إذ قال:

" اعتقد أن على الولايات المتحدة أن تفعل شيئا ضد حزب بي كي كي. على الولايات المتحدة أن تقنع سلطات شمال العراق لا سيما برزاني بفعل شئ ضد حزب بي كي كي. والا فإن تركيا ستتحرك وقد يؤدي ذلك إلى وضع خطر وقد يؤدي إلى صراع بين تركيا وشمال العراق وهو ما سيؤدي بدوره إلى تقويض الجهود الأميركية الهادفة إلى إنشاء عراق مستقر وآمن. ما دامت الولايات المتحدة تعتبر حزب بي كي كي منظمة إرهابية فعليها أن تساند حليفها القديم تركيا ضد هذه المنظمة وان تجعل الأتراك يدركون أن كردستان العراق لا يشكل تهديدا بالنسبة لهم ".

(الختام)

على صلة

XS
SM
MD
LG