روابط للدخول

تحليل لخطة تسليح عشائر سنية في الحرب ضد تنظيم القاعدة


أياد الکيلاني – لندن

بثت وكالة Associated Press للأنباء تحليلا تعتبر فيه أن خطة الولايات المتحدة بتسليح عشائر سنية في الحرب ضد تنظيم "القاعدة" في العراق تنطوي على احتمالات تحقيق مكاسب في إضعاف المتمردين، ولكنها ربما تهيئ في الوقت ذاته لحرب طائفية شاملة عندما يبادر الأميركيون إلى خفض حجم قواتهم في العراق. وتتابع بأن خطر المردود العكسي من هذه التحالفات الوقتية سيتفاقم في حال إخفاق قادة العراق الشيعة والسنة والأكراد في التوصل إلى مصالحة سياسية – تمثل السبيل إلى إنهاء النزاع.
وتنسب الوكالة إلى المحلل السابق بوزارة الدفاع الأميركية Anthony Cordesman قوله في شهادة أمام إحدى لجان مجلس النواب الأسبوع الماضي: "لقد أوجد اللجوء إلى العشائر السنية في غرب البلاد نمطا جديدا من حالة الاستقطاب بين السنة والشيعة" – بحسب تعبيره.
كما ينقل التحليل عن مسئولين عسكريين أميركيين تأكيدهم أن هذه الإستراتيجية نجحت في الحد من العنف، خصوصا في محافظة الأنبار، مذكرين بأن هذه المنطقة كانت تُعدُّ ملاذا آمنا للمتمردين، ولكن شيوخ العشائر السنية فيها اتفقوا في أواخر العام الماضي على توحيد جهودهم من أجل محاربة "القاعدة" ، ما أجبر هذا التنظيم منذ ذلك الحين على الانسحاب من المراكز السكانية الرئيسية في الأنبار، ومن بينها المدن التي كانت تعتبر معاقل رئيسية لجماعات سنية مسلحة، مثل الرمادي وحديثة والفلوجة.

** *** **

ويمضي التحليل إلى أن بغض النظر عن مصدر الأسلحة التي تستخدمها العشائر – سواء كانت مقدمة من قبل الأميركيين أو موجودة في حوزة العشائر أصلا – فإن ما يثير القلق هو احتمال عدم تعاون العشائر ذات العلاقة مع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، في حال نجاحها في دحر تنظيم القاعدة. إذ يمكن لهذا المجهود أن ينتهي به الأمر إلى مجرد تكوين ميليشيات جديدة تساهم في تقويض سلطة الحكومة المركزية الضعيفة أصلا.
وتشير الوكالة في تحليلها إلى أن حكومة المالكي، إدراكا منها لهذه المخاطر، كان رد فعلها إزاء تسليح عشائر الأنبار فاترا، ما دفع المالكي الى التشديد على ضرورة تنفيذ هذا البرنامج "تحت إشراف السلطات العراقية ومن خلال الحكومة" بحسب تعبيره.
غير أن التحليل يوضح في الوقت ذاته بأن خطة تسليح العشائر السنية نشأت جزئيا من حالة الإحباط الأميركي إزاء وزارة الداخلية .
وتتابع الوكالة بأن نجاح الخطة سيعتمد في الأرجح على مدى التقدم الذي يحققه العراقيون في التوصل إلى اتفاقات على تقاسم السلطة بين المكونات الثلاثة الرئيسية، فمن شأن ذلك أن يعزز الشعور بالتماسك الوطني الذي تفتقر إليه البلاد حاليا.
وينقل التحليل عن البروفسور السابق في الكلية الحربية الأميركية والمحلل الأقدم لدى معهد American Enterprise إقراره بأنه يترتب على الأميركيين والعراقيين الانتباه إلى ضرورة استيعاب السنة في قوات الأمن العراقية، ويوضح: "نحن نعمل الآن كجسر بين الجماعات المسلحة ورؤساء العشائر السنة وبين الحكومة. ولم يكن قبل نهاية العام الماضي العديد من السنة المستعدين لاتخاذ ولو خطوة واحدة على هذا الجسر. أما الآن، وبعد مضي خمسة أشهر على الزيادة الإضافية في عدد قواتنا، بات عشرات الآلاف منهم يسيرون عليه – بحسب تعبير الوارد في تحليل وكالة Associated Press.

على صلة

XS
SM
MD
LG