روابط للدخول

الجيش التركي وفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات


أياد الکيلاني – لندن

حقق حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم ذو التوجه الإسلامي حقق فوزا واضحا في الانتخابات البرلمانية، في مؤشر على ارتياح الناخبين من البرنامج الاقتصادي الناجح للحكومة، ومن موقفها الموالي لأوروبا. ويبدو أن الناخبين لم يتأثروا تأثيرا يذكر بالمخاوف التي اثارتها المعارضة من أن حزب العدالة والتنمية يخطط لقامة نظام اسلامي في تركيا عبر أساليب خفية. ومع استمرار التوترات حول هذه القضية، فان الجيش التركي لم يعلن بعد ـ وهو الضامن للوضع العلماني في الجمهورية التركية ـ عن موقفه إزاء استمرار حزب العدالة والتنمية في حكم البلاد. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعدته مراسلة إذاعة العراق الحر Breffni O’Rourke :


تشير الأرقام غير الرسمية إلى أن حزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء التركي (رجب طيب أردوغان) حصل على نحو نصف عدد الأصوات في انتخابات الثاني والعشرين من تموز ما جعله يتقدم بفارق كبير على الأحزاب القومية والعلمانية المنافسة له، كما ضمن لنفسه أغلبية مريحة في البرلمان.
وأكد أردوغان في كلمة وجهها الى مؤيدي حزبه بأن تركيا "قد اجتازت الاختبار بنجاح" وأن الجمهورية خرجت اقوى من صناديق الاقتراع ، وتابع قائلا:
"سوف نواصل بدأب عملنا الدءوب باتجاه عضوية الاتحاد الأوروبي، تمشيا مع أهداف جمهوريتنا. وسوف تبقى مصالح أمتنا والرغبة في حياة افضل معلم طريقنا وهدفنا."

** *** **

ومن المؤكد ان بامكان أردوغان أن يدعي التزامه الثابت بالديمقراطية، إذ يبدو أن الناخبين قد منحوه أكبر تأييد يحظى به حزب تركي منذ ستينيات القرن الماضي، ما قد يشجع حزبه على التحرك في اتجاهات جديدة بحسب المحلل السياسي التركي (مراد أكغون):
"أصبح واضحا الآن أن حزب العدالة والتنمية حظي بتأييد أغلبية المجتمع التركي، ما سيجعله اكثر قدرة على اجراء أي تغييرات محتملة، ولكنني لا أتوقع وفي المدى القريب على الأقل أن يقوموا الحزب بتغييرات دراماتيكية راديكالية في سياساتهم."

ويوضح التقرير أن احتمال إحداث تغييرات هو ما يخشاه العلمانيون – أي احتمال اقتراب الحزب من الإسلام السياسي في تركيا، آخذين في الاعتبار أن هذا الحزب يعتبر وريث حزب إسلامي محظور. وما يوضح هذه الخشية توتر العلمانيين الواضح خلال الظروف التي أدت إلى الانتخابات البرلمانية المبكرة، إذ كان أردوغان دعا إلى إجراء الانتخابات في أعقاب رفض البرلمان تأييد مرشحه لرئاسة الجمهورية وزير الخارجية عبد الله غل، اذ خشيت المعارضة من خطر غل على العلمانية الصارمة التي اقامها مؤسس تركيا الحديثة (مصطفى كمال أتاتورك). كما خرج ملايين العلمانيين الأتراك إلى الشوارع للاحتجاج على ترشيح غل، ما دفع جنرالات الجيش الى اصدار بيان بأنهم سيتدخلون عند الحاجة لحماية العلمانية.
أما أردوغان فقد أكد مرارا بأن حزبه لا ينوي أبدا الخلط بين الدين وشؤون الدولة، الأمر الذي أعاد تأكيده في أعقاب فوزه حين قال:
"كما ترون فهناك شيء واحد يجمع بيننا هو أهدافنا المشتركة. سوف نعزز حكومتنا الديمقراطية العلمانية على اساس القوانين الاجتماعية."

** *** **

من جهته، رحب الاتحاد الأوروبي بحرارة بما وصفه رئيس المفوضية الأوروبية Jose Manuel Barroso بالنصر الباهر الذي حظي به أردوغان، كما يوضح المحلل لدى معهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد الأوروبي Walter Posch بأن الاتحاد لديه ما يسره في تعهد أردوغان بمواصلة المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا إلى الاتحاد، ويضيف أن العملية تنطوي على أهمية قصوى في تنمية الديمقراطية في تركيا، ويضيف:
"المفيد للغاية هو ببساطة التوجه نحو العضوية، فالإصلاحات الديمقراطية في تركيا مرتبطة تماما باحتمالات انتماء تركيا إلى الاتحاد."

كما أشار Posch إلى أن حجم الفوز الذي حققه حزب العدالة والتنمية يحتم على الحزب التصرف بروح المسئولية، ويقول:
"لقد بلغنا المرحلة التي سيظهر فيها مدى تمسكهم بالديمقراطية. ويمكنني القول إنهم أدوا ما عليهم بشكل مقبول ضمن معايير الديمقراطية التركية."

على صلة

XS
SM
MD
LG