روابط للدخول

منظمة Oxfam الخيرية البريطانية تصدر تقريرا مفصلا عن الأوضاع الإنسانية في العراق


أياد الكيلاني

- أصدرت منظمة Oxfam الخيرية البريطانية تقريرا مفصلا عن الأوضاع الإنسانية في العراق بعنوان (الارتقاء إلى مستوى التحدي الإنساني في العراق)، تنبه فيه إلى أنه في الوقت الذي يهيمن العنف على حياة ملايين الناس العاديين داخل العراق، ثمة أزمة أخرى ناجمة أيضا عن وطأة الحرب، متمثلة في كون ثمانية ملايين عراقي باتوا الآن بحاجة إلى مساعدات طارئة، نصفهم لا ينعمون بالأمن الغذائي وهم بحاجة إلى أشكال متنوعة من المساعدات الإنسانية، ومليونان من العراقيين مهجرون داخل العراق، وما يزيد عن مليوني عراقي موجودون الآن في الدول المجاورة، وخصوصا في سورية والأردن، فيما تعتبر الأزمة الأسرع تفاقما للاجئين في العالم.
وتمضي الجمعية في تقريرها إلى أن العراقيين يعانون الآن من نقص متزايد في الغذاء والمأوى والماء والرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل. فمن بين الملايين الأربعة من العراقيين المعتمدين تماما على المساعدات الغذائية، لا يحصل سوى 60% منهم على حصصهم التموينية التي تقوم الحكومة بتوزيعها، وهي نسبة تراجعت كثيرا عما كانت عليه في 2004.
كما يعاني 43% من العراقيين من الفقر المدقع، وتشير بعض التقديرات إلى أن ما يزيد عن نصف السكان لا تتوفر لهم فرص العمل. وسجلت حالات سوء التغذية بين الأطفال ارتفاعا كبيرا – من 19% إلى 28% - بالمقارنة مع الفترة السابقة للغزو عام 2003.
أما عدد العراقيين الذين لا تصلهم المياه الكافية فلقد ارتفع من 50% في 2003 إلى 70% اليوم، في الوقت الذي يفتقر فيه 80% من الناس إلى صرف صحي فعال.

يؤكد التقرير بأن العراقيين يستحقون – بموجب القوانين الدولية – المساعدات المادية التي تسد احتياجاتهم الإنسانية، وإلى الحماية، ولكن هذا الاستحقاق يعاني من الإهمال، فلقد ركزت الحكومة العراقية والجهات الدولية المانحة والأمم المتحدة على جوانب إعادة التعمير والتنمية وبناء المؤسسات السياسية، وغضت النظر عن الصراع اليومي القاسي من أجل البقاء. لذا فإن جميع هذه الجهات تتحمل المسئولية الأخلاقية والسياسية (وفيما يتعلق بالحكومة، المسئولية القانونية) لحماية العراقيين العاديين الواقعين في شباك النزاع. كما تترتب عليها مسئولية ضمان الظروف الملائمة لإيصال هذه المساعدات.
وتؤكد المنظمة بأن المسئول الأول عن توفير الخدمات الأساسية لم تزل الحكومة الوطنية، التي يترتب عليها العمل من أجل التغلب على العقبات الكبيرة التي تعيقها في أدائها على المستويين المركزي والمحلي.
كما يشدد التقرير على كون التحديات الرئيسية لمعيشة العراقيين ولإيصال المساعدات الإنسانية تتمثل في العنف المتواصل وانعدام الأمن، فلا بد من إيجاد الحلول السياسية للنزاع في أقرب وقت ممكن. ولكن يترتب في الوقت ذاته على جميع الجهات بما فيها قوات الأمن العراقية والقوة متعددة الجنسيات والميليشيات المحلية والمتمردين أن يمتنعوا عن إيذاء المدنيين أو الإضرار بممتلكاتهم أو مكونات البنية التحتية.
وتشير المنظمة إلى أن العنف العشوائي – والموجه في كثير من الأحيان – ساهم بدرجة كبيرة في تقويض المنظمات المدنية العراقية والمنظمات غير الحكومية الدولية ومختلف منظمات الأمم المتحدة، إلا أن هذا الوضع لم يمنع هذه المنظمات من العمل مع بعض المجتمعات العراقية في إيجاد سبل مبتكرة للتعايش مع القيود وفي مواصلة وجودها في العراق.

وتمضي منظمة Oxfam في تقريرها إلى التشديد على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية تدابير عاجلة لمعالجة الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي، ومن بين هذه الإجراءات:
- على السلطات المحلية أن تتولى قدرا أكبر من المسئولية في توفير المساعدة والمأوى والخدمات الأساسية للنازحين والمهجرين بالإضافة إلى السكان المحليين، ولا بد للحكومة المركزية أن تزود السلطات المحلية بما تحتاجه من صلاحيات وتوفر لها الموارد.
- على وزارة العمل والشئون الاجتماعية أن تزيد مبلغ الـ100 دولار المخصص للعائلات بدون معيل ليقترب هذا المبلغ من معدل الراتب الشهري البالغ نحو 200 دولار.
- على وزارة التجارة أن تعزز وتحسن نظام التوزيع العام، مع توفير بطاقات تموين مؤقتة ليتمكن النازحون والمهجرون من الحصول على حصص تموينية.
وتخلص Oxfam في تقريرها إلى حث الأمم المتحدة على تعزيز دورها الإنساني في العراق، وذلك من خلال:
- العمل من أجل تحقيق رد فعل منسق مع الحكومة العراقية ومع المنظمات الدولية غير الحكومية وبين وكالات الأمم المتحدة.
- تطوير نظام أكثر واقعية لتحرك منتسبي الأمم المتحدة، يشمل التمييز بين القيود القائمة في مختلف المناطق، بهدف تحسين تقييم الاحتياجات والتنسيق والإيصال.
إدارة صندوق جديد مشترك للرد السريع تكون لديه صلاحية توزيع الأموال على المنظمات الدولية غير الحكومية.

على صلة

XS
SM
MD
LG