روابط للدخول

مقابلة خاصة مع Frederick Kagan الباحث بمعهد American Enterpriseصاحب فكرة زيادة عديد القوات الأمريكية في العراق.


اياد الكيلاني

يعتبر Frederick Kagan – الباحث المقيم بمعهد American Enterprise وأستاذ التاريخ العسكري السابق بأكاديمية الولايات المتحدة العسكرية – يعتبر المهندس الفكري الرئيسي للزيادة التي تم تنفيذها في عدد القوات الأميركية في العراق. فكان Kagan قد نشر في كانون الثاني من العام الجاري تقريرا بعنوان (اختيار النصر: خطة للنجاح في العراق) طرح فيه العديد من الخطوات التي تبناها الرئيس جورج بوش في وقت لاحق. مراسلة إذاعة العراق الحر Heather Maher أجرت أخيرا مقابلة مع Kagan للاطلاع على تقييمه لتلك الزيادة في القوات، وكيف تقوم القوات الأميركية بتنفيذها، ولما يحمله المستقبل إلى العراق.

المراسلة: لقد أطلع كبير القادة العسكريين الأميركيين في العراق – الجنرال David Petraeus – الكونغرس بأن الزيادة تحقيق بدرجة كبيرة الأهداف العسكرية المتوقعة لها، وبأن في وسع القوات الأميركية أن تعود إلى حجمها السابق للزيادة مع حلول موسم الصيف القادم. هل تؤيد هذا التوقع؟ علما بأن هذا الموعد سيأتي قبل انتهاء الأشهر الـ18 التي كنت قدرته لفترة إبقاء القوات الإضافية؟

(صوت Kagan)

لقد تحسن الوضع على الأرض بسرعة فاقت توقعاتي وتوقعات غيري حين تقدمنا بتوصيتنا في كانون الثاني 2006، وذلك لكوننا لم نتوقع تبلور التغييرات في الأنبار بالسرعة التي تمت فيها، كما لم نتوقع انتشارها بهذه السرعة والشمول إلى محافظات بغداد وديالى وصلاح الدين وبابل. فوجدنا أنفسنا في الوضع الغريب المتمثل في تفوق أدائنا على توقعاتنا فيما يتعلق بالجانب الأمني. وأصبحنا الآن لا نهدف إلى تأمين بغداد والأنبار فحسب، بل مجمل المناطق الوسطى في العراق، وهو هدف بالغ الطموح، إلا أنني أعتقد بأننا سائرين فعلا نحو تحقيقه في الوقت الحاضر. ولكنني أفضل رغم ذلك تأجيل عملية التقليص أو على الأقل تأجيل الإعلان عنها. وكنت سأتريث أكثر من الجنرال Petraeus في توضيح التوقعات في هذا الصدد، فهي الحرب، والعدو له رأيه، والأوضاع تتعرض إلى التغيير. ولكنه أكد كما فعل السفير Ryan Crocker بأن الانسحاب لا بد من استناده إلى الأوضاع على الأرض وعلى قدرات قوات الأمن العراقية، فذلك هو الأهم في نهاية المطاف مهما كانت التوقعات.

المراسلة: هل فاجأك شيء مما ورد في شهادة الجنرال Petraeus؟

(صوت Kagan)

أصابتني بعض الدهشة إزاء افتقار بعض أعضاء الكونغرس إلى أي استعداد للاعتراف بالمتغيرات على الأرض، وإزاء إصرارهم على تصوير العراق بالصورة التي تروق لهم، أي باعتباره فشلا ميئوس منه، دون الاعتراف بالفوارق الواضحة التي ظهرت، الأمر الذي يمكنك إدراكه لو كنت قد زرت البلاد بصورة منتظمة، كما فعل بعضهم وكما فعلت أنا.

المراسلة: بمناسبة الحديث عن أعضاء الكونغرس، لقد أعرب جمهوريان معتدلان – السيناتوران Richard Lugar وChuck Hagel – عن قدر من التشكيك في تقييمات الجنرال Petraeus والسفير Ryan Crocker ، ووجه Hagel سؤال مباشرا إلى Petraeus جاء فيه: أين يتوجه هذا الأمر؟ فما هي إجابتك على هذا السؤال؟

(صوت Kagan)

أعتقد أن الجنرال Petraeus حدد مسار الأمور بكل وضوح. فالجهود الإجمالية سائرة نحو تحقيق قدرة المجتمع العراقي على حفظ النظام، ونحو دعم الانقلاب على القاعدة، ونحو مساندة الاستياء المتنامي من الميليشيات المتطرفة المدعومة من إيران بشكل سيتيح للولايات المتحدة المباشرة في سحب قواتها القتالية بصورة تستند إلى الأوضاع وبشكل لا يقوض ما حققناه من نجاح. أرى أعضاء مجلس الشيوخ وهم يشددون على امتناع Petraeus عن إطلاعهم على المسار، ولكنه دأب على التحدث بمنتهى الوضوح وأعتقد أنه على حق، فهذا هو فعلا اتجاهنا. صحيح أنه من الصعب عرض التكهنات في شأن الحرب، وهذه هي إحدى المشكلات الظاهرة في المداولات، مع إصرار طابور من أعضاء الكونغرس على التساؤل: متى سيكون في وسعنا إعادة الجنود إلى ديارهم؟ متى ستنتهي الحرب؟ المشكلة في الحرب هي أنك لا يمكنك معرفة الإجابة على هذا السؤال إلا في حالة استعدادك للاستسلام، فالوسيلة الوحيدة لمعرفة الموعد المحدد لنهاية الحرب تتمثل في توقفك عن القتال.

