روابط للدخول

العراقيون يعتبرون النصرَ الرياضي الكبير رمزاً لوحدتهم الوطنية


ناظم ياسين

- تتواصل لليوم الثاني فرحة العراقيين بفوز المنتخب الوطني بكأس أمم آسيا في كرة القدم في الوقت الذي تتوالى التهاني التي تصدر عن مختلف القوى السياسية والجهات الرسمية بهذا الإنجاز الأول من نوعه في تاريخ الرياضة العراقية.
وكان الملايين من العراقيين خرجوا إلى الشوارع في احتفالات عفوية غير مسبوقة فور إعلان فوز المنتخب العراقي في جاكرتا الأحد.
وعلى الرغم من الحظر الحكومي على سير المركبات وإطلاق النار دوّت العاصمة بغداد ومدن الشمال والوسط والجنوب بالعيارات النارية تعبيراً عن الابتهاج الشعبي بهذا النصر الذي وحّد العراقيين بمختلف انتماءاتهم الدينية والطائفية والعرقية.
_ مقطع صوتي من الاحتفالات في بغداد _
ولم تقتصر الفرحة بهذا الفوز الرياضي الكبير على المدن العراقية فحسب بل انطلق المغتربون العراقيون في غير مدينة عربية وأجنبية إلى الشوارع وهم يهللون ويرقصون ويلوّحون بالأعلام العراقية.

_ مقطع صوتي من الاحتفالات في عمان _

وفي العاصمة الأردنية عمان، عبّر المغترب علي عدنان عن الأمل في أن تتوالى الانتصارات التي توحّد العراقيين بمختلف طوائفهم:
_ صوت المغترب العراقي _
"ألف مبروك للشعب العراقي الجريح وإن شاء الله من نصر إلى نصر، إن شاء الله..الله إن شاء الله يوحّدنا سنّة وشيعة وماكو تفرقة بيناتنا كلنا أخوة تحت هالعلَم هذا وتحت هالفريق الأول.. إن شاء الله ألف مبروك للعراق وألف مبروك لبغداد الجريحة."
هذا فيما اعتبر المواطن العراقي محمد محيسن، وهو من سكان حي الكرادة في بغداد، اعتبر الاثنين أن الفرحة التي غمرت العراقيين في كل مكان لم تكن لمناسبة الفوز الرياضي فحسب بل لأن هذا الإنجاز وحّد الشعب وألغى الطائفية والعرقية:
_ صوت المواطن العراقي _
"الفرحة البارحة طبعاً فرحة مو فقط لأنه فزنا وإنما الفرحة لأنه وحّدت العراقيين ..ألغَت الطائفية.. ألغَت العِرقية، أنه فقط إنسان يشعر أنه عراقي، عراقي يفرح لهذا الإنجاز اللي هو إنجاز للعراق فقط."

