روابط للدخول

استطلاع عالمي لرأي الناس بأميركا


فارس عمر

استطلاعات الرأي تُعتبر مؤشرا هاما للتعرف على نبض الشارع. ويُفترض بالحكومات ان تأخذ نتائج هذه الاستطلاعات في الاعتبار لدى رسم سياساتها. وقد اظهر استطلاع عالمي جديد أُجري في سبعة واربعين بلدا ان غالبية الذين شملهم الاستطلاع ينظرون نظرة سلبية الى الولايات المتحدة. حول هذا الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.


اظهر الاستطلاع الجديد ان هناك مشاعر سلبية متنامية تجاه الولايات المتحدة في انحاء العالم. ومن نتائج الاستطلاع التي نُشرت في السابع والعشرين من حزيران ان غالبية المشمولين به في واحد واربعين من اصل سبعة واربعين بلدا يتخذون موقفا سلبيا من اميركا.
المشكلة ليست طريقة الاميركيين في ممارسة الديمقراطية في بلدهم وانما كيف يُنظَر الى الاميركيين على انهم يحاولون تصدير ديمقراطيتهم الى العالم.

هذا ما يذهب اليه كارول دوهرتي مدير مركز بيو للابحاث في واشنطن الذي اجرى الاستطلاع. وهو يقول ان الذين جرى استبيان آرائهم لا يثقون بدوافع الولايات المتحدة حين يتحدث الرئيس جورج بوش عن نشر الديمقراطية:
"التصور الغالب ان الولايات المتحدة تأخذ مهمة نشر الديمقراطية على عاتقها بطريقة احادية دونما اعتبار لمصالح البلدان ذات العلاقة وحاجاتها. ولكن جانبا كبيرا من ذلك هو نوع من الارتياب بالدوافع التي تقف وراء حملة الولايات المتحدة من اجل الديمقراطية. فان نسبا مئوية كبيرة على نحو استثنائي من المواطنين في غالبية البلدان يقولون ان الولايات المتحدة لا تعمل على اشاعة الديمقراطية إلا حيث يتناسب ذلك مع حاجاتها بدلا من ترويج الديمقراطية من اجل الديمقراطية نفسها".
ويلاحظ دوهرتي ان المشمولين باستطلاعات سابقة اجراها مركزه في بلدان العالم اعربوا عن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لا تريد تحقيق الديمقراطية إلا في البلدان التي لديها موارد مطلوبة.

واشار مدير مركز الابحاث الى ان كثيرين من الذين جرى استطلاع آرائهم في السنوات الأخيرة قالوا ان الولايات المتحدة قادت غزو العراق لا لتحرير شعبه من دكتاتور غاشم ولا لحماية الولايات المتحدة من تنظيم "القاعدة" وانما لضمان تدفق النفط الى الغرب. وهو يلفت الى ان هذا السؤال لم يُدرَج في الاستطلاع الجديد ولكنه يتفرض ان كثيرين في بلدان العالم ما زالوا يعتقدون بأن هذا هو الدافع.
ما هو مصدر هذا الشك في دوافع اميركا؟ يقول مدير مركز بيو للابحاث ان من اسباب النظرة السلبية الى الولايات المتحدة ما يتعلق بسياستها الخارجية الفعلية ومنها ما يستند الى مجرد تصورات عن هذه السياسة. ولكن الصورة الحقيقية لن تتضح إلا بعد انتهاء ولاية بوش في عام 2008 ، بحسب الخبير الاميركي دوهرتي:
"هل يرتبط الكثير من هذا بالرئيس بوش؟ الأرجح ان شيئا من ذلك يرتبط به. ولكن الواقع ان السياسات المعتَمَدة الآن من المرجَّح ان تكون هي السياسات المعتَمَدة عموما في العام المقبل. احدى القضايا الرئيسية هي الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تغالي في دعمها لاسرائيل. ومن المستبعَد ان تتغير هذه السياسة حتى مع تبدل الادارة. لذا من المرجح ان تستمر ، في بعض الحالات على الأقل ، السياسات المطبَّقة الآن لفترة طويلة قادمة. وهي السياسات التي تستثير بالفعل الكثير من السلبية إزاء الولايات المتحدة في انحاء العالم".

رغم الصورة القاتمة التي طلع بها استطلاع الرأي عن الولايات المتحدة فان نتائجه تنالُ قبول مكتب وكيلة وزارة الخارجية الاميركية للدبلوماسية الشعبية والشؤون العامة كارن هيوز. وفي هذا السياق تقول مساعدتُها رينا بيدرسن ان مكتب هيوز يعتبر ان العداء للولايات المتحدة تحدٍ طويل الأمد ومعقد يحتاج التغلب عليه الى وقت والى كثير من الصبر:
"البعض قد لا يتفق مع سياساتنا ، بل ان كثيرين يختلفون معها ، والكثير من ذلك يرتبط بالعراق. البعض لا يحبذ ثقافَتَنا. البعض قد يكون مرَّ بتجربة سيئة مع شركة طيران اميركية. انها مشكلة بالغة التعقيد ، تعني ان ليس هناك حل سريع ، او حل بسيط لها. واعتقد ، لهذا السبب ، ان علينا ان نعمل بجد أكثر لاجراء حوار متبادَل من الاستماع والتعلُّم على الجانبين معا".

مكتب وكيلة وزارة الخارجية الاميركية للدبلوماسية الشعبية يوظف موارد كبيرة في توسيع ما تسميه بيدرسن "برامج تبادل من شعب الى شعب" هدفها ان يتكون لدى غير الاميركيين فهم أشمل للولايات المتحدة وسياساتها وشعبها من مجرد مشاهدة برامج اميركية قديمة مثلا على شاشة التلفزيون.
وتقول بيدرسن ان برامج الدبلوماسية الشعبية هذه اظهرت ان سبعة وثمانين في المئة من المشاركين فيها يقولون انها اعطتهم فهما أفضل للولايات المتحدة وان لدى ثلاثة وسبعين في المئة موقفا ايجابيا منها.

على صلة

XS
SM
MD
LG