روابط للدخول

معرض في لندن لأقدم المخطوطات التي عثر عليها في العالم للكتب السماوية «الإسلام والمسيحية واليهودية».


أياد الكيلاني

- كتبت الأديان الإبراهيمية، أي اليهودية والمسيحية والإسلام، تاريخ الشرق الأوسط وأوروبا وأجزاء من آسيا وحدَّدت ثقافة هذه المناطق على امتداد العصور. ولقد نظمت المكتبة البريطانية في لندن معرضا فريدا من نوعه يضم أروع وأقدم ما أنتجته هذه الأديان من المخطوطات، ضمن معرض يسلط الضوء على التشابه فيما بينها، ويدعو إلى الاحترام والتفاهم المتبادلين بين المعتقدات الدينية المختلفة، كما يوضح مراسل إذاعة العراق الحر في لندن Jan Jun في التقرير التالي:

جاءت المعروضات من مصادر مختلفة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وهي تضم مخطوطات فريدة وأجزاء مخطوطات، معظمها من مجموعات تمتلكها المكتبة البريطانية بالإضافة إلى بعض المعروضات القادمة من المغرب وفرنسا وغيرهما من الدول. وتسلط هذه المجموعة المذهلة لأثمن الأعمال اليهودية والمسيحية والإسلامية على تشابه أهل الكتاب – كما يُعرف المنتمون إلى هذه الأديان الثلاثة – تحت عنوان "مقدس – اكتشف ما نشترك فيه".
وينقل المراسل عن Graham Shaw – مدير قسم مجموعات آسيا وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ في المكتبة البريطانية – قوله:

(صوت Shaw)

يمكننا تذكير الناس بمدى ما يشتركون به، وبأن العهد القديم في العقيدة المسيحية مشابه في معظمه لكتاب اليهود. وفيما يتعلق بالإسلام والقرآن نجد فيه الكثير من القصص والشخصيات والمواعظ الواردة في العهدين الجديد والقديم. وهكذا فإن هذه الديانات تشترك بالكثير من القصص والرسائل والأخلاقيات والتعاليم الأخلاقية، مما يفيدنا أن نذكِّر أنفسنا به.

- ويوضح Shaw – بحسب التقرير – بأن أقدم المخطوطات المسيحية المعروضة هي قصاصة خطية لمقاطع من الإنجيل يعود تاريخها إلى النصف الأول من القرن الثاني الميلادي، وكذلك نص كامل للعهد الجديد يعود تاريخه إلى عام 350 للميلاد.
وينقل المراسل عن Colin Baker – رئيس قسم مجموعات الشرق الأدنى والأوسط في المكتبة البريطانية – أن أثمن المصاحف المعروضة يأتي من مصر في القرن الرابع عشر الميلادي، ويضيف:

(صوت Bake)

القطعة الأبرز تتمثل في المصحف الذي أمر بخطه السلطان (بيبرس) والمجموع في سبعة مجلدات تحتوي على ما يزيد عن ألفي صفحة، مخطوطة بأكملها بالذهب. إنه بالتأكيد أعظم ما تمتلكه المكتبة البريطانية من الكنوز القرآنية، بل ربما أحد أعظم المصاحف المخطوطة في عصر المماليك.

ويمضي Baker إلى التوضيح بأن هناك بعض المخطوطات التي توضح كيفية تأثير تقاليد أحد الأديان على مخطوطات دين آخر، ويتابع قائلا:

(صوت Bake)

نجد هنا مثلا كتابا يضم الأناجيل، فهو عن بعد يشبه أحد المصاحف، ولكنك تجد عن قرب النمط الإسلامي في تزيين صفحة الغلاف. الأمر يخدع الزائر ولكنه يشير إلى أن أسلوب عرض الأديان لكتبها المقدسة ووسائل إنتاج مخطوطاتها منسجمة في حالة من التناغم.

- ويتابع كبير المسئولين عن المعرض Graham Shaw بأن المعروضات تبدو وقد حققت الغاية منها مع اندهاش العديد من الزوار إزاء مدى التشابه بين الأديان، إلا أنه يشير أيضا إلى أن العالم المعاصر يمكنه الاستفادة من درس في السلوك، ويتابع:

(صوت Shaw)

لو تمكنا من إدراك أن أسلوب إنتاج المخطوطات، والتقاليد المستعارة من قبل هذا الدين من ذاك، لوجدنا نموذجا تاريخيا يقتدى به، نموذجا من التعايش والتفاهم والنفوذ المشترك. ألا يمكن تطبيق هذا التفاهم في عالمنا المعاصر، كما كان الحال في التاريخ القديم؟

على صلة

XS
SM
MD
LG