روابط للدخول

قادة عسكريون أميركيون يحذرون من سحب مبكر للقوات الأميركية وتزايد المعارضة في واشنطن للسياسة في العراق


رواء حيدر

تشهد حرب العراق معارضة متزايدة في اوساط الكونغرس الأميركي. بدأت المعارضة أولا بين صفوف الديمقراطيين ثم ما لبثت وان انتقلت إلى عدد من الجمهوريين، أي إلى حزب الرئيس الأميركي نفسه والذين اصبحوا يطالبون بسحب القوات من العراق.
قبل التوقف في واشنطن لشرح آخر التطورات السياسية هناك نتوقف عند تأكيدات قادة عسكريين اميركيين بأن أي انسحاب مبكر من العراق سيؤدي إلى انتشار حالة من الفوضى لا سيما وان القوات تصعد من حملاتها حاليا ضد المتمردين.
من هؤلاء القادة الميجور جنرال ريك لينش قائد القوات الأميركية لمنطقة وسط العراق والذي أكد أن زيادة عدد القوات الأميركية في غضون الأسابيع الماضية مكنته من تطهير سبعين بالمائة من مناطق جنوب بغداد.
الجنرال لينش أضاف أن هذه القوات لو انسحبت لضاع هذا الإنجاز ولتمكن المسلحون من استعادة مواطئ قدم في المنطقة ولعاودوا هجماتهم بتفجير عبوات ناسفة في بغداد، ولو حدث ذلك فستنتشر الفوضى، حسب قوله.
هذا ولاحظت تقارير صحفية دولية تحسن الأوضاع الأمنية في بغداد حاليا ومنها تقرير لوكالة اسوشيتيد بريس للأنباء أشار إلى فتح التجار محالهم حتى فترة متأخرة من ساعات النهار مما يعتبر إشارة إلى تحسن الأوضاع. غير أن مواطنين عبروا عن تفاؤل حذر وقالوا أن هجمات ما تزال تستهدف بعض المناطق كما ما تزال حوادث الاختطاف منتشرة.
أسماء، مواطنة من سكنة بغداد قالت أن هناك تحسن بالفعل:
[[....]]
هذا ولاحظ مراقبون أن احساس المواطنين بتحسن الوضع الأمني ربما يكون سببه عدم وقوع تفجيرات ضخمة في مناطق عامة بينما عزا بعض المواطنين التحسن إلى زيادة عدد القوات الأميركية والى عملية فرض القانون في بغداد والتي بدأت في شهر شباط الماضي.
هذا وبينت أرقام لوزارة الداخلية نشرت في وقت سابق من هذا الأسبوع، بينت انخفاض عدد ضحايا التفجيرات واعمال العنف في شهر حزيران بنسبة ست وثلاثين بالمائة مقارنة بشهر آيار الماضي.
وسألت المواطنة أسماء عما إذا كانت الأمور تدعو الآن إلى التفاؤل:
[[....]]

يذكر أن القوات المشاركة في عملية فرض القانون في بغداد تنتقل من حي إلى حي ومن منزل إلى منزل كما تشن قوات أخرى حملات عسكرية ضخمة في ديالى وفي منطقة سلمان باك في جنوب بغداد.
هذا ويمتنع الجيش الأميركي حاليا عن الإعلان عن تحقيق نجاح على الصعيد الأمني ويقول أن الأمر ما يزال مبكرا لاوانه، حسب ما ورد على لسان الليفتننت كولونيل كرستوفر غارفر.

** *** **

أنتقل الآن إلى واشنطن لمتابعة آخر تطورات المواقف فيها من العراق.
منذ الحرب في آذار من عام 2003 والرئيس الأميركي جورج بوش يتمتع بدعم الجمهوريين في الكونغرس لستراتيجيته في العراق. غير أن هذا الوضع بدأ يتغير على مدى الأسابيع الماضية.
الرئيس بوش طالما حث الأميركيين على التحلي بالصبر قائلا أن تحقيق النصر في العراق سيتطلب تضحيات اكبر:
" أيا كانت صعوبة القتال في العراق علينا تحقيق النصر فيه. علينا أن ننجح من أجل انفسنا وعلينا أن نساند قواتنا من اجل أمن مواطنينا. علينا أن نساند الحكومة العراقية أيضا وان نهزم القاعدة في العراق ".

وذكّر الرئيس بوش في خطابه يوم الرابع من تموز بمناسبة يوم الاستقلال الأميركي ذكّر بان حرب الاستقلال قبل مائتي عام لم تكن حربا سهلة غير أن تحقيق النصر على البريطانيين في ذلك الوقت كان يستحق العناء.
غير أن هذه الكلمات لم تكن كافية كما يبدو لاقناع عضو مجلس الشيوخ البارز الجمهوري بيت دوميناتشي الذي كان من اشد المؤيدين لسياسة بوش والذي طالب في مؤتمر صحفي عقده في اليوم التالي لخطاب بوش طالب بوقف العمليات القتالية في العراق وإعادة القوات بحلول ربيع عام 2008.
" نحتاج ستراتيجية جديدة في العراق تدفع الحكومة العراقية إلى فعل المزيد أو تواجه النتائج ".

دوميناتشي عبر أيضا عن دعمه تشريعا في الكونغرس يوافق على توصيات لجنة بيكر هاملتون التي تضم اعضاءا من الحزبين والتي دعت إلى تغيير مهمات القوات الأميركية في العراق من مهمات قتالية إلى مهمات مساندة للقوات العراقية. اللجنة قالت أيضا أن بامكان القوات الأميركية مغادرة العراق في آذار من عام 2008 لو تم تنفيذ توصياتها.

غير أن دوميناتشي ليس أول عضو جمهوري في مجلس الشيوخ يطالب بتغيير السياسة في العراق ففي أواخر الشهر الماضي حث السناتور رتشارد لوغر، الجمهوري والخبير في السياسة الخارجية، حث الإدارة الأميركية على تقليص عدد القوات في العراق وتشجيع الجهود الدبلوماسية لاحلال الأمن:
" على الرئيس والفريق العامل معه مواجهة الواقع من خلال وضع جدول زمني سياسي محدد للعمليات العسكرية في العراق. قد يقول البعض أن الإنجازات السياسية تعتمد دائما على الظروف العسكرية غير أن هذا غير صحيح في نظام ديمقراطي ".

أعضاء جمهوريون آخرون اتخذوا مواقف مشابهة منهم جورج فوينوفتش الذي دعا إلى تقليل الالتزام الأميركي بالعراق بشكل تدريجي ومنهم أيضا جون وورنر الذي حث الرئيس الأميركي على تغيير المسار.
البيت الأبيض قلل من جانبه من أهمية معارضة الجمهوريين وقال الناطق بلسانه توني فراتو Tony Fratto أن هذه المواقف أصبحت تشبه مواقف الديمقراطيين الذين يدعون إلى سحب القوات بشكل متعجل. فراتو عبر عن اعتقاد البيت الأبيض أيضا بان هذه السياسة خاطئة تماما وخطرة.

على صلة

XS
SM
MD
LG