روابط للدخول

المالكي يعرب عن أمله في أن يؤدي اللقاء الأميركي الإيراني إلى تقديم العون للشعب العراقي


ناظم ياسين

أعربت الإدارة الأميركية عن أملها في أن يتمخض اللقاء الثاني بين سفيريْ واشنطن وطهران في بغداد الثلاثاء عن تغير في السلوك الإيراني في العراق مشيرةً إلى عدم رؤيتها تغيرا في الاتجاه الإيجابي بعد الاجتماع السابق.
ففي تصريحاتٍ أدلى بها قبل ساعاتٍ من بدء الجولة الثانية من المحادثات ثلاثية الأطراف بين الولايات المتحدة وإيران والعراق، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون مكورماك أهميةَ اللقاء لافتاً إلى ضرورة ما وصفه بتغيير السلوك الإيراني من أجل أن يتمتع العراق بالأمن والاستقرار والرخاء:
_ صوت الناطق باسم الخارجية الأميركية _
"ينعقد الاجتماع لرؤية ما إذا كانت إيران ستغيّر سلوكَها وللحديث عن قضايا تتعلق بالعراق. نحن نعتقد أن مثل هذا اللقاء مهم وأنه يُمكّننا في أقل تقدير من تسليم رسالة مباشرة إلى الإيرانيين مفادُها أنه إذا كانوا حقاً يريدون عراقاً أكثرَ استقراراً وأماناً وازدهاراً فأنه يتوجب عليهم أن يغيّروا سلوكهم."
يذكر أن مسؤولين أميركيين اتهموا إيران مراراً خلال السنوات الماضية بإذكاء العنف في العراق بدعمها للمتشددين والميليشيات الطائفية. فيما نفت طهران تلك الاتهامات.
وما فاقَم من تأزم العلاقات اعتقال قوات أميركية خمسة إيرانيين في إقليم كردستان العراق تقول واشنطن إنهم عناصر في الحرس الثوري الإيراني بينما تُصرّ طهران أنهم دبلوماسيون.
هذا فيما كرر الجيش الأميركي القول أخيراً إن إيران لا تزال تواصل إرسال العبوات الناسفة الخارقة للدروع إلى العراق.
وأعلنت القوات متعددة الجنسيات في العراق الأحد "اعتقال اثنين من المشتبه بارتباطهما بفيلق القدس المرتبط بالحرس الثوري الإيراني يعملان على تهريب العبوات والأسلحة بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية"، على حد تعبيرها.

** *** **

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في مقر وزارة الخارجية الأميركية الاثنين، قال مكورماك إن واشنطن قررت المضي قُدماً في المحادثات لاعتقادها بأن الأمر يتطلب أكثر من اجتماع واحد قبل رؤية تغيّر محتمل في السلوك الإيراني في العراق.
_ صوت الناطق باسم الخارجية الأميركية _
"بعد الاجتماع الأول، لم نرَ في الواقع أيَ تغيّر يمكن تقديره في السلوك الإيراني، وبالتأكيد ليس في الاتجاه الإيجابي. ولقد جئنا إلى هذا اللقاء مع تصوّرنا بأن الأمر قد يحتاج أكثر من اجتماع واحد."
وأوضح مكورماك أن اجتماع الثلاثاء سيقتصر مرة أخرى على الشأن العراقي تحديداً دون التطرق إلى قضايا مثل طموحات إيران النووية أو أخرى غيرها كاحتجاز طهران لثلاثة أكاديميين أميركيين من أصل إيراني.
من جهته، قال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو إن الشحنات المتفجرة التي يُعزى إليها مقتل كثير من الجنود الأميركيين وكذلك أسلحة أخرى مازالت تتدفق على العراق من إيران.
وأضاف الناطق الرئاسي الأميركي أن "هذه فرصة سانحة بدعوةٍ من الحكومة العراقية لمراجعة التعهدات التي قطعتها إيران بقولها إنها تؤمن بمحاولة تحقيق الاستقرار في العراق"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.
ويأتي اجتماع الثلاثاء بين السفيرين الأميركي والإيراني في العراق رايان كروكر وحسن كاظمي قمي بعد اللقاء الأول الذي استضافته بغداد يوم الثامن والعشرين من أيار الماضي فيما كان أرفع اجتماع يُعقد بين الطرفين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران عام 1980.
وفي الوقت الذي كان اللقاء الثاني منعقدا في بغداد اليوم، أدلى الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني بتصريحاتٍ في طهران أكد فيها أن استقلال العراق وإنهاء الوجود العسكري الأميركي أمران مركزيان لوقف العنف هناك.
كما نُقل عنه القول إن بلاده ترفض المزاعم التي ترددها واشنطن في شأن قيام إيران بتسليح وتدريب المتشددين العراقيين، بحسب ما أفادت وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
فيما نسبت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) إليه القول في هذا الصدد إن "قيام المسؤولين الأميركيين بإطلاق تهم كاذبة لا يسهم في تعزيز مناخ المباحثات الجارية حاليا بين طهران وواشنطن حول العراق"، على حد تعبيره.
ودعا حسيني الإدارة الأميركية إلى البحث عما وصفها بـ "كيفية الخروج من الأزمة الناجمة عن سلوكها الخاطئ والقبول بالنظرة الإيرانية الواقعية"، بحسب ما نُقل عن الناطق الرسمي الإيراني.

