روابط للدخول

العراق وتركيا يوقعان اتفاقا يقضي بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني


رواء حيدر وفارس عمر

اكد رئيس الوزراء نوري المالكي ان المصالحة الوطنية هي الخيار الذي اعتمدته حكومته لتسوية الخلافات السياسية والأمنية. وقال في حديث نشرته صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن يوم الجمعة ان لا حل للمشكلة الأمنية في اعتقاده إلا بالمصالحة الوطنية والعمل السياسي.
وكان المالكي اعلن في الكلمة التي القاها خلال اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك ان المصالحة الوطنية مسؤولية تضامنية معتبرا اياها "قارب نجاة"
((....))
المالكي وصف الميليشيات بأنها ظاهرة غريبة ، شاذة تتعارض مع فكرة الدولة ولا يمكن ان تبقى. واوضح ان الميليشيات ليس لها أي غطاء قانوني وانه سيضربها في كل مكان. وقال المالكي: "لا أُميز بين شيعي وسني عربي أو كردي" ، بحسب تعبيره.
ويأتي هذا تأكيدا لما أعلنه المالكي امام زعماء العالم من التزام بملاحقة الخارجين عن القانون ايا يكن انتماؤهم
((....))
ولكن المالكي اقر في حديثه الصحفي بأن "الوضع ما زال يحتاج الى مزيد من الجهد والوقت والى معالجات داخلية وخارجية".
وعن الوجود العسكري الأجنبي في العراق قال المالكي انه يشعر بأن الاميركيين يريدون الخروج بسرعة. ولكنه اضاف ان المشكلة "في تحديد التواريخ لأن الخروج مرتبط بإيجاد من يملأ الفراغ الأمني".

** *** **

وقع العراق وتركيا يوم الجمعة اتفاقا يقضي بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني التركي الذين يشنون هجمات ضد قوات الجيش التركي انطلاقا من شمال العراق.
وقع الاتفاق عن الجانب العراقي وزير الداخلية جواد بولاني وعن الجانب التركي نظيره بشير أتالاي.
وينص الاتفاق على التزام كل من العراق وتركيا بمكافحة النشاطات الإرهابية وكذلك باعتقال العناصر التي تمارس هذه النشاطات وترحيلهم ومنعهم من استخدام وسائل الإعلام لترويج أنفسهم.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اوردغان دعا يوم الخميس الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات ضد المتمردين من أكراد تركيا وحذر من أن عدم اتخاذ مثل هذه الإجراءات سيؤدي إلى الاضرار بالعلاقات التركية الأميركية.
الاتفاق الذي وقعه العراق مع تركيا لا ينص على السماح للقوات التركية
بدخول الأراضي العراقية لملاحقة المتمردين الأكراد غير انه ينص على أن يتخذ البلدان جميع الإجراءات الضرورية بما في ذلك المالية والاستخبارية منها ضد عناصر حزب العمال الكردستاني التركي وأي جماعات مسلحة أخرى.
صلاح مصطفى، مسؤول العلاقات الخارجية في مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان اعتبر في حديث خاص مع ملف العراق أن من الطبيعي أن يتم التوصل إلى اتفاقات على شؤون تهم دول الجوار:
((....))
وزير الداخلية جواد بولاني أكد أهمية الاتفاق وقال ان الحكومة العراقية لا يمكن ان تقبل بتعرض جيرانها ، لا سيما تركيا ، الى تهديد ينطلق من العراق ، بحسب تعبيره.
الكاتب والمحلل السياسي سامي شورش رأى في حديث لاذاعة العراق الحر ان مثل هذه الاتفاقات ستبقى نصوصا ميتة من دون مشاركة الطرف المعني بها مباشرة
((....))
هذا ويعتقد أن هناك ثلاثة آلاف من عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

