روابط للدخول

سر الزواج الناجح


فارس عمر

ليس من النادر أن ينفرط عقد الزواج وشهر العسل بالكاد قد انتهى أو حتى بعد ساعات على حفل الزفاف وتوديع الضيوف. ويقول خبراء إن الطلاق يحدث أحيانا لأن الشريكين يعتقدان خطأ أن ما يصادفانه من متاعب أو ما ينشأ أحيانا من خلاف هو نتيجة عدم انسجام بينهما، وأن الافتراق هو المخرج الوحيد من هذه الورطة. ولكن الخبراء يؤكدون أن حالات الجزر والمطبات العنيفة التي يمر بها الأزواج هي جزء لا ينفصل من الحياة الزوجية السعيدة. حول هذا الموضوع أعدت إذاعة العراق الحر التقرير التالي.


الروايات الرومانسية والأفلام العاطفية وقصص الحب والغرام أشاعت اعتقادا مفاده أن عش الزوجية يمكن أن يتحول إلى فردوس من الهناء الدائم. ومَنْ منا لم يسمع جدَّتَه أو أمَّه تنهي سالوفتها بعبارة: "وعاشوا عيشة سعيدة". وتقول الخبيرة في شؤون العلاقات الزوجية دايان غيهارت إن هذا الوهم الذي لا يمت بصلة إلى الواقع يمكن أن يكلف غاليا بدفع الزوجين إلى الظن أن علاقتهما فاشلة حين يصطدمان بمشاكل لا مفر منها في حياتنا اليومية:
"هناك مرحلة شهر العسل التي يعيشها سائر الأزواج في العامين ونصف أو العامين الأولين من حياتهما الزوجية. وعندما تمر هذه المرحلة ويحلُّ واقعُ الحياة اليومية وهمومها المعهودة ، ويضمحل هورمون الحب ، ينشأ على حين غرَّة إحساس بأن هناك خللا كبيرا بحق. وكثيرا ما يكون هذا الإحساس خاطئا. ويجفل أحد الزوجين من الخطأ الذي ربما ارتكبه بدلا من القول إن هذا جزء من الدورة الاعتيادية لتطور الحياة الزوجية".

وبحسب الخبيرة غيهارت فإن دراسات عديدة أظهرت أن في الزيجات المديدة الراسخة يكون الشريكان سعيدين مع أحدهما الآخر في غالب الأحيان ولكن قطعا ليس في كل الأوقات:
"إن نسبة التفاعلات الإيجابية بين الأزواج السعداء الذين يعيشون حياة زوجية مستقرة تبلغ خمس حالات إيجابية إلى حالة سلبية واحدة. وتكون هذه النسبة أقرب إلى خمسين مقابل خمسين عند الأزواج الذين لا يعيشون حياة زوجية سعيدة".

وتوصلت دراسات تجريبية إلى أن تسعة وستين في المئة من الوقت يتخاصم الزوجان على قضايا واحدة ظلت بلا حل بينهما وهي قضايا كثيرا ما تتعلق بصفات شخصية في الزوجين نفسهما. على سبيل المثال أن يعترض أحد الزوجين على عناد الآخر وتمسكه برأيه دون إبداء المرونة اللازمة.

** *** **

كيف ينبغي أن تتعامل الزوجة أو الزوج مع جانب مزعج في شخصية أحدهما؟ تقترح الخبيرة غيهارت الإقرار بهذا الجانب المزعج وعدم الرهان على تغييره. والمفارقة أن القبول بوجود هذا الجانب المزعج عند الزوج أو الزوجة يمكن أن يؤدي أحيانا إلى تغييره:
"عندما يحاول شريكُنا أن يفرض علينا التغيير فإن غالبيتنا تقاوم هذا التغيير. ولكن السر هو في توصل الزوج أو الزوجة إلى موقف يقول «إن هذا شريك حياتي وهو ليس فارس الأحلام ، أو إنها شريكة حياتي وهي ليست كاملة الأوصاف». حينذاك كثيرا ما يشعر الشخص الآخر متحررا من الضغط ويُقدِم على تغيير جانبه المزعج من تلقاء نفسه بدلا من إجباره".

التسليم بأن المشاكل والخلافات حتمية في العلاقة الزوجية يتطلب من الزوجين أن يعتمدا أيضا إستراتيجات تواصل فيما بينهما يمكن أن تساعدهما على تجاوز المتاعب والمشاكل معا.

لا غيهارت ولا غيرَها من خبراء الشؤون الزوجية لديهم وصفة دقيقة للأسلوب الأكثر نجاحا في التواصل والتفاهم بين الزوجين. ولكنهم يعرفون من دراساتهم ما لا يصلح أسلوبا للتواصل. وهم يُجمعون على أن تعامل أحد الزوجين مع الآخر بازدراء هو الأشد فتكا بالعلاقة الزوجية ولا مكان له في العلاقات الزوجية الطبيعية.

على صلة

XS
SM
MD
LG