روابط للدخول

وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يبحث مع الزعماء السياسيين العراقيين في تقدّم عملية المصالحة الوطنية


ناظم ياسين

فيما عقد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس اجتماعات في بغداد مع القادة العسكريين لتقييم الأوضاع الأمنية وأجرى محادثات مع زعماء عراقيين في شأن سير العملية السياسية نُقل عن رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي القول إن الجيش الأميركي يمكن أن يسبّب نشوء ميليشيات جديدة بتقديمه أسلحة إلى عشائر عراقية. وأضاف المالكي في مقابلة أجرتها معه مجلة (نيوزويك) الأميركية في مكتبه الرسمي في بغداد الجمعة ونشرتها السبت على موقعها الإلكتروني أن من الأفضل ترك قرارات من هذا النوع لحكومته.
وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء العراقي إن "عددا من ضباط الميدان يرتكبون أخطاء بتسليحهم بعض العشائر أحيانا. هذا يشكّل خطرا لأنه سيؤدي إلى قيام ميليشيات جديدة"، بحسب تعبيره. وأعرب المالكي عن اعتقاده بأن "قوات التحالف لا تعرف خلفيات العشائر" مضيفاً أن حكومته تسعى إلى "تسليح عشائر ترغب في الوقوف في صفنا شرط معرفة خلفيتها والتأكد من أنها ليست مرتبطة بالإرهاب"، بحسب تعبيره.
كما أوضح المالكي أن تسليح مجموعات من هذا النوع "يجب أن يكون بإشراف الدولة العراقية" مع ضرورة الحصول "على ضمانات بأن ذلك لن يؤدي إلى نشوء ميليشيات جديدة"، بحسب ما نُقل عن رئيس الوزراء العراقي.
وكان المالكي استقبل وزير الدفاع الأميركي الزائر روبرت غيتس بعد ظهر السبت. ونقل بيان حكومي عنه القول خلال اللقاء إن حكومته تسعى بشكل جاد نحو تفعيل الشراكة في العملية السياسية مشيراً إلى وجود فرصة للتعاون من خلال إنجاح مبادرة المصالحة الوطنية.
وجاء في البيان أن المالكي أبلغ غيتس أن الأجهزة الأمنية العراقية تمكنت من السيطرة على الشارع العراقي بعد أحداث سامراء الأليمة مشيداً بالمواقف التي اتخذتها القيادات الدينية والسياسية وكذلك قوة وتماسك أبناء الشعب العراقي الواحد "الذي حوّل العمل الإجرامي إلى مثال لوحدة الصف وتفويت الفرصة على الإرهابيين الذين يحاولون زرع الفتنة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي"، بحسب تعبيره.

** *** **

وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عقد السبت سلسلة من الاجتماعات التي استهلها بلقاء مع كبار القادة العسكريين الذين أطلعوه على الأوضاع الأمنية الراهنة في العراق. كما اجتمع في وقت لاحق مع رئيس الجمهورية جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي.
وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الجانبين العراقي والأميركي استعرضا خلال اللقاء الذي حضره السفير الأميركي في العراق رايان كروكر والقائد العام للقوات متعددة الجنسيات الجنرال ديفيد بيتريوس "الأوضاع الأمنية وسير التعاون بين القوات المسلحة العراقية والقوات متعددة الجنسيات لمواجهة القوى الخارجة عن القانون والسبل الكفيلة بإحلال الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العراق"، بحسب تعبيره.
وأضاف البيان أن الاجتماع تطرق إلى أهمية المشاركة الفعلية لجميع الأطراف والمكونات العراقية الأساسية في عملية صنع القرار السياسي و الأمني من خلال ما وصفت بقيادة جماعية فعلية وفعالة.
كما أُشير إلى "أهمية التسريع في إقرار التعديلات الدستورية والتشريعات الأساسية الأخرى التي لها أهمية قصوى في تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة إعمار البلد وتوفير الأمن والخدمات"، على حد تعبير البيان الرسمي العراقي.
يشار إلى أن غيتس أبلغ الصحافيين المرافقين له قبيل وصوله الجمعة أنه سيوجّه إلى الزعماء السياسيين العراقيين رسالة واضحة مفادها أن "قواتنا توفّر لهم الوقت لمواصلة المصالحة وأننا بصراحة نشعر بخيبة أمل تجاه التقدم الذي تحقق حتى الآن"، بحسب ما نُقل عن وزير الدفاع الأميركي.

** *** **

في محور المساعي الأميركية العراقية المشتركة لإحلال الأمن، قال ثاني أرفع مسؤول عسكري أميركي في العراق إن القوات الأمنية تسيطر على أربعين في المائة فقط من العاصمة بغداد.
وجاء تقييم قائد القوات البرية في العراق الجنرال ريموند أوديرنو بعد أربعة أشهر من البدء بتطبيق حملة (فرض القانون) ويومين من إعلان الجيش الأميركي بأن جميع القوات الإضافية التي أمَرَ الرئيس جورج دبليو بوش بإرسالها، وقوامها نحو ثلاثين ألف جندي، قد وصلت إلى البلاد.
وقال القائد العسكري الأميركي في تصريحات أدلى بها السبت وبثتها
وكالة أسوشييتد برس للأنباء الأحد أن الطريق مازال طويلاً لبسط الهيمنة والاستيلاء على العاصمة من الميليشيات الطائفية وتنظيم القاعدة.
وفي هذا الصدد، أوضح أوديرنو أن "40 في المائة فقط من المدينة آمن للغاية و30 في المائة منها خارج السيطرة، فيما تعاني الثلاثون في المائة المتبقية من عنفٍ بمستوى عالٍ"، على حد تعبيره.
كما نُقل عنه القول إن القوات الأميركية بدأت ليل الجمعة حملة عسكرية جديدة، ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، في منطقتي (عرب جبور) و(سلمان بك) حيث يقوم مسلحو تنظيم القاعدة بتهيئة السيارات الملغمة ويشنّون من هناك هجمات صاروخية.
وكان القائد العام للقوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس أعلن السبت أن القوات الأميركية بدأت ما وصفها
بـ "عمليات هجومية" حول بغداد.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس "الآن للمرة الأولى سندخل إلى عدة مناطق مهمة فعلا في الأحزمة التي تُرسل منها القاعدة السيارات الملغمة والمقاتلين الإضافيين والى غير ذلك"، بحسب تعبيره.
كما نُقل عن بيتريوس قوله إن الحملة الأمنية ستخضع منطقة القاعدة الإستراتيجية تحت سيطرة القوات الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG