روابط للدخول

موقف مقتدى الصدر في أعقاب تفجير مئذنتي الروضة العسكرية في سامراء


أياد الکيلاني – لندن

في أعقاب التفجير الأخير الذي استهدف الروضة العسكرية في سامراء، يجد رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر نفسه ثانية في مركز الأحداث، إذ كانت القوات الموالية له شنت سلسلة من الهجمات الانتقامية في أعقاب حادث التفجير الأول لهذا المزار المهم قبل نحو 16 شهرا، ما دفع البلاد إلى حافة الحرب الأهلية. ولكن ردود فعل الشيعة هذه المرة اتسمت بضبط النفس، نتيجة ما أظهره الصدر من كبح لقواته. ولمعرفة حقيقة الموقف أجرى مراسل إذاعة العراق الحر Charles Recknagel المقابلة التالية مع Reuel Marc Gerecht الخبير في شئون الشرق الأوسط في معهد American Enterprise:


يبدو أن الصدر ينوه هذه المرة بأن الولايات المتحدة – وليس الجماعات السنية – هي المسئولة عن حادث التفجير، فما هي دوافع الصدر في استغلال هذه المناسبة لمضاعفة الضغوط على الولايات المتحدة كي تنسحب من العراق؟
""لو تمكن من إخراج الأميركيين فسوف تتحسن احتمالات سيطرة المتطرفين على الجالية الشيعية. أعتقد أنه يدرك حتمية انهيار المركز في بغداد، في الوقت الذي يحقق فيه نجاحا لا يستهان به في الجنوب. والجنوب يمثل النموذج المثير للمخاوف، فهو لا يحتضن صداما بين السنة والشيعة – على غرار ما يحدث في الوسط – بل نزاعا داخليا عميقا منتشرا في البصرة ومناطق الجنوب، حيث حقق الراديكاليون مكاسب لا يستهان بها، على حساب المعتدلين."

يبدو أن الصدر منشغل في البحث عن السلطة داخل المؤسسة الشيعية بقدر انشغاله بما عليه أن يفعل مع المتشددين السنة وعن سبل إخراج الولايات المتحدة من العراق. ما هي أهمية التحدي الذي تشكله قوات الصدر لباقي الميليشيات الشيعية؟
"منذ عام 2003 وقوات الصدر تتحول إلى قوة أكثر تنظيما، ولكنني لا أعتقد أنها ند لمنظمة بدر، الجناح العسكري للمجلس الأعلى. فمنظمة بدر تعتبر قوة شبه عسكرية مهنية مقتدرة، ولا أعتقد أن الصدر مستعد للدخول في مواجهة مباشرة معها. ولكن قواته تزداد قوة."

مع إصراره على مغادرة القوات الأميركية، هل حدد الصدر طبيعة الدولة التي يريدها لاحقا في العراق، وما هو الدور الذي سيلعبه فيها؟
"ليس واضحا إن كان لديه فكرة في الوقت الحاضر، ولكن المهم هو أن الصدر لم يعلن أبدا معارضته لتأسيس نمط ما من الديمقراطية، بل ولم يتخل أي متشدد شيعي عن الهيكل القائم الآن، كما لم يشر أحدهم إلى افتقار هذا الهيكل إلى الشرعية."

يبدو أن الصدر سيواجه صعوبات في إقناع الشيعة بأن أحدا غير المتطرفين السنة – أي الولايات المتحدة – نفذ التفجير الأخير في سامراء. كيف يتوقع لنظرية المؤامرة هذه أن تلقى قبولا، حتى في غياب الأدلة المعززة لها؟
"يمكن لنظرية المؤامرة أن تكمن في أجزاء مختلفة من المخ في آن واحد، إذ يمكن لجزء من المخ أن يدرك الحقيقة المتمثلة في عدم تورط الأميركيين أو الإسرائيليين في العملية، وأن تنظيما مرتبطا بالقاعدة هو المسئول، ويمكن أن تعود المسئولية إلى العراقيين السنة بالاشتراك مع القاعدة أو مع مجموعة راديكالية أخرى، وهذه ربما هي الحقيقة. وفي الوقت ذاته هناك العديد من الأشخاص الراغبين بالإيمان بقضية العراق الأكبر، والراغبين بالاعتقاد بأنه يمكن للسنة أن يعودوا إلى درب الصواب، وبأننا يمكننا تحقيق الدولة العراقية. كل هذه الأمور يمكن لها التعايش فيما بينها، دون أن تخلق ذلك القدر من التوترات المتناقضة."

على صلة

XS
SM
MD
LG