روابط للدخول

مصفاة الذاكرة .. واکتشافات علمية أخری


فارس عمر

النسيان حالة تلازم الإنسان بصرف النظر عن العمر والجنس ، ولو بدرجات متفاوتة. ويطال النسيان أشياء مختلفة ، منها ما هو مهم مثل أين وضعنا مفاتيح البيت ، ومنها ما هو غير مهم. وقد توصلت دراسة جديدة إلى أن العقل يتعمد نسيان أشياء معينة. ولا ريب في أن عقل الإنسان العراقي يعمل ساعات إضافية ليحيل كثيرا من الأشياء في حياته اليومية إلى ثنايا النسيان. عن هذا وغيره من المواضيع العلمية أعدت إذاعة العراق الحر التقرير التالي:


قال فريق من العلماء في جامعة ستانفورد الأميركية إن قدرة عقل الإنسان على كبح ذكريات معينة تتيح له إمكانية العمل بكفاءة أعلى.
وقد درس العلماء نشاط الدماغ عند طلاب جامعيين وهم يحاولون أن يتذكروا مجموعات مختلفة من الكلمات. ورُبط الطلاب بجهاز يصور نشاطهم الذهني. أُعطي الطلاب ستة أزواج من الكلمات ثم زُودوا بعشرات من المختصرات التي تشير إلى هذه المفردات الثنائية. الطلاب تذكروا الكلمات التي حفظوها ونسوا المختصرات المكمِّلة لها. وأظهرت صورة نشاطهم الذهني أن الفص الأمامي من الدماغ أصبح أقلَّ نشاطا خلال محاولة الطلاب حفظ الكلمات التي أُعطيت لهم. ويعني هذا ، بحسب برايس كول الذي ترأس فريق العلماء ، أن الدماغ كان يعمل على نسيان المختصرات التي لم يعد الطلاب بحاجة إليها. وتوصل عضو فريق العلماء والعالم النفسي أنطوني واغنر إلى أن النيسان في الوقت الذي يثير الأعصاب فإنه يمكن أن يمثل فائدة كبيرة لقدرتنا على التذكر. فلنضع نصب أعيينا عندما نعود من السوق وقد نسينا أن نشتري حاجة ما ، أن عقلي وعقلك ربما كانا يوفران حيزا في الدماغ لكي نتذكر أشياء أهم. لكن ما لم يوضحه فريق العلماء في دراستهم هو كيف يقرر الدماغ ما هو صالح للحفظ في الذاكرة وما يستحق أن يحكم عليه بالنسيان.

** *** **

يأتي سرطان الثدي بالمرتبة الثانية بعد سرطان الرئة في قائمة أسباب الوفاة بأمراض السرطان بين نساء العالم. واحتمالات الإصابة بسرطان الثدي تزيد مرتين عند المرأة التي لها قريبة مصابة بالمرض. ويبدو أن معدلات الإصابة تتفاوت حسب اختلاف الأعراق أيضا. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال تزيد معدلات الإصابة بسرطان الثدي بين النساء البيضاوات والسوداوات بكثير على معدلاتها بين الأميركيات من أصول هندية أو كورية أو فيتنامية.
العلماء تمكنوا من التعرف على أربعة جينات يمكن أن تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي عند النساء. وتحمل واحدة من بين كل ست نساء واحدا من هذه الجينات يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة ستين في المئة. وبهذا الاكتشاف يكون العلماء قد تعرفوا على نحو تسعة وعشرين في المئة من الجينات التي لها علاقة بسرطان الثدي. وبمعرفة المزيد من هذه الجينات سيتمكن الأطباء من استطلاع جينات المرأة ليحددوا لها احتمالات إصابتها بسرطان الثدي. وفي حين أن نتائج هذا الاكتشاف لن تتبدى بصورة مباشرة في شكل علاج أو حتى على مستوى التشخيص فإن الباحثين اعتبروه أهم إنجاز في مساعيهم لفهم سرطان الثدي منذ ما يربو على عشر سنوات. هذا الاكتشاف توصل إليه الباحثون بدراسة المادة الوراثية لأكثر من أربعة وأربعين ألف امرأة من خمسة عشر بلدا.

** *** **

تعرف المرأة الحامل أن ما تأكلُه وتشربُه يؤثر على الجنين الذي تحمله. ولكن دراسة جديدة أظهرت أن الإجهاد العصبي يؤثر على الجنين في مرحلة مبكرة جدا هي بعد سبعة عشر أسبوعا فقط على بداية الحمل.
الباحثون البريطانيون الذين توصلوا إلى هذه النتيجة درسوا نحو ثلاثمئة حامل واكتشفوا أن هناك علاقة بين كمية الهورمون المسؤول عن الإجهاد العصبي في دم الحامل والغشاء الداخلي الذي يحيط بالجنين مباشرة. فإن هذا الهورمون يُضَخ في الدورة الدموية في حالات التوتر والقلق والخوف. ويمكن أن تكون له آثار إيجابية على المدى القريب بمساعدة الجسم على الاسترخاء. ولكنه على المدى الأبعد يمكن أن يجعل الشخص أكثر تعرضا إلى المرض برفعه ضغط الدم وخفضه قدرة جهاز المناعة على التصدي للمرض.
وكانت دراسة أُجريت على أطفال بريطانيين ونُشرت نتائجها هذا العام ، أظهرت أن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم إلى مستويات عالية من الإجهاد العصبي في فترة الحمل سجلوا في اختبار الذكاء نتائج تقل في المتوسط بنسبة عشرة في المئة عن نتائج الأطفال الآخرين. وتزداد وطأة هذا الإجهاد العصبي على المرأة الحامل في أوضاع مثل أوضاع العراق حيث تشكل العوامل الخارجية والبيئة المحيطة بحياتها مصدرا للإجهاد العصبي أكبر من مشاكل البيت. يضاف إلى ذلك أن الأمهات لا يتلقين في أوضاع كهذه العناية الصحية اللازمة خلال فترة الحمل. ويدفع الطفل ثمن ذلك بما يعانيه لاحقا من مشاكل من كل صنف.

على صلة

XS
SM
MD
LG