روابط للدخول

مايكل روبن الباحث في معهد أميركان إنتربرايس لدراسات السياسة العامة في واشنطن يتحدث عن طبيعة المؤثرات الإقليمية في العراق.


كفاح الحبيب

الجزء الثاني

يزور إذاعة أوربا الحرة في هذه الأيام مايكل روبن الباحث في معهد أميركان إنتربرايس لدراسات السياسة العامة في واشنطن والذي سبق وأن عمل مستشاراً سياسياً لسلطة اللإئتلاف المؤقتة في العراق .
كفاح الحبيب إلتقى الخبير روبن وأثار معه طبيعة المؤثرات الإقليمية في العراق وبخاصة ما تمارسه كل من إيران وتركيا من تدخلات في الشؤون الداخلية للعراق ، فكان هذا الحوار الذي نستمع اليوم الى الجزء الثاني والأخير منه :

هناك الكثير من الحديث في العراق عن ان الحكومة الحالية ستخضع لعمليات إصلاحية أو قد تتعرض لتغيير جذري ... هل لك تصوّر عن مقترب أميركي بشأن كهذا ؟

(روبن)

الحكومة العراقية لا تؤدي وظائفها بشكل جيد ، هناك طبقات مختلفة من السلطات ، توجد سلطات للمجالس البلدية وسلطات محلية وسلطات للمحافظات بالإضافة الى الحكومة المركزية التي يتسم عملها بالفوضى الى حد ما ، إذ ان أحزاباً سياسية مختلفة مُنِحَتْ وزارات كوسيلة لكسب تأييدها ومناصرتها ، كما ان الوزارات لا تعمل جنباً الى جنب ... هناك أيضاً مشكلة في النظام السياسي العراقي تتمثل في ان السياسيين موالون لأحزابهم أكثر من كونهم موالين للشعب العراقي بسبب عدم وجود جمهور محدد من الناخبين ، فأي سياسي في مجلس النواب لم يكن قادماً من منطقة إنتخابية محددة ، وهو لا يتحدث عن كيفية إصلاح خدمات الكهرباء أو المجاري أو عن تقديم خدمات تخص التربية والتعليم والأمن ، وبالتالي فانه يعمل الكثير من أجل الحصول على إمتيازات خاصة به من راتب أو تقاعد أو ما يمكن أن يقوم به من خدمات لكسب ود بعض القادة السياسيين في العراق ... وهذا أمر بحاجة الى تغيير يجري ببطء وبشكل جيد بصرف النظر عن طبيعة المشاكل التي تواجهها الحكومة العراقية في الوقت الحاضر .
هناك المزيد مما ينبغي عمله ، وأعتقد ان الأميركيين ملتزمون بمساعدة العراقيين على تحقيق ذلك ، ولكن الأمر في النهاية سيكون قراراً عراقياً ، وان الشيء المهم هنا هو أن يبقى الولاء للعراق وليس للقوى الخارجية كالإيرانيين أو الأردنيين أوالسعوديين أو الأتراك الذين يناور بعضهم على البعض الآخر.

عطفاً على إشارتك بخصوص سياسة الولايات المتحدة الحالية في العراق ، هناك العديد من الأحاديث التي تجري في واشنطن وداخل دوائر الإدارة الحالية تؤكد على ضرورة عمل شيء ما على السياسة المتبعة حيال العراق ... هل تعتقد ان المسار الأميركي سيبقى على ماهو عليه أم ان ثمة حاجة لتغيير ما ؟

(روبن)

على الدوام كان هناك نقاش في الكونغرس الأميركي وبخاصة في فترة الإنتخابات ، لكنني أعتقد ان المسار سيبقى كما هو في آخر المطاف ، الولايات المتحدة تبقى ملتزمة . هناك الكثير من الحديث عن وجود علامات على طريق التقدم ... إلا انني لست واثقاً تماماً من ان الولايات المتحدة ستهب فجأة وتغادر العراق .
من المفهوم ان العراقيين لا يحبذون الإحتلال ، ولكنهم أيضاً لا يريدون رجال الدين الإيرانيين ، وعلى هذه الشاكلة فعندما يكون لديك مشاكل أمنية ، فانك لاتريد أن تترك فراغاً ... ولا أعتقد ان الولايات المتحدة ستقوم بتسليم العراق الى المليشيات والمتمردين .

أخيراً ، ماذا بشأن إمكانية نشوب نزاع مسلح تركي كردي في المنطقة ؟ وماهو تقييمك العام للوضع هناك ؟ هل سيتدهور ، أي هل ترى ثمة إمكانية في إندلاع حرب أم انك ترجح إمكانية مضاءلة فرص قيامها ؟

(روبن)

أعتقد انه سيتم تصعيد الوضع ، في نهاية الأمر فان الكرد يأوون جماعات أجنبية متمثلة بحزب العمال الكردستاني التركي المعروف ب ( PKK ) التي تعتبرها تركيا والولايات المتحدة وإيران جماعات إرهابية ، فيما يعتبرها الكرد جماعة تقاتل من أجل الحرية . المشكلة هي انه يتعين على الحكومة العراقية في بغداد أن تقوم بتحديد طبيعة السياسة الخارجية للبلاد وليس مسعود بارزاني الذي إذا ما اراد ان يرسم سياسة خارجية بنفسه ، فانه سيجر ليس إقليم كردستان العراق وحده الى وضع خطير للغاية بل العراق برمته .

لكن السؤال الآن هو ان الولايات المتحدة في وضع دقيق وحساس ، إذ أنها ترى في تركيا حليفة لها كونها عضواً في حلف شمال الأطلسي ( النيتو ) من جهة ، فيما تعتبر الكرد حلفاء طبيعيين لها داخل العراق من جهة أخرى ... كيف ستتصرف الولايات المتحدة في ظل هذه المعطيات من وجهة نظرك ؟

(روبن)

الولايات المتحدة ستقف مع تركيا ! العديد من الجنود الأميركيين في العراق لا يحبون تركيا بسبب ما حدث في عام 2003 ، ولكن تركيا عضو في حلف النيتو . والكرد يقولون للجميع أنهم حلفاء لأميركا ، أنهم ينوون اللعب على وجهي القضية ... خذ على سبيل المثال قناة الزوراء الفضائية التابعة لمشعان الجبوري ، فبعد أن إتخذت مصر قراراً بإغلاقها سمح لها مسعود بارزاني بالعمل في أربيل وعين كاوه ، وعلى هذا السياق فان الكرد يشكون من ان الأميركيين لم يقوموا بإخبارهم قبل أن يقوموا بإلقاء القبض على أعضاء الحرس الثوري الإيراني في أربيل .

لماذا لم يقم الأميركيون بإخبار الكرد عن ذلك ؟ لأن الأميركيين في النهاية لا يثقون بالكرد في أن يكتموا الأسرار عن الإيرانيين !
الأميركيون يريدون إقامة علاقات جيدة مع الكرد والعرب الشيعة والعرب السنة ، وبدون هذه التقسيمات الفئوية ، فإنهم يريدون إقامة تلك العلاقات الجيدة مع العراقيين بشكل عام . من جانب آخر لا تريد الولايات المتحدة أن تتخلى عن واحد من حلفائها خارج العراق ، أو من أجل تلك القضية عندما يصل الأمر الى العراقيين الذين يكافحون من أجل حياة أفضل داخل العراق أيضاً .

مايكل روبن الخبير في معهد أميركان إنتربرايز لدراسات السياسة العامة في واشنطن شكراً جزيلاً .

على صلة

XS
SM
MD
LG