- في محور المواقف الدولية، يبدأ اثنان من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش الاثنين زيارة مشتركة إلى الشرق الأوسط للبحث في تطورات الوضع في المنطقة ولا سيما في العراق.
وأفادت التقارير الواردة من واشنطن بأن وزيريْ الخارجية والدفاع الأميركيين كوندوليزا رايس وروبرت غيتس سوف يتوجهان سوياً إلى شرم الشيخ بمصر والى جدة بالمملكة العربية السعودية قبل أن يقوما برحلات منفصلة إلى دول أخرى وذلك في مسعى لطمأنة نظرائهما فيما يتعلق بالتزام الولايات المتحدة في المنطقة على خلفية ما وصفه مسؤولون أميركيون بتهديد إيراني استراتيجي.
وفي هذا الصدد، صرح مسؤول كبير في (البنتاغون) بأن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج "قلقون جدا لجهة التزامنا في المنطقة ولجهة احتمال إجراء انسحاب من العراق"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.
وأضاف أن غيتس سيقول لهم مجددا "مهما حصل على المدى القصير في العراق فإن التزامنا في المنطقة يبقى حازما وقويا وإننا نسعى فعلا إلى تعزيزه وتطويره"، على حد تعبيره.
ومن المقرر أن تلتقي رايس في شرم الشيخ نظراءها في دول مجلس التعاون الخليجي الست: السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وعُمان إضافةً إلى وزيري الخارجية الأردني والمصري.
وفيما أفادت تقارير إعلامية أميركية بأن زيارة رايس وغيتس إلى المنطقة تأتي في ظل ما وُصفت بتوترات متنامية بين واشنطن والرياض أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تقيم "علاقة قوية" مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب.
يشار إلى أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز انتقد في آذار الماضي الوجود العسكري في العراق واصفاً إياه بـ"الاحتلال غير المشروع".
وفي تصريحاتٍ أدلى بها الأحد، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زالـمَيْ خليلزاد إن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وبينهم السعودية، لا يبذلون ما بوسعهم لمساعدة جهود إنهاء العنف في العراق.
ونُقل عنه القول في مقابلة مع شبكة (سي. أن. أن.) الإخبارية إنه كان يشير إلى السعودية في مقالٍ نشرَه الأسبوع الماضي في صحيفة (نيويورك تايمز) وكتبَ فيه أن "العديد من الدول المجاورة للعراق، وليس فقط سوريا وإيران ولكن بعض الدول الصديقة للولايات المتحدة، تتبع سياسات تزعزع الاستقرار"، على حد تعبيره.
وفي حديثه عن السعودية ودول الخليج، قال خليلزاد "إنهم حلفاء رائعون لنا في تلك المنطقة. ومستقبل العراق هو أهم مسألة تؤثر على المنطقة في الوقت الحاضر." وأضاف "لذلك نتوقع ونرغب منهم أن يساعدونا في هذه المسألة الاستراتيجية اكثر مما يفعلون الآن"، بحسب تعبيره.
كما أعرب خليلزاد عن الأسف بأن بعض الدول المجاورة للعراق ليس لها تمثيل دبلوماسي في بغداد حتى الآن.

أخيراً، وفي محور الشؤون الإنسانية، أكدت إحدى المنظمات الخيرية الدولية تفشّي الجوع والمرض في العراق في الوقت الذي تتسبب أعمال العنف في أزمة متفاقمة.
وأفادت مؤسسة (أوكسفام) البريطانية في تقريرٍ نشرته الاثنين بأن 28 في المائة من الأطفال العراقيين يعانون سوء التغذية وأن 15 في المائة من العراقيين لا يملكون عادةً ما يكفيهم للطعام فيما لا يحصل 70 في المائة منهم على مياه شرب نظيفة. وهذه معدلات تزيد بشكل حاد عن المعدلات المسجّلة في عام 2003.
وقال مدير (أوكسفام) جيريمي هوبز "إن العنف الرهيب في العراق تسبب في أزمة إنسانية مستمرة" مضيفاً أن "سوء التغذية بين الأطفال ارتفع بصورة كبيرة وليس بمقدور الخدمات الأساسية التي خرّبتها سنوات الحرب والعقوبات تلبية احتياجات الشعب العراقي"، بحسب تعبيره.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول أيضاً "إن القتال وضعف المؤسسات العراقية يؤدي إلى وجود حدود ضيقة على ما يمكن عمله من أنشطة إنسانية. ولكن يتعين عمل المزيد من أجل مساعدة الشعب العراقي"، بحسب تعبيره.
وذكرت مؤسسة (أوكسفام) التي انسحبت مع معظم منظمات الإغاثة الإنسانية الدولية الأخرى من العراق بسبب تدهور الوضع الأمني عام 2003 ذكرت أن هناك جمعيات خيرية محلية داخل البلاد تعمل لمساعدة العراقيين الفقراء ولكن معظمها يعاني نقص التمويل.
كما نقلت رويترز عنها القول إن بعض هذه الجمعيات المحلية يخشى تلقي معونات من دول لها قوات في العراق لأسباب أمنية.
وناشدت (أوكسفام) الدول التي لم ترسل قوات إلى العراق إرسال المزيد من الأموال للمساعدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG