روابط للدخول

التحشدات التركية على الحدود الشمالية للعراق تثير قلق الأوساط السياسية العراقية والأميركية


أياد الکيلاني – لندن

تقوم تركيا منذ عدة أسابيع بحشد قواتها على حدودها الشرقية، في الوقت الذي يتحدث فيه السياسيون وجنرالات الجيش بشكل علني عن احتمال شن عملية عبر الحدود إلى الأراضي العراقية بهدف تصفية القواعد التي ينطلق منها مقاتلو حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا. ولقد أثارت هذه التحركات قلق بغداد ودفعت حتى البيت الأبيض إلى التأكيد هذا الأسبوع على ضرورة احترام السيادة العراقية. فهل بات التدخل التركي وشيكا؟ مراسل إذاعة العراق الحر Jeremy Bransten يبحث عن الإجابة في سياق تقريره التالي:


أعلن رئيس أركان الجيش التركي – الجنرال يَشار بويوكانيت Yaşar Büyükanıt – في 12 من نيسان المنصرم أن القوات المسلحة التركية أصبحت جاهزة لشن عملية عبر الحدود مع العراق من أجل القضاء على مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي (PKK)، ولم يبق لتنفيذ العملية سوى الحصول على التخويل من الحكومة والبرلمان. ومنذ ذلك الحين، والضباط والسياسيون المعارضون الأتراك لا يدخرون وسعا في مناشداتهم الداعية، على ما يبدو، إلى التحرك. كما تدخلت الحكومة أخيرا بلسان وزير خارجيتها (عبد الله غول) الذي أكد بأن تركيا قامت فعلا بإعداد خطة لعملية اجتياح محتملة داخل العراق. فهل يعني ذلك أن الموازين قد تغيرت، وهل علينا أن نتوقع قيام أنقرة بشن هجوم خلال الأيام المقبلة؟
المراسل ينقل عن بعض المراقبين قولهم إن مثل هذا الهجوم ليس مؤكدا بالضرورة، ولكن تصريح (غول) مؤشر واضح إلى أن الحكومة تتعرض إلى الضغوط. أما الإجابة فتتطلب – بحسب الصحافية التركية Lale Sarıibrahimoğlu – إلقاء نظرة على الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقررة في 22 من تموز الجاري. وتوضح الصحافية بأن الجيش التركي يدرك أن غالبية الأتراك – الذين سئموا الاعتداءات الإرهابية – يفضلون اتخاذ تدابير صارمة ضد المتمردين الأكراد، وهو يستغل هذا الموقف الشعبي في جعل الحكومة تبدو ضعيفة. وتتابع الصحافية قائلة:
"الذي نشاهده هو عبارة عن لعبة سياسية داخلية حيث المؤسسة العلمانية تسعى إلى إضعاف الحكومة عشية الانتخابات بهذه الخطابية العابرة للحدود إزاء التوقعات لدى الرأي العام بشن عملية عبر الحدود."

** *** **

أما رد فعل الحكومة – بحسب التقرير – فجاء على شكل تصعيد لحدة لهجتها، إلى حد بات معه الطرفان يتباريان من أجل الظهور كصقور أشداء.

ويمضي المراسل إلى أن اللعبة محفوفة بالمخاطر، خصوصا في ضوء تأكيد السلطات العراقية على وجود 140 ألف جندي على الجانب التركي من الحدود بانتظار الأوامر، وهي أرقام رفضت تأكيدها الجهات العسكرية التركية، ولكن الواضح هو وجود عملية حشد واسعة في المنطقة الحدودية.
أما الصحافية Sarıibrahimoğlu فتعتقد أن الحكومة لن تنفذ ما يرد في بياناتها وتصريحاتها، أملا منها بأن تكفي العبارات الرنانة لإرضاء الناخبين، وبأن تبعث برسالة إلى كل من واشنطن وبغداد تحثهما على كبح جماح الPKK، وتضيف:
"فيما يتعلق بالحزب الحاكم وصانعي القرارات، فإن الهدف من فكرة احتمال إرسال تركيا جنودها إلى داخل شمال العراق، والتأكيد على ذلك بين فترة وأخرى، هو إرسال إشارات إلى كل من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، والأكراد العراقيين، والحكومة العراقية، والولايات المتحدة. ليس لديّ أدنى شك في ذلك."

** *** **

أما الواضح – بحسب الصحافية التركية – فهو أن الوضع الراهن يعكس فشل الحكومتين الحالية والسابقة في معالجة القضية الكردية، إلى درجة حالت دون الحديث عن غير الوسائل العسكرية، وتتابع قائلة:
"فيما يخص صانعي القرارات، فلقد أضاعوا فرصتين ذهبيتين. ففي 1990 كان بوسع الحكومة الائتلافية آن ذاك أن تتبنى تدابير اقتصادية في المنطقة التي تمزقها الحرب. كما فشلت الحكومة الحالية في معالجة القضية الكردية، ومشاكل الأكراد الاجتماعية والاقتصادية. ورغم أن رئيس الوزراء (رجب طيب أردوغان) اعتبر في ديار بكر قبل سنتين أن المشكلة مشكلة اقتصادية، لكنه لسبب ما تراجع لاحقا ولم نشاهد أية تدابير اقتصادية للمنطقة."

في أعقاب الانتخابات، ستتوقف جميع المراهنات بشأن ما تبيِّتُه أنقرة. فان الكثير سيتوقف على من يحقق الأغلبية في البرلمان.

على صلة

XS
SM
MD
LG