** *** **

قال مسؤول كبير في السفارة الاميركية في بغداد ان العقد النفطي الذي وقعته شركة "هنت" مع حكومة اقليم كردستان مؤخرا أدى الى توترات العراق في غنى عنه. واضاف ان العقد يتعارض مع السياسة الخارجية الاميركية في تعزيز حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي. واعلن المسؤول في تصريح للصحفيين ان الحكومة الاميركية ترى ان هذه العقود تسببت في تصعيد التوترات بين حكومة اقليم كردستان وحكومة العراق الوطنية بلا داعٍ ، على حد تعبيره. ونقلت وكالة فرانس برس عن المسؤول الاميركي قوله: "ان لدى الطرفين مصلحة مشتركة في المصادقة على قانون الهايدروكاربونات....ونحن ندفع جميع الفرقاء الى التفاوض بنية حسنة والابتعاد عن كل ما من شأنه إضعاف الوحدة الوطنية".
وأكد المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان وزارة الخارجية الاميركية نصحت شركة هنت النفطية التي يوجد مقرها في تكساس بأن العقود التي تُوقع مع حكومة اقليم كردستان قد تتعارض مع القانون العراقي. واضاف ان اربع شركات نفطية اميركية وعالمية على الأقل طلبت مشورة وزارة الخارجية الاميركية بشأن الاستثمار في قطاع الطاقة في العراق وانها كلها تلقت النصيحة نفسها. واشار المسؤول الاميركي الى ان الغموض يلف مستقبل العقد الذي وقعته شركة "هنت" مع حكومة اقليم كردستان.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش ابدى قلقه من توقيع العقد الذي يجيز لشركة هنت التنقيب عن النفط في المنطقة. واشار بوش الى معارضته لأي عقد يُضعف قدرات الحكومة المركزية في بغداد
((....))
حكومة اقليم كردستان من جهتها أكدت ان ما أقدمت عليه لا يخرج عن احكام الدستور العراقي ونص قانون النفط الذي اصدره البرلمان الاقليمي أو مسودة قانون النفط التي وافقت عليها بغداد. واوضح رئيس ديوان رئاسة الاقليم فؤاد حسين لملف العراق ان الدستور العراقي يمنح حكومة الاقليم حق التعامل مع الشركات الاجنبية:
((....))
وقال رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان ان هذا يصح على العقد الذي وقع مؤخرا مع الشركة الاميركية ولا داعي للقلق
((....))
وكان وزير النفط حسين الشهرستاني اعلن ان العقد الموقع مع شركة "هنت" غير قانوني وان كان هناك نص في مسودة قانون النفط والغاز لمراجعة العقد وربما الموافقة عليه.

** *** **

تقوم القوات الاميركية في العراق ببناء قاعدة متقدمة لا تبعد إلا بضع كيلومترات عن الحدود الايرانية بهدف ضبط الحدود بين البلدين. ويأتي بناء القاعدة بكلفة خمسة ملايين دولار في اطار مجهود اوسع لوقف عميلات التسلل عبر الحدود العراقية الايرانية وتطوير قدرات القوات العراقية على تولي مسؤولية أمن الحدود.
ولكن هذه المهمة تتسم بصعوبة بالغة. فالحدود التي تمتد الفا وخمسمئة كيلومتر بين العراق وايران تتخللها طرق تهريب غابرة القدم. ويُعتقد الآن بأن ايصال الامدادات الى ميليشيات تعمل في العراق يشكل مصدر ايرادات مالية كبيرة لبعض القبائل التي تقطن المنطقة الحدودية.
وكان قائد القوات الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس اعلن في أكثر من مناسبة ان لديه ادلة دامغة على ضلوع ايران في هجمات تستهدف قواته والقوات العراقية. واتهم القائد العسكري الاميركي ايران بتسليح جماعات عراقية تعمل ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ، بما في ذلك مدها بعبوات ناسفة غير تقليدية قادرة على اختراق الدروع
((....))
"لا أُحمِّل ايران مسؤولية كل المتاعب الجارية في العراق. ما قُلتُه هو في الحقيقة ما علمناه بشأن النشاط الايراني. ومن المؤكد ان هذا النشاط ساهم في تطوير مستوى الهجمات تطويرا ما كان ليحدث من دون دعم ايراني حين يتعلق الأمر بالقذائف غير التقليدية ـ وهي سلاح يتفرد الايرانيون بتزويده".
مسؤولون عسكريون اميركيون آخرون قالوا انهم ينظرون بقلق الى قاطع من الحدود يمتد نحو مئة وخمسين كيلومترا جنوب شرقي بغداد في محافظة واسط بالاساس. وفي هذه المنطقة القريبة من زرباطية تقوم القوات الاميركية ببناء الركيزة الجديدة التي تنهض عليها استراتيجيتها في ضبط الحدود. وتبعد هذه القاعدة سبعة كيلومترات فقط عن الحدود لتكون بذلك اقرب منشأة عسكرية اميركية الى ايران. ومن المقرر ان تُنجَز القاعدة وتبدأ العمل في تشرين الثاني المقبل. وقال العقيد مارك مولر ان معدات المراقبة التي ستُجهَّز بها القاعدة ستمكن حرس الحدود من التنصت على الاتصالات بين مهربي السلاح.
((....))
"مع تزايد قدرات التحالف سنتمكن من تطوير بعض هذه القدرات. وسيكون بمقدورنا ان نصل الى بعض المكالمات بواسطة الهاتف المحمول بين المشتري والبائع ، وان نعرف مواعيد النقل وانواع الشاحنات. قدراتُنا هذه آخذة في التحسن باستمرار".
تعبر الحدود الآن نحوُ ثلاثمئة شاحنة تأتي يوميا من ايران لدخول العراق على مقربة من القاعدة التي يجري بناؤها حاليا. ولا تستطيع القوات الاميركية المتمركزة في المنطقة إلا تفتيش ثلاث أو اربع شاحنات فقط تفتيشا دقيقا. ولكن القاعدة الجديدة ستوفر على قوات التحالف تسيير ارتال عسكرية في رحلة خطرة طولها نحو سبعين كيلومترا لمجرد الوصول الى الحدود.

على صلة

XS
SM
MD
LG