المراسلة: نشرت لك صحيفة الـWashington Post قولك في آذار المنصرم إن قانونا وطنيا للمشاركة في إيرادات العراق النفطية كان يبدو قريب الإصدار، إلا أن التقرير الذي أصدره مكتب المحاسبة العام هذا الشهر يشير إلى أن العراق لم يحقق سوى ثلاثة من أصل 18 معيارا لتحقيق التقدم كان حددها الكونغرس في المجالات السياسية والأمنية. وكان إنجاز قانون المشاركة في الإيرادات أحد أهم هذه المعايير التي لم تبلغها الحكومة العراقية. هل تعتقد أن تفاؤلك كان غير وارد فيما يتعلق بقدرة الحكومة العراقية أو استعدادها للتصرف؟

(صوت Kagan)

من بين الأمور المهمة التي ركز عليها السفير Ryan Crocker في شهادته هي أن حتى في غياب هذا القانون، فإن العراقيين يقومون فعلا بتقاسم إيرادات النفط بين السنة والشيعة والأكراد بحكم الواقع وبمقادير كبيرة، وذلك لكون الحكومة العراقية ليس لديها إيرادات حقيقية من غير النفط. ولقد أرسلت الحكومة أخيرا 107 ملايين دولارا إلى الأنبار لتمويل إعادة التعمير، ونحو 28 مليون دولارا إلى ديالى للغرض ذاته، وكل ذلك آت من إيرادات النفط. لذلك فإن الملفت هو أنني لم أبالغ في تفاؤلي. أما الأمر الصعب، على ما يبدو، فهو إنجاز التشريع الخاص بذلك. وهذا صحيح أيضا في بعض المجالات الأخرى، مثل مسألة اجتثاث البعث. ولقد شرح السفير Crocker كيف تسير هذه الأمور، على المستوى اليومي العملي، حيثما تقتضي الحاجة الماسة، وعلى الرغم من صعوبة تمرير تبنيها في مجلس النواب.

المراسلة: هل تشعر بالإحباط إزاء النقص في التقدم على مستوى الحكومة المركزية؟ وما هو تقييمك لقدرة رئيس الوزراء نوري المالكي على الجمع بين الناس من أجل العمل معا لبلوغ معايير تشريعية مشتركة؟ علما بأن الزيادة في عدد القوات – كما تما شرحها في حينها – تم تنفيذها لمنح الحكومة متسعا من الوقت لبلوغ تلك المعايير.

(صوت Kagan)

أعتقد أننا نتسرع في تقييم ما حققته تلك المهلة، فالعمليات العسكرية المرتبطة بزيادة القوات لم تبدأ إلا في أواسط حزيران ونحن الآن في أواسط أيلول. ولقد تحقق انخفاض في مستوى العنف ولكنه لم يزل مرتفعا. وحين نتحدث عن هذا التشريع فإننا نتحدث عن تقديم مختلف الجماعات في العراق تنازلات من شأنها تقويض قدرتها على الاقتتال فيما بينها في حال انهيار الوضع نحو الحرب الأهلية. لذا لا بد من إقناعهم بأن الحرب الأهلية لن تندلع وليس عليهم بالتالي أن يستعدوا لهذا الاحتمال، الأمر الذي يحتاج إلى أكثر من بضعة أشهر من العمل للسيطرة على الوضع الأمني. أما التساؤل الأهم من وجهة نظري فهو: ما الذي جعلنا نضع تلك المعايير، وما الذي يجعلنا نهتم بذلك؟ إننا مهتمون بالأمر لأننا كنا نعتبره وسيلة لجعل العراقيين يتصالحون. أما الذي نراه فهو الصعوبة الكبيرة في استصدار التشريع، ولكن العراقيين على استعداد للعمل ضمن المستويات المحلية والواقعية، مع سعي الحكومة المركزية إلى التواصل والإنجاز بدلا عن السعي إلى استصدار القوانين. لا أعتقد أننا علينا أن نجلس هنا في واشنطن ونقول للعراقيين: لم تقوموا بالعمل بموجب الطريقة التي أردناها لكم، لذا فإن عملكم لا يمكن احتسابه.

على صلة

XS
SM
MD
LG