روابط للدخول

بوش يطلب منح استراتيجيته في العراق الوقت اللازم لاختبار جدواها


فارس عمر

دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الى ان تُمنح استراتيجيتُه الجديدة في العراق مزيدا من الوقت قبل اصدار حكم عليها.
وقال بوش في تصريحات للصحفيين في البيت الابيض ان القوات الاميركية مرت بحالات مد وجزر في حرب العراق ، شأن كل الحروب الاخرى ، بحسب تعبيره ، مشيرا الى تحقيق مكاسب ملحوظة في بعض مناطق العراق:
"أطلب من الكونغرس ان يُمهل قواتنا وقتا لتنفيذ استراتيجيتنا الجديدة في العراق. ان المعركة في العراق ، مَثَلُها مثلُ كل الحروب ، تعرضت الى انتكاسات مُحبِطة لكنها حققت نجاحات مهمة ايضا. وشهدنا تحولات كبيرة حدثت في مناطق مثل محافظة الانبار ، التي ذهب التفكير في السابق الى انها سقطت بيد العدو".
بوش اشار الى القاء القبض مؤخرا على قيادي في تنظيم "القاعدة" ومحاصرة عناصر التنظيم في العراق وقال ان هذا يؤكد اهمية ان تُعطى القوات الاميركية ما يلزم من الوقت لاختبار استراتيجيته الجديدة على الارض:
"هذه النجاحات تؤكد المكاسب التي تحققها قواتنا في العراق ، واهمية ان تُعطى قواتُنا ما تحتاجه من الوقت لمنح استراتيجيتنا الجديدة فرصة لإثبات جدواها".
وحذر بوش من عواقب الفشل في العراق واحتمال عودة القوات الاميركية الى العراق لاحقا في مهمة تكون أشد صعوبة هذه المرة:
"ان الفشل في العراق سيتيح للارهابيين ان يعملوا من ملاذ آمن مع امكانية الوصول الى ثالث أكبر احتياط نفطي في العالم. ومن شأن الفشل في العراق ان يزيد احتمال عودة القوات الاميركية في وقت لاحق الى العراق لمواجهة عدو أخطر وأقوى تمترسا".
في سياق متصل قال قادة عسكريون اميركيون ان من الضروري الاستمرار في استراتيجية الدفع بقوات اضافية الى العراق حتى منتصف العام المقبل على أقل تقدير وانهم يحتاجون مدة تصل الى عامين للتوثق من حلول الاستقرار في مناطق من العراق.
وقال قائد القوات الاميركية العاملة جنوب بغداد الميجر جنرال رك لينتش ان سحب القوات الاضافية قبل منتصف عام 2008 سيهدد المكاسب الأمنية التي تحققت خلال الاشهر الستة الماضية. واكد القائد العسكري الاميركي في مقابلة مع وكالة اسوشيتد برس ان قواته ستحتاج الى عدة اشهر اخرى لتعزيز المكاسب الأخيرة.
الميجر جنرال لينتش اعرب عن القلق من الضغط المتزايد في واشنطن لاصدار حكم نهائي على الاستراتيجية الجديدة في ايلول المقبل. وقال ان القوات العراقية ليست جاهزة بعد لتسلم المهمة من القوات الاميركية. وايده في ذلك قائد القوات الاميركية في محافظة الانبار الميجر جنرال وولتر غاسكن الذي قال في مؤتمر صحفي مع واشنطن عبر دائرة الفيديو ان العراقيين سيحتاجون الى عامين قبل ان يحققوا الاعتماد على قدراتهم الذاتية في ادارة الحكم وقوى الأمن. ولفت الى ان الخبرة لا تُشترى ولا تكون متاحة برسم الطلب بل يتعين ان تُكتَسب بالممارسة ، على حد تعبيره.
في غضون ذلك اكد البيت الابيض ان لا تغيير في الموعد المحدَّد لتقييم الوضع في العراق وان ايلول المقبل يبقى المحطة التالية للحكم على الاستراتيجية الجديدة.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو ان نتائج مهمة تحققت بعد شهر على الانتهاء من نشر واحد وعشرين الفا وخمسمئة جندي اميركي اضافي. ونفى سنو ان الادارة تحاول دفع موعد تقييم هذه الاستراتيجية من ايلول الى تشرين الثاني.

** *** **

في بغداد استبعد مستشار الأمن القومي موفق الربيعي ان تكون القوات العراقية جاهزة لتولي مسؤولية الأمن في كل مناطق العراق بحلول نهاية العام الحالي. وكان رئيس الوزراء نوري المالكي اعلن في وقت سابق ان حكومته قادرة على اخذ الملف الأمني في أي وقت تنسحب قوات التحالف من العراق.
الربيعي قال في مقابلة مع وكالة اسوشيتد برس انه كانت لدى الحكومة آمال ونيات لتولي الملف الأمني في كل المحافظات قبل نهاية العام "ولكن هناك صعوبات وتحديات ظهرت على الطريق في تسليح قواتنا المسلحة وتجهيزها ورفدها بالمجندين وتدريبها" ، بحسب مستشار الأمن القومي.
وأكد الربيعي ان من الصعب التنبؤ بوقت معين لبناء قدرات القوات العراقية. وأوضح "ان ذلك يتوقف على سرعة التدريب والتجهيز ويتوقف على مستوى التهديد ، ما إذا كان اقليميا أو محليا. لكننا لا نتحدث عن اسابيع ولا حتى عن اشهر بل أكثر من أشهر" ، على حد وصف موفق الربيعي في حديثه لوكالة اسوشيتد برس.

** *** **

اعلنت الامم المتحدة ان العراق قطع شوطا بعيدا في تنفيذ الالتزامات التي اخذها على عاتقه في اطار العهد الدولي. وكان العهد الدولي أُطلق في الثالث من ايار الماضي خلال مؤتمر دولي عُقد في منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الاحمر. وقال بيان صادر عن بعثة الامم المتحدة في بغداد ان الحكومة العراقية انجزت الكثير مما تعهدت به في مجالات مراجعة الدستور واعداد قانون النفط وقانون الاستثمار وقانون ادارة الموارد العامة وجهودها لمكافحة الفساد واحلال الأمن.
وفي هذا السياق اشار نائب رئيس الوزراء برهم صالح خلال مناقشة العهد الدولي مع مقر الامم المتحدة في نيويورك عبر دائرة الفيديو الى التطورات التي حدثت على المستوى السياسي. ونوه صالح بعودة الكتلة الصدرية ثم جبهة التوافق الى المشاركة في اعمال مجلس النواب وفتح قنوات اتصال مع جماعات مسلحة. ولكن نائب رئيس الوزراء لفت الى ان "شهورا وسنوات ستمر قبل ان يرى الشعب العراقي والمجتمع الدولي نتائج ملموسة على الارض" بحسب تعبيره. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن صالح قوله ان العراق بحاجة الى دعم متواصل من المجتمع الدولي.
نائبة الامين العام للامم المتحدة آشا روز ميغيرو من جهتها حثت الجهات المانحة على تنفيذ وعودها بمساعدة العراق في اطار العهد الدولي. واكدت المسؤولة الدولية ان تحقيق مزيد من التقدم يتطلب المزيد من الغاء ديون العراق. وقالت "ان العراق يمر بانتقال صعب وفي هذا المنعطف الحرج تحديدا تحتاج الحكومة الى دعم المجتمع الدولي لتتمكن من مواجهة التحديدات الكبيرة المقبلة" ، بحسب نائبة الامين العام للامم المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG