روابط للدخول

وزير الخارجية زيباري يقول إن العراق سينقسم على نفسه لو انسحبت القوات الأميركية قبل الأوان


رواء حيدر

قال وزير الخارجية هوشيار زيباري في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز أنه ابلغ الحكومة والكونغرس الأميركيين بأن العراق سيتقسم وسيتحول إلى ملاذ آمن لتنظيم القاعدة اكثر مما كانت أفغانستان قبل سقوط حكم طالبان لو انسحبت القوات الأميركية في وقت مبكر.
زيباري قال:
" ستجد القاعدة والجماعات الإرهابية ملاذا آمنا حقا في العراق وسيكون افضل من أفغانستان على صعيد الثقافة والموقع وقربه من مصالح أخرى في المنطقة ".

يذكر أن زيباري زار واشنطن مؤخرا والتقى مسؤولين في الإدارة وفي الكونغرس وأوضح انه شرح لهم مخاطر الانسحاب من العراق إذ قال:
" شرحت لهم مخاطر الانسحاب والقول بان هذه الحرب ليست حربنا ولا يمكننا تحقيق المصالحة بين العراقيين ونسيان مسؤولية الإدارة الأميركية والولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى التي ساهمت في تحرير العراق من الدكتاتورية ".

زيباري توقع أن ينقسم العراق على نفسه لو انسحبت القوات الأميركية:
" سيتفكك البلد عمليا وفعليا وستعود كل فئة إلى مجموعتها أو طائفتها أو قوميتها وحينها سيكون لدينا بلد منقسم على نفسه دون حكومة مركزية تحافظ على وحدته ".

هذا وتتزايد الضغوط السياسية في واشنطن للحد من التزام الولايات المتحدة بالعراق حيث قال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري البارز السناتور رتشارد لوغار الخبير في السياسة الخارجية، قال يوم الأحد أن على الرئيس الأميركي جورج بوش التشاور مع الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ستراتيجية جديدة تشمل جميع دول جوار العراق وتهدف إلى سحب القوات بشكل منظم على مدى الأشهر المقبلة مع ترك عدد صغير منها لتدريب القوات العراقية وحماية الحدود.
لوغار أوضح أن المشاورات ستهدف إلى تشكيل منتدى دبلوماسي يسعى العراق والولايات المتحدة إلى إشراك جميع الدول المجاورة فيه ثم أن تتواصل الاجتماعات وان تتناول مصالح الولايات المتحدة في العراق ومع الدول الأخرى.
يذكر أن لوغار اعتبر الأسبوع الماضي أن ستراتيجية الرئيس جورج بوش في العراق لن تنجح ودعا الولايات المتحدة إلى الحد من دورها هناك. واثارت هذه التصريحات ضجة لكون لوغار من الجمهوريين أولا، أي من حزب بوش نفسه، ولانه طالما ايد بوش في مواجهة الديمقراطيين الذين يعترضون على سياسة الإدارة الأميركية في العراق.

** *** **

تطالب الإدارة الأميركية الحكومة العراقية بتحقيق تقدم في العديد من المجالات ومنها اعتماد قانون النفط والغاز وهو تشريع مهم باعتبار أن عوائد النفط تمثل خمسة وتسعين بالمائة من دخل العراق. ولو توفرت هذه العوائد لتمكن العراق من تحسين وضع قطاع النفط وبالتالي تخفيض العبء الذي تتحمله الولايات المتحدة على الصعيدين العسكري والاقتصادي.

غير أن تقريرين نشرتهما الحكومة الأميركية في الفترة الأخيرة أظهرا أن اعتماد هذا القانون لن يكون سوى بداية لحل مشاكل القطاع النفطي.
التقرير الأول أصدره مكتب المفتش العام الخاص بإعمار العراق في الثلاثين من نيسان الماضي وبيَّن فيه أن مستويات إنتاج النفط وتصديره ما تزال ادنى منها قبل الحرب كما لاحظ نتائج مختلطة لما تخصصه الولايات المتحدة من موارد لإجراءات حماية الأنابيب وتطوير المنشآت.
تقرير ثان صدر حديثا عن مكتب المحاسبة الحكومي في الولايات المتحدة لاحظ أن قانون النفط والغاز ليس سوى إطار عمل عام للتعامل مع القطاع النفطي وان هذا القانون اغفل العديد من التفاصيل.

كان من المتوقع لهذا القانون، حسب التقرير، أن يحدد ادوار مختلف الأطراف بشكل واضح وان يعتمد اللامركزية في تطوير حقول النفط والغاز وان يشرف مركزيا على العوائد ثم أن يمنح الأقاليم وشركات النفط فيها الحق في توقيع عقود مع شركات أجنبية.
درجة إشراف الأقاليم على حقول النفط تعتبر عنصرا مهما غير أن التقرير أشار إلى أن قانون النفط والغاز لا يركز على هذه النقطة بشكل واضح. فما يزال وضع مدينة كركوك الغنية بالنفط غير محدد حتى الآن وما يزال مجلس النواب لم يتخذ موقفا واضحا من المطالب الشيعية بإنشاء اقليمهم الخاص في الجنوب وهي اغنى المناطق بالنفط.
تقرير مكتب المحاسبة التابع للحكومة الأميركية أشار أيضا إلى عنصر مهم آخر في قانون النفط والغاز ويتعلق بآلية توزيع عوائد النفط وفقا لعدد السكان في المحافظات وهو امر يتطلب التوصل إلى وفاق سياسي وتلك مهمة عسيرة بالنسبة لبلد يعيش حالة من الصراع، حسب التقرير الذي أضاف أن ما يعقد الأوضاع بشكل اكبر بالنسبة للقطاع النفطي هو عدم قدرة الحكومة على تجاوز شقاقاتها الداخلية مع تنفذ أحزاب في مختلف الوزارات. التقرير أشار إلى اعتماد قطاعي النفط والكهرباء أحدهما على الآخر غير انه لاحظ عدم وجود خطة متكاملة لدى الحكومة العراقية لهذين القطاعين.
التقرير أشار أيضا إلى تشكيل الولايات المتحدة مؤخرا ما يدعى بخلية دمج الطاقة وتضم كوادر من السفارة الأميركية في بغداد ومن القوات متعددة الجنسيات إضافة إلى كوادر من وزارتي النفط والكهرباء. مهمة هذا الفريق وضع ستراتيجية للطاقة تحدد الاولويات والموارد المطلوبة ودور الأطراف المعنية ومسؤولياتها إضافة إلى أمور أخرى.
غير أن تقرير مكتب المحاسبة لاحظ أيضا أن الفساد وأعمال تخريب المنشآت النفطية أثرت على عمل قطاع النفط واشار إلى احتجاز مدير عام في وزارة النفط بتهمة الفساد واستدعاء المحكمة الجنائية المركزية وزير النفط لالقاء أسئلة عليه ولغرض الاستيضاح.

على صلة

XS
SM
MD
LG