** *** **

نبقى في محور المحادثات الأميركية الإيرانية العراقية التي استؤنفت في مقر رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي في بغداد الثلاثاء.
وفي الكلمة التي ألقاها عند بدء اللقاء بين وفود الأطراف الثلاثة، أعرب المالكي عن أمله في أن "يؤدي الاجتماع إلى تقديم العون للشعب العراقي". وأضاف أن "الحوار هو السبيل الأفضل للتعاون بين البشر، وإننا نتطلع إلى بناء عراق جديد على أساس التعاون والرغبة في إقامة العلاقات الطيبة مع الجميع، كما نتمنى دعمكم لاستقرار العراق الذي لا نريد أن يتدخل في شؤون الآخرين ولا نريد أن يتدخل أحد بشؤونه الداخلية"، على حد تعبيره.
كما نُقل عنه القول "إن الإرهاب يضرب جميع مكوّنات الشعب العراقي ولا يستثني أحداً إضافةً إلى استهدافه البنى التحتية والخدمات والمدارس والأسواق والمعالم التاريخية والكفاءات"، بحسب ما ورد في البيان الصحفي الذي نُشر على الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء العراقي الثلاثاء.

** *** **

أخيراً، وفي محور المواقف الدولية، أظهر استطلاع للرأي العام في الولايات المتحدة أن غالبية الأميركيين يحبّذون أن يكون للكونغرس الذي يهيمن عليه الديمقراطيون القول الفصل في توقيت سحب القوات الأميركية من العراق.
وقال أكثر من 80 في المائة من الذين شاركوا في الاستطلاع الذي أجرته مؤسستان إعلاميتان أميركيتان بارزتان هما صحيفة (واشنطن بوست) وشبكة (أيه. بي. سي.) الإخبارية قالوا إن الرئيس جورج دبليو بوش غير مستعد بدرجة كافية لتغيير سياسته فيما يخص حرب العراق.
وفي عرضها لنتائج الاستطلاع، أوضحت وكالة رويترز للأنباء أنه أجري الأسبوع الماضي بعد أن أفلح الجمهوريون في إحباط تمرير مشروع قانون تقدم به الديمقراطيون في مجلس الشيوخ يرغم الإدارة على سحب القوات القتالية الأميركية من العراق بحلول نيسان عام 2008.
كما أظهر الاستطلاع أن اكثر من ستة من كل عشرة أميركيين أو نحو 62 في المائة يرون أن الكونغرس ينبغي أن تكون له الكلمة الفصل في شأن توقيت سحب القوات مقارنةً بما وصل إلى 31 في المائة يقولون إن القرار هو قرار الرئيس الأميركي.
هذا فيما أيدت غالبية بسيطة بلغت 55 في المائة خطة الانسحاب المقترحة والتي قد لا يناقشها مجلس الشيوخ الأميركي مرة أخرى إلا بعد عطلته في آب المقبل.
وشمل الاستطلاع 1125 شخصا وأجري في الفترة ما بين 18
و21 تموز ويصل هامش الخطأ فيه إلى ثلاث نقاط.

على صلة

XS
SM
MD
LG