روابط للدخول

تركيا ليست راضية على مقترحات العراق وعودة الى قضية الشركات الأمنية الأجنبية


فارس عمر

* ثمن الحل الدبلوماسي الذي تريده تركيا
* عمليات الشركات الامنية الاجنبية من وجهة نظر قانونية
* التحقيق في آلاف العقود التي ابرمها الجيش الاميركي لقواته في العراق

اعلنت تركيا في اعقاب جلسة المحادثات التي اجراها الوفد العراقي برئاسة وزير الدفاع عبد القادر محمد جاسم في انقرة يوم الجمعة انها ليست راضية على المقترحات التي قدمها الجانب العراقي لنزع فتيل الازمة الناجمة عن نشاط حزب العمال الكردستاني ، التركي في جبال المنطقة الحدودية بين البلدين الجارين. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع محمد العسكري اوضح في تصريح عقب جلسة المحادثات ان من بين المقترحات التي قدمها الوفد العراقي تشكيل قوة متعددة الجنسيات لمراقبة الحدود
((....))
في غضون ذلك واصلت تركيا تعزيز قواتها على الحدود حيث حشدت نحو مئة الف جندي. ونقلت وكالة رويترز عن مصادر عسكرية قولها يوم السبت ان الطائرات التركية تقوم بتحليقات استطلاعية على امتداد الحدود لتصوير مواقع حزب العمال الكردستاني. وان المروحيات تراقب قرى المنطقة فيما تعمل وحدات من الجيش التركي على الارض بحثا عن الالغام.
اعلان انقرة عن عدم رضاها على الخطوات التي اقترحها الوفد العراقي أطلق تكهنات في وسائل الاعلام التركية بأن عملية التوغل داخل الاراضي العراقية باتت على الابواب.
ويأتي هذا التطور بعدما دعا وزير الخارجية هوشيار زيباري الى اعتماد جملة خطوات قبل اللجوء الى العمل العسكري
((....))
هل تركيا مستعدة حقا لتوجيه ضربة عسكرية عبر الحدود كما فعلت قرابة ثلاثين مرة خلال عقد التسعينات عندما كانت تدفع احيانا بنحو خمسين الف جندي داخل الاراضي العراقية في مثل هذه العمليات؟ أم ان الاحتلال الاميركي للعراق ومخاوف واشنطن من زعزعة الاستقرار النسبي في الشمال تقلل من احتمالات مثل هذا التوغل؟
ضغوط تركيا من خلال الحشود العسكرية اقترنت حتى الآن بإشارات الى انها ما زالت تراهن على ايجاد بديل دبلوماسي عن استخدام القوة. ومن الجائز ان يشتمل هذا البديل على اقناع حكومة اقليم كردستان بارسال قوات البشمركة الى المناطق الجبلية لطرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني ، ربما بإسناد جوي من القوات الاميركية.
هذا البديل يضع كرد العراق في موقف يتسم بمفارقة صارخة. فان انقرة لم تعترف قط بحكومة الاقليم ، وهي ترفض التعامل رسميا مع ممثليها لكنها في الوقت نفسه تريد من قوات البشمركة ان تساعدها في حل المشكلة.
ولكن ماذا يمكن ان تقدم تركيا مقابل اقدام حكومة اقليم كردستان على مثل هذه الخطوة المحفوفة بالمخاطر؟
وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اقترحت التنسيق بين العراق وتركيا والولايات المتحدة في معالجة الهجمات التي ينفذها مقاتلو حزب العمال الكردستاني انطلاقا من الاراضي العراقية
((....))
سامي شورش وهو وزير سابق في حكومة الاقليم ومحلل سياسي اوضح في حديث خاص لملف العراق ان حكومة اقليم كردستان مستعدة لبحث حلول بديلة إذا جربت انقرة الطرق السلمية اولا
((....))
"قال كرد العراق انه إذا اعلنت الحكومة التركية سعيها الى ايجاد حل سلمي لقضية حزب العمال الكردستاني داخل كردستان العراق ، وإذا رفض الحزب هذا الحل السياسي فان الكرد سيكونون حينذاك مستعدين للجلوس والتفكير مع الاميركيين ومع الحكومة التركية بشأن حل آخر".
هذا الموقف ينطوي على اقرار ضمني بأن لحزب العمال الكردستاني قواعد في العراق منذ ثمانينات القرن الماضي وان لدى هذا الحزب رصيدا من التعاطف الشعبي في شمال العراق رغم ان الحزبين الكرديين الرئيسيين كانا يقاتلانه بين حين وآخر في تحالفات ما فتئت تتغير منذ ذلك الوقت.
ولكن إذا اقترحت تركيا حلا سياسيا على حزب العمال الكردستاني هل سيكون مثل هذا المقترح كافيا؟ مراقبون على صلة وثيقة بحكومة الاقليم يقولون ان فرص مثل هذا الحل ستكون أكبر إذا اعترفت انقرة بالادارة الاقليمية الكردية.
وفيما تواصل تركيا حشودها واعلانها استنفاد الوسائل الدبلوماسية هل لديها طرق اخرى للضغط على حكومة الاقليم؟
في السابق كانت الاجراءات الاقتصادية تشكل أداة ضغط كهذه. فان تجارة تركيا مع منطقة الحكم الذاتي تجارة رائجة رغم عدم اعتراف انقرة بحكومة الاقليم ، وهناك نحوُ ثمانمئة شركة تركية تشارك في تنفيذ مشاريع من كل صنف في المنطقة. بل ان بعضا من اكبر المشاريع الانشائية مثل مطاري اربيل والسليمانية نفذتها شركات تركية. ولكن الوزير السابق في حكومة الاقليم سامي شورش يرى ان تركيا لم تعد قادرة على عزل الاقليم بمجرد غلق الحدود
((....))
"حتى الآن ليس هناك ما يشير الى ضغوط اقتصادية تمارسها تركيا ، ولعل هذا يرتبط مع قضية اخرى هي حقيقة ان لدى الكرد الآن مطارات عدة وعلاقات طيبة مع العالم أجمع ، وحتى إذا أغلقت تركيا بوابة الحدود ، نعم ستكون لذلك آثار سلبية على اقتصاد كردستان ولكنها لن تكون أسوأ مما عانيناه قبل عشر سنوات".
في هذه الحالة لا يبقى أمام تركيا سوى خيارين هما دفع جيشها عبر الحدود رغم معارضة واشنطن أو التفاوض بشأن ما ستحصل عليه حكومة الاقليم مقابل مساعدة انقرة ضد حزب العمال الكردستاني.

** *** **

قال خبير دولي يحقق في اعمال القتل خارج اطار القانون انه يعتزم زيارة الولايات المتحدة للنظر في اتهامات بوقوع اعمال قتل غير قانونية ارتكبها افراد من الجيش الاميركي في العراق ، وكذلك شركات أمنية خاصة مثل شركة بلاك ووتر.
الخبير الدولي فيليب الستون وهو استاذ في كلية القانون بجامعة نيويورك يعمل لدى الامم المتحدة بوصفه المقرر الخاص للمنظمة الدولية في مثل هذه القضايا منذ عام 2004. وقال في مؤتمر صحفي في مقر الامم المتحدة في نيويورك ان الولايات المتحدة واحدة من بين دول قليلة وافقت على زيارته للتحقيق في اتهامات بارتكاب اعمال قتل خار اطار القانون.
وكان سبعة عشر مدنيا قُتلوا عندما اطلق منتسبو شركة بلاك ووتر الامنية الاميركية الخاصة النار في حادثة ساحة النسور غربي بغداد في السادس عشر من ايلول الماضي. واثار الحادث جدلا قانونيا حول الجهة التي تكون مثل هذه الشركات مسؤولة امامها في حال تورطها بأعمال قتل غير قانونية.
ملف العراق استطلع رأي الخبير القانوني العراقي صلاح الفتلاوي الذي اوضح ان مثل هذه الشركات ليست مشمولة بمعايير القانون الدولي
((....))
الحكومة العراقية طالبت شركة بلاك ووتر بتعويض قدره ثمانية ملايين دولار لكل من ضحايا حادثة ساحة النسور. وفي هذا السياق أوضح الخبير القانوني صلاح الفتلاوي لملف العراق ان القضاء الاميركي هو الجهة التي تُقدَّم اليها الدعاوى الخاصة بتعويض الضحايا
((....))
الحكومة العراقية اشارت الى رفع الحصانة التي تتمتع بها شركات مثل بلاك ووتر ضد الملاحقة القضائية بموجب القانون العراقي. وأكد الخبير القانوني صلاح الفتلاوي ان عمل هذه الشركات في ارض عراقية يجيز للحكومة ان تتعامل معها وفق القوانين العراقية
((....))
المقرر الخاص للامم المتحدة في قضايا اعمال القتل غير القانونية قال ان ممثلي عدة دول في لجنة حقوق الانسان التابعة للجمعية العامة للامم المتحدة اثاروا قضية الجهات غير الحكومية والمتعهدين الامنيين. واضاف ان هذه قضية يريد ان يتدارسها بقدر تعلق الأمر بأعمال القتل خارج اطار القانون ومن الواضح ان هذا يصح على قضية بلاك ووتر وتورط هذه الشركة في حادثة ساحة النسور ، بحسب الخبير الدولي.

** *** **

افادت وكالة اسوشيتد برس في تقرير يوم السبت ان فريقا من المحققين المدرَّبين تدريبا خاصا سيبدأ يوم الاثنين المقبل مراجعة مئات العقود التي وقعت بالارتباط مع حرب العراق بحثا عما دُفع من رشاوى للفوز بهذه العقود. ويضم الفريق عشرة مراجعين ومدققين ومحققين جنائيين وخبراء مشتريات. وسيبدأ الفريق عمله بمراجعة نحو ستة آلاف عقد قيمتها الاجمالية ملياران وثمنمئة مليون دولار ومصدرها مكتب الجيش الاميركي في الكويت. ويتولى هذه المكتب شراء مختلف التجهيزات والتموينات لتوفير متطلبات القوات الاميركية خلال تحركاتها بين العراق والكويت. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن مسؤولين اميركيين قولهم ان التحقيق يمكن ان يتوسع وان عدد العسكريين والموظفين المدنيين المتهمين بقبول رشاوى ومدفوعات اخرى يمكن ان يتزايد حسب ما يتوصل اليه فريق التحقيق من نتائج. وقد وجهت تهم الى نحو اربعة وعشرين شخصا حتى الآن.
وتحوم الشبهات حول عقود كانت تُمنح باستمرار دون اعتماد المنافسة المتعارف عليها في المقاولات ، وعقود جرت مناقصات عليها لكنها رست على أكبر العطاءات كلفة بدلا من أقلها. ومن المخالفات الاخرى التعاقد على منتوج وتسلم منتوج آخر ليس بالمواصفات المنصوص عليها في العقد.

على صلة

XS
SM
MD
LG