روابط للدخول

تحليل أميركي مستقل يشير إلى تحسّن الأوضاع الأمنية مع عدم تقدم العملية السياسية في العراق


ناظم ياسين

أكد الرئيس العراقي جلال طالباني مجدداً الثلاثاء ضرورة التوصل إلى حلول مُرضية للمسائل العالقة والسعي الجاد والحثيث من أجل الخروج مما وصفه بـ"الوضع السياسي المتشنج".
وجاء في بيان رسمي لرئاسة الجمهورية أن طالباني أكد ذلك خلال اجتماعه مع مبعوثة الرئيس الأميركي الخاصة إلى العراق ميغان أوسوليفان والسفير الأميركي في العراق رايان كروكر في مقر إقامته في بغداد الاثنين.
وتم خلال اللقاء البحث في "الجهود المبذولة لتذليل العقبات التي تعترض العملية السياسية لاسيما تلك المتعلقة بقرار جبهة التوافق العراقية الانسحاب من الحكومة في حال عدم تنفيذ مطالبها"، بحسب تعبير البيان.
وفي هذا الصدد، أوضح البيان أن طالباني شدد "على ضرورة تكثيف الاتصالات والمشاورات مع الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى صيغ مقبولة من شأنها حل المشاكل الحالية"، بحسب تعبيره.
يشار إلى أن اجتماع طالباني مع المسؤوليْن الأميركيين جرى في الوقت الذي قرر مجلس النواب العراقي بدء عطلته الصيفية على الرغم من الدعوات التي صدرت من واشنطن وأكدها رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي للنواب في شأن مواصلة العمل من أجل تشريع القوانين المهمة والمضي في مشروع المصالحة الوطنية.
لكن 150 من أصل 275 نائبا حضروا جلسة الاثنين صوّتوا على قرار بدء العطلة اعتبارا من الثلاثاء وحتى الرابع من أيلول المقبل أي قبل أحد عشر يوماً من الموعد المحدد لتسليم القائد العام للقوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس والسفير الأميركي في العراق رايان كروكر تقريرهما المشترك إلى الكونغرس. ومن المتوقع أن يتضمن التقرير تقييماً حول مدى التقدم الذي تم إحرازه نحو تحقيق الأمن والاستقرار إثر زيادة عديد القوات الأميركية في العراق في إطار تنفيذ خطة (فرض القانون) التي بوشر بتنفيذها في منتصف شباط الماضي.
وكان البرلمان العراقي قلّص بالفعل عطلته الصيفية شهراً إذ كان من المقرر أن يحصل على العطلة خلال شهري تموز وآب.

** *** **

نبقى في محور الشؤون البرلمانية والقرار الذي اتخذه النواب ببدء العطلة الصيفية قبل إقرار تشريعات وصفها مسؤولون في الحكومتين العراقية والأميركية بأنها حيوية من أجل المضي قُدماً في عملية المصالحة الوطنية. ففيما انتقد البعض قرارَ بدء العطلة البرلمانية في الوقت الذي تواصل القوات الأميركية والعراقية المشتركة جهودها من أجل تهيئة الظروف الملائمة لسنّ التشريعات التي يُعتقد أنها ستُسهم في وقف العنف ألقى عدد من النواب باللائمة على الحكومة لإخفاقها في عرض مشاريع القوانين المهمة على البرلمان.
وفي هذا الصدد، قال النائب محمود عثمان عن (التحالف الكردستاني)
في تصريحٍ بثته وكالة أسوشييتد برس للأنباء إنه حتى في حال انتهاء العطلة الشهر المقبل ليس ثمة ما يضمن إنجاز الأعمال المهمة، بحسب تعبيره.
فيما قال النائب عباس البياتي عن (الائتلاف العراقي الموحد) في تصريحٍ لوكالة فرانس برس للأنباء إن البرلمان دخل العطلة الصيفية الدستورية "وفقاً للقانون العراقي بعد أن استنفد المدة المسموح لها بالتمديد دستوريا".
كما نُقل عنه القول إن النواب أكدوا استعدادهم "لقطع عطلتهم والعودة إلى البرلمان في حال دعت رئاسة المجلس إلى عقد اجتماع طارئ"، على حد تعبيره.
وكان مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي صرح في الخامس عشر من الشهر الحالي بأن "الولايات المتحدة تأمل أن يلغي النواب العراقيون إجازاتهم في آب لتحقيق الأهداف التي تم تحديدها على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي بغية تحسين الوضع في العراق"، بحسب تعبيره.
كما دعا المالكي من جهته النواب إلى المبادرة بإلغاء العطلة الصيفية أو تقليصها إلى أسبوعين فقط من أجل مساعدة الحكومة "في حل المشاكل العالقة وفي مقدمتها ملء الحقائب الوزارية الشاغرة"، بحسب تعبير البيان الذي أصدره مكتب رئيس الوزراء العراقي في الحادي والعشرين من تموز إثر اجتماعه مع السفير الأميركي في العراق رايان كروكر ومستشارة الرئيس جورج دبليو بوش لشؤون العراق ميغان أوسوليفان.

** *** **

في محور المواقف الدولية، ذكر اثنان من الباحثين الأميركيين البارزين في الشؤون السياسية إثر عودتهما إلى الولايات المتحدة من زيارةٍ إلى العراق ذكرا أن ما تُعرف باستراتيجية زيادة القوات الأميركية تحقق تقدماً في بعض المجالات ولكنهما حذّرا من أن الحكومة العراقية لم تحرز أي تقدم يُذكر.
وقد ورد هذا الاستنتاج في تحليلٍ مشترك للباحثين مايكل أوهانلن وكينيث بولاك من مؤسسة بروكينغز، وهي من المراكز المستقلة المرموقة للدراسات والبحوث في واشنطن. وكان هذان المحللان انتقدا أخيرا استراتيجية البيت الأبيض لزيادة عديد القوات الأميركية في العراق. لكن استنتاجهما الجديد أسهم في تصعيد حدة النقاشات الدائرة في الأوساط الأميركية السياسية في شأن العراق.
هذا في الوقت الذي يعتزم مجلس النواب في الكونغرس الأميركي ذي الأغلبية الديمقراطية أن يعقد خلال الأسبوع الحالي المزيد من جلسات التصويت الرمزية على اقتراحاتٍ لسحب القوات الأميركية من العراق وذلك في سلسلة أخرى من المحاولات التي أخفقت حتى الآن في تغيير الاستراتيجية الحربية للرئيس جورج دبليو بوش.
وفي تقريرٍ بثته من واشنطن الثلاثاء، أفادت فرانس برس بأن أوهانلن وبولاك عقدا خلال زيارتهما إلى العراق التي استغرقت ثمانية أيام اجتماعات مع قادة عسكريين أميركيين ودبلوماسيين ومسؤولين عراقيين. ونوّه الباحثان خصوصاً بالتقدم الذي أُنجز على الصعيد العسكري في محافظة الأنبار بغرب البلاد ضد تنظيم القاعدة في العراق. كما أشارا إلى درجةٍ مما وصفاها بالاستقرار الباهر الذي تحقق في مدينتيْ الموصل وتلعفر الشماليتين. لكنهما حذرا من أن الأوضاع الأمنية في جنوب البلاد ولا سيما مدينة البصرة ما زالت متردية.
أما الحالة الأمنية في العاصمة بغداد فهي "متفاوتة"، على حد وصفهما. ذلك أن بعض أحيائها شهد عودة إلى الوضع الطبيعي فيما تبدو أحياء أخرى وكأنها مناطق حرب.
لكن الباحثيْن الأميركييْن قالا إنه في موازاة التحسن الأمني فإن العملية السياسية لم تحقق أي تقدم يُذكر. وأضافا أن دليل التقدم الذي شاهداه على هذا الصعيد هو بدرجة "الصفر"، على حد تعبيرهما.

على صلة

XS
SM
MD
LG