روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميرکية .. السبت 18 آب


أياد الكيلاني – لندن

ضمن جولتنا اليوم على الشأن العراقي في الصحافة الأميركية نتوقف أولا عند تقرير لصحيفة New York Times تنسب فيه إلى مسئولين حكوميين وعسكريين أميركيين قولهم إن البيت الأبيض ينوي الاستناد إلى تقرير سيصدر الشهر المقبل يتضمن تقييما للتقدم المتحقق في العراق، من أجل تكوين خطة لخفض عدد القوات الأميركية في العراق بشكل تدريجي بدءا من العام القادم، تقل كثيرا في مضمونها عما يطالب به معارضو الحرب في الكونغرس من تقليص لعدد هذه القوات.
كما تنقل الصحيفة عن هؤلاء المسئولين – الذين طلبوا عدم التعريف بهوياتهم – توضيحهم بأن البيت الأبيض سيعرض توجهه باعتباره إستراتيجية جديدة في العراق، فيما تعتبر رسالة موجهة بشكل رئيسي إلى العدد المتزايد من الجمهوريين في الكونغرس الذين باتوا ينتقدون تعامل الرئيس بوش مع الحرب في العراق. كما توضح الصحيفة بأن العديد من الجمهوريين يحثون بوش على تطوير إستراتيجية جديدة، بل وعلى طرح اقتراح بتخفيض عدد القوات الأميركية إلى ما كان عليه قبل الزيادة الأخيرة – أي إلى نحو 130 ألف جندي – بهدف تقويض مساعي الديمقراطيين الرامية إلى فرض انسحاب كامل للقوات المقاتلة بحلول أوائل العام القادم.
وتمضي الصحيفة إلى أن مسئولين في الإدارة الأميركية ممن ساهموا في تكوين الإستراتيجية الجديدة يتوقعون من البيت الأبيض أن يشير إلى نجاح خطة زيادة عدد القوات الأخيرة على عدد من المستويات، من بينها توفير المزيد من الأمن، وخفض عدد الهجمات الانتحارية وحوادث القتل الطائفي، كما إنها حددت معالم التوجه الجديد الذي يرتئي البدء في خفض عدد القوات خلال النصف الأول من العام القادم.
إلا أنه ليس واضحا بعد – بحسب الصحيفة – مدى استعداد إدارة بوش لخفض عدد القوات إلى أقل من مستوياته الحالية، وتنسب إلى المسئولين تأكيدهم بأن بوش لن يتخذ قرارا في هذا الشأن إلا بعد انتهاء القائد الأميركي في العراق الجنرال David Petraeus من إعداد تقييمه ومن تقديم توصياته الخاصة بالخيارات المتاحة.

-------------------------------

أما صحيفة الـWashington Post فنشرت تعليقا تشير فيه إلى أن الباحثين لدى معهد Brookings ، Kenneth Pollack و Michael O’Hanlon عادا أواخر الشهر الماضي من زيارة سريعة إلى العراق، وأعلنا فور عودتهما أن أميركا بدأت أخيرا تحقق تقدما ملموسا في العراق. وتنقل عن السيناتور Joseph Lieberman تأكيده في حزيران، لدى عودته من جولة سريعة على مناطق القتال، وصفه للوضع الأمني في محافظة الأنبار المضطربة بأنه قد حقق انعكاسا دراماتيكيا. وتتابع الصحيفة بأن مع انتظار واشنطن التقرير الخاص بتقييم الزيادة الأخيرة في عدد القوات الأميركية، فهناك ما يدعو إلى التشكيك بمثل هذه الانطباعات السريعة.
وتمضي الصحيفة في تعليقها إلى أن بغداد شهدت قيام عدد كبير من الشخصيات السياسية بزيارات خاطفة إلى بغداد للاستماع إلى تقارير رفيعة المستوى، وتنقل عن جريدة الكونغرس الرسمية أن 76 عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ زاروا العراق خلال فترة الحرب، وأن نصف هذه الزيارات تمت خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، إلا أن معظم الزائرين لم يغادروا المنطقة الخضراء أو غيرها من المواقع المحصنة، كما أن معظمهم غادروا العراق وهم يحملون نفس الآراء التي أتوا بها.
ويخلص صاحب التعليق إلى أن كل فرد في الولايات المتحدة يحق له، بل يترتب عليه، تكوين رأي حول الحرب، مهما طالت أو قصرت مدة زيارته إلى العراق، ويؤكد أنه بات يمتنع عن الادعاء بأنه لديه انطباع حقيقي عما يجري هناك، بعد مضي عام على آخر زيارة له للعراق، ويحض الذين يقومون بزيارات خاطفة عبر مناطق القتال أن يمتنعوا عن الإفصاح عن انطباعات رنانة تستند إلى زيارات لا تتجاوز كونها تمرينا في المجاملات والتشريفات.

على صلة

XS
SM
MD
LG