روابط للدخول

طالباني يعترف بأن حلم الأمن لم يتحقق واحتجاج على القصف التركي


فارس عمر

كشف الرئيس جلال طالباني ان الولايات المتحدة طلبت من قوى المعارضة العراقية ، غَداة اسقاط نظام صدام حسين ، تشكيل حكومة مؤقتة لكن المعارضة فشلت في الاتفاق على قيام هذه الحكومة. وقال طالباني في حديث نشرته صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن يوم السبت ان "اكبر خطأ وقعنا فيه هو اننا تباطأنا في تشكيل الحكومة المؤقتة". واضاف: "في الواقع لو تشكلت حكومة مؤقتة مباشرةً بعد سقوط النظام لكان الوضع تغير في العراق" ، على حد قوله. وعن اسباب هذه الفشل قال رئيس الجمهورية انها "عدة وكثيرة. اولا لم يكن هناك اتفاق على توسيع المجلس واعتقد ان اسم من يتولى الرئاسة كان السبب" ، بحسب طالباني.

وتابع رئيس الجمهورية ان القوى السياسية توصلت بعد نقاشات طويلة الى الاتفاق على مبدأي التوافق والمشاركة في الحكم. وقال ان هذه الصيغة تعني "ان الحكم لا يَجري كما يَجري في أي بلد برلماني ، أي ان الأكثرية هي التي تقرر وهي التي تحكم ، وانما يجب ان يكون هناك في العراق حكم قائم على مبدأي التوافق والمشاركة الحقيقية" ، كما اكد طالباني.
وأوضح رئيس الجمهورية ان الدستور لا ينص على ان يكون رئيس البرلمان عربيا سنيا ورئيس الجمهورية كرديا ورئيس الوزراء شيعيا بل ان "هذه عملية حدثت نتيجة التوافق والتفاهمات وجرت في ظروف غير طبيعية حتى يستقر الوضع في العراق وحتى يكون هناك هدوء" ، بحسب تعبيره.
وعن مسيرة العراق منذ سقوط النظام السابق قال رئيس الجمهورية "ان الشعب العراقي أُتيح له المجال ، للمرة الأولى ، لأن يتمتع بالحريات والحقوق الديمقراطية من خلال الانتخابات الحرة وانتخاب البرلمان".
واكد طالباني ان "الديمقراطية والحريات التي نتمتع بها الآن لا مثيل لها في المشرق ولا في العالم العربي. فأنت ترى نائبا في البرلمان يتحدث ويطالب بالتغيير واسقاط النظام ، ونائبا آخر يطالب بتغيير الدستور ، وآخر يطالب بتغيير الحكومة ، وهكذا". واضاف ان "الشيء الوحيد الذي لم يتحقق هو الأمن والاستقرار". واعترف طالباني بأن الشعب العراقي ما زال يتوق الى حياة يسودها الأمن والاستقرر قائلا: "بالطبع لم يتحقق حلم الأمن ولكن الاحلام الاخرى كلها تحققت" ، بحسب رئيس الجمهورية في حديثه الصحفي.

** *** **

احتج العراق رسميا لدى تركيا على قصف المدفعية التركية مناطق داخل الاراضي العراقية. واعلنت وزارة الخارجية العراقية استدعاء القائم بالاعمال التركي في بغداد يوم السبت وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على القصف المدفعي التركي. واصدر الوزارة بيانا اكدت فيه ان وكيل الوزارة محمد الحاج حمود "استدعى القائم بالاعمال التركي في بغداد وسلمة مذكرة احتجاج رسمية على قيام المدفعية التركية بقصف مركَّز على مناطق في محافظتي دهوك واربيل ، أدى الى حرائق واسعة وأضرار بالغة".
واضاف البيان ان وكيل الوزارة "طلب من القائم بالاعمال تسليم المذكرة الى السلطات التركية بأسرع ما يمكن والكف عن مثل هذا النشاط حالا". كما ابلغه ان بالامكان بحث الوضع عَبر الحوار المباشر لأن مثل هذه النشاطات من شأنها ان تقوض الثقة وتؤدي الى زعزعة الاستقرار في المنطقة" ، بحسب البيان. وتأتي مذكرة الاحتجاج العراقية في اعقاب تحشدات عسكرية وتهديدات تركية بالتوغل داخل الاراضي العراقية لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا. واعلن الجيش التركي يوم الخميس الماضي اقامة ثلاث مناطق امنية في جنوب شرق تركيا قرب الحدود العراقية ابتداء من يوم التاسع من حزيران ولغاية التاسع من ايلول المقبل في اطار عملية واسعة النطاق ضد حزب العمال الكردستاني.
وكان العراق دعا تركيا الى احترام سيادته الاقليمية واعلن رئيس الوزراء نوري المالكي من اقليم كردستان ان العراق يرفض ان تُستخدم اراضيه لتنفيذ عمليات عسكرية.
رئيس الجمهورية جلال طالباني من جهته حذر من ان العراق سيدافع عن حرمة اراضيه الاقليمية.
وزارة الخارجية اوضحت في مذكرتها ان الحكومة العراقية تعتبر وجود
حزب العمالي الكردستاني غير شرعي وان موقفها يستند الى مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي نيويورك قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان ليس من مصلحة احد ان تقوم تركيا بعملية واسعة النطاق عبر الحدود. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن رايس قولها ان مثل هذا العمل العسكري "ليس في مصلحة العراق ولا في مصلحة تركيا" ، بحسب تعبيرها.
رايس اعربت عن اتفاقها مع الرئيس طالباني في دعوته الى احالة ملف حزب العمال الكردستاني الى اللجنة الثلاثية التي تضم ممثلين عن العراق وتركيا والولايات المتحدة. وقالت وزيرة الخارجية الاميركية ان "هناك آلية ثلاثية مع العراقيين". وحذرت رايس من ان التحرك الاحادي عبر الحدود لن يخدم احدا ، بحسب تعبيرها.

** *** **

اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نشر صواريخ اميركية في العراق بدلا من بناء درع صاروخية في شرق اوروبا. وقال بوتين في مؤتمر صحفي عقده في ختام قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في هايليغندام شمال شرقي المانيا يوم الجمعة ان مقترحه سيجعل من الممكن اسقاط الصواريخ التي تُطلق ضد الغرب بعيدا عن اوروبا ومنع شظاياها من السقوط على المدن الاوروبية. واشار الرئيس الروسي الى ان بالامكان نشر هذه الصواريخ في اراضي بلد عضو في حلف الاطلسي وحليف للولايات المتحدة مثل تركيا ، ثم اضاف "او ربما في العراق" متسائلا: "علام خاضوا الحرب اذاً؟" واشار بلهجة تهكم الى ان الولايات المتحدة على الأقل ستخرج بمكسب ما من الحرب.
العراق رد على تصريحات الرئيس الروسي بالرفض. واكد المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ ان لا علاقة للعراق بمشروع الدرع الصاروخية. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن الدباغ قوله: "ان احدا لم يسألنا عن هذا الأمر".

على صلة

XS
SM
MD
LG