روابط للدخول

صعود عبد الله غول إلى الرئاسة وسط مخاوف العلمانيين والأوروبيين


أياد الکيلاني – لندن

بعد قرابة تسعة عقود من قيام (مصطفى كمال أتاتورك) بتأسيس جمهورية تركيا العلمانية، سيتولى مسلم محافظ ترتدي زوجته وشاح المحجبات رئاسة البلاد، فمن المتوقع أن يتم انتخاب وزير الخارجية الحالي (عبد الله غُلْ) اليوم في ثالث عملية اقتراع للبرلمان التركي. وبات ملايين الأتراك العلمانيون، بالإضافة إلى الأوروبيين المرتابين من رغبة أنقرة في الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي، يتساءلون الآن إن كان صعود غُلْ ينذر بأن تصبح تركيا أكثر إسلامية، كما يوضح لنا مراسل إذاعة العراق الحر Jeffrey Donovan في التقرير التالي:


في تيسان الماضي نزل ملايين الأتراك إلى الشوارع في عموم البلاد للاحتجاج على احتمال أن يكون الرئيس الجديد منتمياً إلى حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية. وقال أحد المتظاهرين:
"نحن ضد حزب العدالة والتنمية. إننا أبناء أتاتورك. هذا هو سبب وجودنا هنا، كل الشعب."

ويمضي المراسل إلى أن (أبناء أتاتورك) – شأنهم شأن المؤسسة العسكرية التركية – قلقون من أن الحزب، مع وجود غل في منصب رئيس الجمهورية ، سيتمتع بحرية تمرير ما يعتبرونها أجندا سرية لتقويض العلمانية.
وينقل المراسل عن أحد مواطني اسطنبول، Nagme Bas، توضيحه بأن العديد من الأتراك العلمانيين يعتبرون الحزب غير صادق فيما يتعلق بالعلمانية ونصيرها (مصطفى كمال أتاتورك)، مؤسس تركيا المعاصرة، ويقول:
"أريد أن أصدق غل ولكنني لا أصدقه. إنه صاحب وجهين، فقبل سنتين كان لا يحب أتاتورك، وبعد مضي سنتين بات يحب أتاتورك. ولست متأكدا إن كان سيحبه أم لا بعد عام من الآن. ليس في وسعي تصديقه. لا تعجبني هذه الحكومة إذ أعتقد أنهم يخططون في الخفاء لأمرٍ ما."

** *** **

ويمضي المراسل في تقريره إلى أن الاحتجاجات التي أثارتها أول محاولة لغل لتولي الرئاسة أثارت أزمة سياسية وأسفرت عن تحذير شديد من المؤسسة العسكرية التي تمسك بالعلمانية بشدة ، والتي قامت بإزالة أربع حكومات منتخبة من السلطة خلال نصف القرن المنصرم. غير أن الانتخابات المبكرة في 22 تموز الماضي التي دعي إليها لإنهاء الأزمة، ظهر حزب العدالة والتنمية الموالي لقطاع الأعمال أقوى مما كان عليه وحصل على قرابة نصف أصوات الناخبين، وهي القوة الكفيلة برفع غل إلى منصب الرئاسة في الوقت الحاضر.

ويبقى التساؤل الآن إن كانت مرتكزات العلمانية في جمهورية أتاتورك ستنجح في البقاء برئاسة رئيس إسلامي ترتدي زوجته وشاح المحجبات غير المرغوب فيه في تركيا، الأمر الذي يتناوله المحلل السياسي التركي Bulent Aliriza:
"جميع هذه القضايا أبرزتها المظاهرات. فالذين كانوا يسيرون في الشوارع، ومعهم بعض الأحزاب السياسية، كانوا يقولون إن البلاد تتجه نحو الأصولية. فما الذي حدث؟ لقد انتهى الأمر بحصول حزب العدالة والتنمية بأكثر من نصف الأصوات. لذا أعتقد أن البلاد أصبحت أكثر تدينا، أو على الأقل بات التعبير الظاهر عن العبادة أكثر مما كان عليه. السؤال هو إن كانت هذه هي بداية النهاية لنظام تركيا العلماني، ولكنني لا أعتقد ذلك."

** *** **

ولكن بوادر المواجهة بدأت في الظهور الآن، فقد حذر قائد القوات المسلحة الجنرال (يشار بويوكانيت) عشية الانتخاب المتوقع لغول، من أن علمانية البلاد ووحدتها تتعرضان اليوم إلى هجوم ما وصفه "بمراكز الشر".
ويتابع المحلل Aliriza بأن حزب العدالة والتنمية عليه أن يقرر مدى الضغط من أجل تحقيق رغبته في تطبيق تعديلات محافظة في وجه ضغوط العلمانيين والمؤسسة العسكرية، ويقول:
"هل ستكون هناك حركة يقودها حزب العدالة والتنمية لتقويض النظام العلماني، كما يؤكد منتقدوه؟ في غياب الرئيس المنتهية ولايته (أحمد نجدت سيزار)، ومع وجود غول في القصر الجمهوري، سيبقى للحزب أن يمارس ضبط النفس وليس للرئاسة. علينا أن نرى ما سيحدث."

ويوضح المراسل أن بعض الإشارات بدأت في الظهور اليوم حول رغبة الحزب في استخدام قوته البرلمانية في تمرير تعديلات على التقاليد العلمانية التركية، إذ أعلن الحزب أنه سيجهز بحلول نهاية أيلول المقبل دستورا جديدا من شأنه أن يزيد من الحريات الشخصية.
وينقل المراسل عن Mustafa Ozyurek ، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المتشدد في علمانيته تأكيده بأن حزبه سيقاطع جميع المناسبات الرسمية التي سيحضرها غول، وأضاف:
"إذا ما أظهر السيد غول شخصية مختلفة تماما بعد انتخابه كما يشير في وعوده الآن، فيمكننا عند إذ إعادة النظر في موقفنا. غير أن جميع الدلائل تشير أن ولاية السيد غل ستحول تركيا شيئاً فشيئا إلى دولة إسلامية معتدلة."

ويخلص المراسل إلى التوضيح بأن الدور الذي يلعبه الرئيس التركي دور رمزي في معظمه، إلا أنه يحق للرئيس نقض التشريعات وتعيين المسئولين والقضاة، كما ان للرئاسة ثقلها المعنوي الخاص، لكون أتاتورك كان أول من تولى هذا المنصب.

على صلة

XS
SM
MD
LG