روابط للدخول

مرشح الرئيس الأميركي لمنصب مستشاره الحربي يشكك في قدرة الحكومة العراقية على السيطرة على البلاد


رواء حيدر

قال الليفتننت جنرال دوغلاس لوت أن هناك مآخذ كبيرة تتعلق بقدرة الحكومة العراقية على السيطرة على البلاد أيا كانت الضغوط التي تمارسها عليها واشنطن في هذا الاتجاه.
الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش كان قد رشح الجنرال لوت الشهر الماضي لمنصب مستشاره الحربي فنظمت لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي جلسة استماع له يوم الخميس لغرض النظر في تثبيته في منصبه. لوت قال أن السؤال المطروح في رأيه لا يتعلق بمدى حث الولايات المتحدة بغداد على تحقيق نتيجة ما بل بمدى قدرتها على تحقيق هذه النتيجة.
وكالة اسوشيتيد بريس لاحظت أن هذا الاقرار يلقي ظلالا من الشك على قدرة الولايات المتحدة على الانسحاب من العراق في المستقبل القريب رغم نفاد صبر الأميركيين المتزايد من تطور الأوضاع هناك. لوت قال أن على الأميركيين أن يتحلوا بصبر اكبر في انتظار ازدهار الديمقراطية في العراق فكان رد نائب مجلس الشيوخ الجمهوري جون وورنر أن الولايات المتحدة تدفع ثمنا غاليا من اجل ذلك.
رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفن قال من جانبه أن على الولايات المتحدة أن تبدأ الانسحاب من العراق لان ذلك سيشكل ضغطا على العراقيين كي يتحملوا مسؤولية اكبر وكي يتوصلوا إلى اتفاقات سياسية تقلل من أعمال العنف. ليفن قال أن بغداد تشتعل بينما يتجنب السياسيون العراقيون تحمل مسؤولية مستقبل بلدهم.
على صعيد نتائج إرسال قوات إضافية إلى العراق قال الجنرال لوت أن هذه النتائج مختلطة حاليا وأوضح بالقول:
" النتائج الأولية مختلطة. الظروف في الميدان معقدة جدا ومن المرجح أن تتطور في هذا الاتجاه مما يعني أننا سنكون في حاجة إلى التكيف بشكل متواصل. في بيئة معقدة مثل العراق، غالبا ما تؤدي الإجراءات التي تهدف إلى حل مشكلة معينة إلى إثارة تحديات في مجالات أخرى ".
هذا وكان قرار الرئيس الأميركي جورج بوش بإنشاء منصب جديد هو منصب مستشار حربي قد أثار الكثير من التساؤلات داخل الكونغرس حول جدوى مثل هذا المنصب ومدى قدرته على تحسين الأوضاع في العراق.

** *** **

تركيا حشدت قواتها في شمال العراق واعلنت مناطق حظرت فيها التجوال كما أجرت مناورات.
أنقرة تواصل أيضا ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة والعراق لدفعهما إلى اتخاذ موقف من حزب العمال الكردستاني التركي الذي يتخذ من شمال العراق مقرا لقواعده وتؤكد أنها ستتخذ بنفسها هذا الموقف لو لم يتم الاستجابة لهذا الطلب.
رئيس الجمهورية جلال طلباني قال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني:
[[....]]

هذا وكان رئيس وزراء تركيا رجب طيب اوردغان قد قال يوم الأربعاء " لا نريد وعودا أخرى بل نريد افعالا ".
ردا على هذا التصريح قال رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني يوم الخميس أن أي عملية في المنطقة ستكون اعتداءا على سيادة العراق أولا ثم على الأكراد ثانيا، إذ قال:
[[....]]

هذه الأزمة المتعلقة بحزب العمال الكردستاني التركي أثارت العديد من التحليلات. في مقالها الافتتاحي يوم الجمعة، قالت صحيفة نيويورك تايمز أن آخر ما يحتاجه العراق حاليا هو توغل آلاف القوات التركية في شماله الهادئ نسبيا وأضافت أن على الحكومة التركية أن تدرك أنها لن تحصل على شئ غير الكوارث لو حدث مثل هذا التوغل وأوضحت أن أي عملية عسكرية تركية ستؤدي أولا إلى إحراج الولايات المتحدة وحلفائها الأكراد وستخلق بعدا جديدا للفوضى السائدة في العراق وستثير غضب العرب وستقضي على امل أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوربي وستسلط أخيرا ضغوطا سياسية أخرى على الحكومة التركية الهشة.

وكالة رويترز للأنباء بثت من جانبها تقريرا نقلت فيه آراءا لمحللين رأوا أن توغلا تركيا سيكون بمثابة كابوس بالنسبة للولايات المتحدة وقد يؤدي إلى خلخلة الاستقرار في جزء هادئ نسبيا من البلاد.
المحللون يعتبرون أن من مخاطر تنفيذ تركيا عملية عسكرية هو أن تجد نفسها متورطة في صراع مع أكراد العراق أضف إلى ذلك احتمال تورط دول مجاورة أخرى وهو ما يعني نشوب صراع إقليمي على الأراضي العراقية وبالتالي خلق مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة.
المحلل عمر تاسبينار من معهد بروكنجز قال أن عملية عسكرية في شمال العراق قد تؤدي إلى فتح صندوق الشرور وإلى خلق رمال متحركة إقليمية عندما تبدأ دول المنطقة في خوض حرب أحدها ضد الآخر في الأراضي العراقية.
محلل آخر هو جون الترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن قال أن أي فوضى في الشمال ستؤثر على كل ما تفعله الولايات المتحدة في العراق وستؤثر على العلاقة الدفاعية بين واشنطن وانقرة وستؤدي بالفعل إلى انتشار الفوضى بشكل كامل.
يذكر أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عبر خلال هذا الأسبوع عن معارضة الولايات المتحدة لأي عمل عسكري من طرف واحد تقوم به تركيا داخل الأراضي العراقية وحذر من خلخلة الاستقرار في المنطقة.
من جانب آخر، جاء في تحليل لمجلة الايكونومست أن الأميركيين يفضلون حصول الأتراك على مساعدة أكراد العراق لحل الأزمة المتعلقة بحزب العمال الكردستاني التركي وأضاف أن هذا الحزب يسعى إلى جر القوات التركية إلى داخل الأراضي العراقية لان ذلك قد يؤدي إلى مواجهة بين تركيا والولايات المتحدة ولانه أمر سيؤثر سلبا أيضا على الاتحاد الأوربي.
غير أن مجلة ايكونومست رأت أيضا أن أكراد العراق غير راغبين في التعاون لانهم يعتبرون حزب العمال الكردستاني التركي وسيلة ضغط على الأتراك ليعترفوا بالحكم الذاتي في إقليم كردستان وهم يعتبرون أن أي عملية تركية إنما تستهدف الحكم الذاتي في هذا الإقليم.

على صلة

XS
SM
MD
LG