روابط للدخول

مراسل اذاعة العراق الحر تحدث مع عدد من المحللين حول دور السعودية في السياسة الإقليمية


اياد الكيلاني

- شهدت الآونة الأخيرة مسئولين أميركيين كبارا وهم ينتقدون دور المملكة العربية السعودية في العراق. ففي الوقت الذي تريد واشنطن من الرياض أن تدعم حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، تعتبر السعودية أن الحكومة التي يقودها الشيعة في العراق وسيلة لتوسيع النفوذ الإيراني في المنطقة. مراسلنا تحدث مع عدد من المحللين حول دور السعودية في السياسة الإقليمية، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، والاتجاهات المحتملة لمسارها في المستقبل:

على الرغم من الخلافات بين الولايات المتحدة والعربية السعودية بشأن العراف فان من الأرجح أن تتسلم الرياض أسلحة أميركية بالغة التطور لتدعيم دورها كركيزة رئيسية في الجهود الأميركية الرامية إلى احتواء إيران في منطقة الخليج.
وكانت السعودية دأبت منذ سنين على رفض إقامة وجود دبلوماسي لها في العراق المجاور، إلا أنها أعلنت في الأول من آب الجاري – خلال زيارة وزيرة الخارجية Condoleezza Rice ووزير الدفاع Robert Gates إلى الرياض – أنها ستوفد فريقا إلى بغداد لدراسة إمكانات فتح سفارة هناك. وجاءت هذه الخطوة الرمزية مخيبة لآمال العديد من المنتقدين الذين يحثون المملكة على مضاعفة جهودها من أجل تحقيق الاستقرار في العراق.
ويمضي الكاتب إلى أن السلطات السعودية أكدت بصورة علنية نواياها في تأييد سنة العراق في حال انسحاب القوات الأميركية من العراق. كما تمثل الأموال السعودية الخاصة مصدرا مهما في تمويل التمرد في العراق.

ومع انغمار إيران في تكثيف جهودها الهادفة امتلاك ناصية التكنولوجيا النووية – بما فيها بعض العمليات والمواد القابلة للاستخدام في صناعة الأسلحة النووية – وتوسيع نفوذها الإقليمي بوتائر متسارعة في اتجاه مواجهة عدائية مع الغرب، تعتبر واشنطن أن المملكة العربية السعودية هي القوة الإقليمية الأهم في مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة.

- ويمضي التقرير إلى أن (هادي عمرو) – مدير مركز الدوحة لمعهد Brookings والخبير في علاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي – يرى ان السياسات الإقليمية في منطقة الخليج الغنية بالنفط سياسات معقدة على غرار لعبة الشطرنج. كما يعتبر أن رد الولايات المتحدة على اعتداءات الحادي عشر من أيلول – خصوصا فيما يتعلق بالحرب العراقية – لم يكن مدروسا بشكل كافٍ وأسفر بالتالي عن نتائج غير مقصودة، مثل جعل إيران قوة إقليمية في أعقاب زوال النظامين العدوانيين في العراق وأفغانستان، ويمضي قائلا:

(صوت Amr)

جميع العلاقات تتسم بالتعقيد والأوجه المتباينة، وفي الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة من أجل ضمان استمرار تدفق النفط من منطقة الخليج، ومن أجل احتواء ما ترى أنها تهديدات إيرانية وتوسع إيراني، ترغب الولايات المتحدة في حدوث تغيير في المنطقة، وانفتاح دولها على الديمقراطية. فمن جهة هناك الشعور بالإحباط إزاء النظام السياسي السعودي، وربما إزاء ما يجري في العراق، تقابله من الجهة الأخرى علاقة إيجابية فيما يتعلق بالنفط ومجال الأعمال. انه وضع لا يمكن أن يوصف بالأسود أو الأبيض.

- وينقل التقرير عن Steve Clemons – الزميل الأقدم ومدير البرنامج الإستراتيجي الأميركي في المعهد الأميركي الجديد في واشنطن – قوله إنه على الرغم من قلّة الأدلة الملموسة على الدعم السعودي الرسمي للمتمردين السنة في العراق، إلا أن السعودية تنظر الى تزايد النفوذ الشيعي في المنطقة بكثير من القلق، ولم تفعل ما يُذكَر للحد من تدفق الدعم السعودي الخاص إلى العراق. ويتابع قائلا:

(صوت Clemons)

دأب السعوديون منذ زمن بعيد على التأكيد لأميركا بأن في حال تقاعسنا عن وضع حد لإستراتيجيات الشيعة في ممارسة التطهير العرقي، فسوف يتحرك السعوديون والسوريون والأردنيون، وكل من تربطهم صلة قربى بالسنة داخل العراق، لمساعدة هؤلاء السنة. ولقد أوضحت الحكومة السعودية بشكل لا لبس فيه للأميركيين بأن التخلي عن العراق، أو تركه في ظل حكومة عميلة لإيران لا توفر للسنة الضمانات والحماية داخل العراق، سيؤدي إلى حالة من الفوضى في المنطقة، ولقد بلغنا الآن حافة تلك الهوة.

- أما الخبير Steve Clemons فيعتقد أن العربية السعودية ربما تخطط لمستقبل بلا مظلة أمنية غربية لها، ويقول:

(صوت Clemons)

من الواضح تماما أن العربية السعودية باتت مع حلفائها السنة الإقليميين تتهيأ لتكون قوة مضادة لإيران، وهي تقوم ذلك دون الكثير من الاعتبار لأي من الولايات المتحدة أو أوروبا، اللتين تعتبرهما في حالة من الضعف الشديد في الوقت الراهن.

ولكن (هادي عمرو) في الدوحة يؤكد بأن من الأرجح أن تحتفظ العربية السعودية بشراكتها التعاونية مع الولايات المتحدة من أجل السلام والاستقرار الإقليميين، ويتابع:

(صوت Amr)

رغم العراقيل التي تكتنف العلاقة السعودية/الأميركية، لا أعتقد أن أيا منهما قادرة على تحقيق أهدافها في المنطقة بمعزل عن الأخرى، الأمر الذي بات يتجلى بوضوح أكثر فأكثر. وسوف تزداد أهمية الدور الذي تلعبه السعودية في المنطقة، ولن تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها – سواء في إيران أو في لبنان أو في فلسطين أو في سورية أو في العراق – في غياب شراكة فعالة مع العربية السعودية. كما تتطلع السعودية إلى عالم عربي مزدهر ومستقر، وهي غير قادرة على تحقيق ذلك بمعزل عن أميركا. أما أميركا فتتطلع إلى شرق أوسط يسوده حيث يوفر تدفق النفط ويتحول تدريجيا نحو الديمقراطية، الأمر الذي لن تتمكن من تحقيقه بمعزل عن العربية السعودية.

على صلة

XS
SM
MD
LG