روابط للدخول

صحيفة أميركية: هل ستتمكن الحكومة العراقية من التمسك بمسارها، أم ينتهي الأمر بتقسيم البلاد؟


أياد الکيلاني – لندن

يتزايد التركيز ضمن الجدل الدائر في واشنطن حول ضرورة سحب القوات الأميركية من العراق، على ما سوف يجري لو انسحبت هذه القوات بالفعل. أما المؤسسة العسكرية الأميركية - إدراكا منها بمدى هذه المعركة السياسية – فتلتزم الهدوء في دراستها لسيناريوهات تخفيض حجم الوجود العسكري، من خلال إجراء تمارين افتراضية ودراسة السوابق التاريخية. فهل ستتمكن الحكومة العراقية من التمسك بمسارها، أم ينتهي الأمر بتقسيم البلاد على أسس عرقية؟ وهل سيبسط تنظيم (القاعدة) هيمنته على البلاد، أم إيران؟ وهل تعتمد الإجابة على متى سيتم الانسحاب وكيف وإلى أية درجة؟ الزميل أياد الكيلاني يلقي نظرة على مقال حول هذا الموضوع نشرته صحيفة الـWashington Post.

ضمن تأكيده على الحجج الداعية إلى استمرار بقاء القوات الأميركية في العراق، يتوقع الرئيس جورج بوش أن يقع العراق بأيدي تنظيم (القاعدة) أو إيران – أو الاثنين معا – في حال تسرع الولايات بسحب قواتها، كما سوف تتعزز إمكانيات شبكة (القاعدة) في اجتذاب المتطوعين وجمع الأموال، بهدف تنفيذ مخططاتها لمهاجمة الأرض الأميركية. أما معارضو الحرب في الكونغرس فيعتبرون أن حديث بوش عن (القاعدة) مبالغ فيه، وأن ما من شيء يمكن أن يكون أسوأ من الوضع الحالي. ويؤكد بعض الضباط العسكريين أن العراق – سواء انهار أو استولت عليه جهات خارجية – سيشهد بالتأكيد تفاقما في سفك الدماء.

** *** **

وتشير الصحيفة إلى أن الجيش الأميركي وقيادة القوات المشتركة أجريا في نيسان العام الماضي تمرينا عسكريا باسم (البحث الموحد 2007)، يفترض تقسيم بلد "يشبه العراق"، مع انسحاب القوات الأميركية بسرعة من العاصمة لتعود إلى الانتشار في أقصى الشمال والجنوب. وأوضح أحد المشاركين – كولونيل الجيش المتقاعد Richard Sinnreich – بأن السيناريو كان يذكر "بأن لدينا التزامات تجاه الأكراد والكويتيين، كما إنهم يوفرون لنا أكثر المواقع التي يمكننا مواصلة عملنا منها استقرارا وأمانا" – بحسب تعبيره.
ويمضي المقال إلى أن الاستنتاجات المستقاة من هذا التمرين أشارت إلى أن الأكثرية الشيعية ستجبر الأقلية السنية على هجر المناطق المختَلَطة والتوجه غربا نحو محافظة الأنبار. أما جنوب العراق فسوف تندلع فيه حرب أهلية بين جماعات شيعية متنافسة. وفي الشمال الكردي، سيقوم الأكراد بتعزيز الحدود، ودعوة الولايات المتحدة إلى الاحتفاظ بوجود عسكري هناك، ما يعني باختصار أن العراق سيتحول إلى ثلاث دول منفصلة. كما أشارت نتائج التمرين إلى أن إيران ستتدخل لصالح أحد الأطراف في الحرب الأهلية الشيعية وتجد نفسها بالتالي متورطة في جنوب العراق.
وتنقل الصحيفة عن كولونيل المارينز المتقاعد T.X. Hammes قوله إن وجودا إيرانيا مديدا في العراق قد يؤدي إلى تدخل متزايد من المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول السنية، موضحا: "لو حصل ذلك، فأخشى من لجوء إيران إلى محاولة تقويض الجهود السعودية، وأفضل ما لديهم من إستراتيجية في هذا الاتجاه تتمثل في إشعال تمرد شيعي في السعودية" – بحسب تعبيره.
أما كبار القادة العسكريين الميدانيين في العراق – وسط الجدل السياسي في واشنطن حول سحب القوات – فيشددون على أهمية تطوير خطة مدروسة وشاملة للانسحاب. وينسب التقرير إلى أحد كبار القادة الأميركيين في العراق – الـMajor-General Benjamin Mixon – تأكيده على ضرورة التخطيط الجيد لمثل هذه الخطة التي لا يجوز أن ترتكز على إستراتيجية تستند إلى القول "حسنا، علينا أن نغادر الآن" – بحسب تعبيره الوارد في مقال الWashington Post.

على صلة

XS
SM
MD
LG