روابط للدخول

جهود دبلوماسية عراقية تستهدف ترسيخ الاستقرار الإقليمي


ناظم ياسين

في إطار مساعٍ دبلوماسية جديدة تستهدف ترسيخ الاستقرار الإقليمي أكدت الحكومة العراقية ضرورة تطوير التعاون مع الجارتين تركيا وإيران. وجاء في بيان لوزارة الخارجية العراقية أن بغداد تؤكد حرصها على الحوار والتعاون مع تركيا من خلال اللجان المشتركة القائمة لإزالة ما وصفتها بالمخاوف التركية المشروعة. فيما أعلن بيان منفصل الاتفاقَ مع الجمهورية الإسلامية على فتح قنصليات عامة عراقية وإيرانية "في كل من البلدين حرصاً منهما على التعاون المشترك لتعميق روابط الصداقة وعلاقات حسن الجوار وتقديم أفضل الخدمات القنصلية لرعاياهما"، بحسب تعبيره.
التعبير العراقي الرسمي عن الحرص على علاقات حسن الجوار مع تركيا ورَد في الوقت الذي سلّمت بغداد مذكرة احتجاج إلى القائم بالأعمال التركي على القصف الذي تعرضت له مناطق داخل الحدود العراقية الأسبوع الماضي.
وقالت الخارجية العراقية السبت إنها طلبت من المبعوث التركي نقل مذكرة الاحتجاج إلى حكومته بأسرع ما يمكن والكف عن النشاط العسكري حالاً.
وأضاف بيان الخارجية أنه تم تبليغ القائم بالأعمال التركي أن "بالإمكان بحث الأمور التي تخص أمن وسلامة البلدين عن طريق الحوار المباشر لأن مثل هذه النشاطات تقوّض الثقة بين البلدين وتؤثر على أجواء الصداقة القائمة بين الحكومتين والشعبين الصديقين وتؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة"، بحسب تعبيره.
كما أكد البيان أن موقف العراق "تجاه الجارة تركيا يستند إلى مواقف مبدئية مستندة إلى أحكام الدستور الذي يرعى مبادئ حسن الجوار ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية"، على حد تعبير الخارجية العراقية.

** *** **

نبقى في محور التعاون الإقليمي مع دول الجوار إذ أُعلن في طهران الأحد أن نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح يبدأ اليوم زيارة رسمية لبحث العلاقات الثنائية والقضايا التي تهم البلدين.
وفي إعلانه ذلك، أوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أن صالح سيصل على رأس وفد يضم كلا من وزير الدولة للشؤون الأمنية ووزير الكهرباء ومستشار الأمن القومي العراقي.
وكانت بغداد أعلنت السبت أن وفداً عراقياً بحث مع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أخيرا ًموضوع شط العرب. وأوضح بيان للخارجية العراقية أن هذا الموضوع بُحث مع الجانب الإيراني لأن الوضع الحالي لشط العرب "يختلف تماما عما كان عليه في السابق، وذلك بسبب الإهمال وكثرة الغوارق والترسبات"، على حد تعبيره.
ونسب البيان الرسمي العراقي إلى متكي قوله إن "شط العرب مهم للطرفين وانه قام أخيراً بزيارة ميدانية إلى المنطقة ولاحظ بشكل واضح الانجرافات الحاصلة في مجرى النهر باتجاه الأراضي العراقية التي أصبحت الآن في بعض المناطق وراء مياه الشط، مما أدى إلى إلحاق الضرر بالعراق وخسارته مساحات كبيرة من أراضيه"، بحسب ما نُقل عنه. وتم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة خلال الأيام القادمة لبدء العمل بشكل عاجل على حل هذا الموضوع.
إلى ذلك، أُعلن أن الجانبين اتفقا على فتح قنصليات عامة عراقية وإيرانية في كل من البلدين. كما اتفقا على تعديل مذكرة التفاهم المتعلقة بزيارة رعاياهما إلى العتبات المقدسة في كلا البلدين لغرض تسهيل تلك الزيارات وزيادة عدد الزوار.

** *** **

في محور الشؤون العسكرية، أفاد تقرير إعلامي في الولايات المتحدة
الأحد بأن واشنطن تدرس احتمال إبقاء تواجد عسكري بعيد المدى في العراق لا يأخذ طابع الاحتلال الحالي وإنما بشكل يخوله مواصلة القيام بعمليات مستقلة.
ونقل التقرير المنشور في صحيفة (واشنطن بوست) عن ضباط أميركيين ومسؤولين آخرين لم تكشف هوياتهم أن الخطة تستند على أساس الاستنتاج بأن خفضاً كبيراً للقوات سيبدأ على الأرجح في منتصف العام القادم على أن يتم سحب ثلثي القوات الحالية البالغ قوامها 150 ألفا في أواخر 2008 أو مطلع 2009.
وفي عرضها للتقرير، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء ما نسبته الصحيفة الأميركية البارزة إلى بعض المسؤولين بأن خفض القوات سيُظهر للقوات المناهضة للأميركيين أن الاحتلال لن يستمر إلى الأبد فيما يطمئن الحلفاء العراقيين إلى أن الولايات المتحدة لا تعتزم مغادرة البلاد. وقدّر البعض ممن تحدثوا إلى الصحيفة أن تنفيذ الخطة سوف يستغرق عاما واحدا. فيما أعرب مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستبقي على قدرات قوية لمكافحة الإرهاب في العراق "لفترة طويلة جدا"، بحسب تعبيره.

** *** **

أخيراً، وفي محور الشؤون القانونية، حددت المحكمة الجنائية العراقية العليا الأحد خلال جلسة محاكمة ستة من أركان النظام السابق في قضية الأنفال حددت الرابع والعشرين من حزيران موعداً للنطق بالأحكام في هذه القضية وفقاً لمصدر قريب من المحكمة.
ونقلت فرانس برس عن المصدر أن جلسة الأحد لم تستغرق سوى دقائق معدودة حددت خلالها هيئة رئاسة المحكمة موعد النطق بالأحكام.
وكان المدعي العام منقذ آل فرعون طلب في الثاني من نيسان الماضي الإعدام لخمسة من المتهمين بتهمتي ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب كما طلب الإفراج عن محافظ الموصل السابق طاهر توفيق العاني "لعدم كفاية الأدلة".
يذكر أن جلسات المحاكمة في هذه القضية بدأت في الحادي والعشرين من آب 2006. ويواجه فيها ستة من كبار مسؤولي نظام صدام تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية عن مسؤولياتهم في مقتل عشرات الآلاف من العراقيين الكرد إبان ما عُرفت بعمليات الأنفال في شمال البلاد بين عامي 1987 و1988.
ومن أبرز المتهمين في هذه القضية علي حسن المجيد ابن عم صدام حسين والملقب بعلي كيماوي. كما يُحاكم فيها أيضاً سلطان هاشم أحمد وزير الدفاع الأسبق في عهد صدام وصابر عبد العزيز الدوري مدير الاستخبارات العسكرية خلال حملة الأنفال وطاهر توفيق العاني الذي شغل منصب محافظ الموصل إبان الحملة وحسين التكريتي العضو السابق في القيادة العامة للقوات المسلحة وفرحان مطلك الجبوري الذي شغل منصب مدير في الاستخبارات العسكرية لنظام صدام.

على صلة

XS
SM
MD
LG