روابط للدخول

ذكرى اندلاع حرب الأيام الستة لعام 1967 ودورها في زرع بذور النزاع


أياد الکيلاني – لندن

يصادف اليوم، الخامس من حزيران، الذكرى الأربعين لاندلاع حرب الأيام الستة لعام 1967، تلك الحرب بين إسرائيل وجيرانها العرب التي وضعت الركائز التي يقوم عليها الشرق الأوسط اليوم. مراسل إذاعة العراق الحر Jeffrey Donovan يلقي في تقريره التالي نظرة على ذلك الحدث التاريخي الذي شهد إسرائيل وهي تشن ضربة استباقية مكنتها من دحر جيوش مصر والأردن وسورية خلال ستة أيام فقط. غير أن الحرب نجحت أيضا في زرع بذور النزاع نتيجة استيلاء إسرائيل على قطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان.

** *** **

ينسب المراسل في تقريره إلى كبير القادة العسكريين الإسرائيليين آن ذاك (موشي دايان) وصفه للحرب بأنها كانت تشبه الخليقة، حين أطلق عليها اسم (حرب الأيام الستة) فيما اعتبرت إشارة واضحة إلى الأيام الستة التي تم خلق الكون خلالها بحسب العهد القديم للإنجيل. إلا أن المفارقة المرّة – سواء بالنسبة للفلسطينيين أو للإسرائيليين – فهي ، بحسب التقرير، أن الحرب ما زالت مستعرة بعد أربعة عقود من الزمن، وينقل المراسل عن المؤرخ الإسرائيلي Michael Oren – مؤلف كتاب (ستة أيام من الحرب: حزيران 1967 وتكوين الشرق الأوسط الحديث) – قوله:
"كانت حرب 1967 بحسب تقييمي لها بمثابة العتبة المؤدية إلى تكوين الشرق الأوسط الحديث، فكانت منعطفا محوريا، لعدة اعتبارات. فقبل كل شيء، وكنتيجة للحرب، استحوذت إسرائيل على المناطق التي يدور حولها اليوم ما نعرفه من نزاعات ساخنة."

** *** **

ويمضي المراسل إلى التوضيح بأن التوتر بدأ في الازدياد في أيار 1967 حين أرسل الرئيس المصري جمال عبد الناصر إلى شبه جزيرة سيناء المصرية التي كانت آن ذاك تخضع إلى سيطرة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. فأمر عبد الناصر القوات الدولية بالمغادرة، ثم قام بإغلاق مضيق تيرانا أمام الملاحة الإسرائيلية. ثم انضم الأردن إلى التحالف القائم بين مصر وسورية فيما كان يبدو استعدادا لهجوم وشيك على إسرائيل، كما ساهم العراق وغيره من الدول العربية بقوات صغيرة. أما إسرائيل فأعربت عن قلقها من خلال استنفار قواتها الاحتياطية، ثم شنت القوة الجوية الإسرائيلية – بعد جدل داخلي مطول – هجوما استباقيا تمكنت من خلاله تحقيق القضاء على القوات الجوية التابعة لكل من مصر وسورية والأردن والعراق. كما تمكنت إسرائيل – خلال أقل من أسبوع واحد – من الاستيلاء على سيناء وغزة من مصر، والضفة الغربية من الأردن، ومرتفعات الجولان من سورية.

** *** **

ويتابع Donovan في تقريه بأن السلام مع مصر تم تحقيقه في 1979، مع قبول إسرائيل التخلي عن سيناء، وجاء لاحقا في 1994 تحقيق السلم مع الأردن، غير أن نهر الأردن بات الحد الفاصل بين الأردن وإسرائيل التي احتفظت بالضفة الغربية، حيث أقامت منذ 1967 العديد من المستوطنات اليهودية والطرق ونقاط التفتيش.
وينقل التقرير عن (أمير مخول) – المحلل السياسي الإسرائيلي العربي المقيم بمدينة حيفا – أنه كان في التاسعة من عمره إبان الحرب، وهو يعتبر تلك الحرب نقطة البداية لما يصفه بالتعصب الإسرائيلي، ويتابع قائلا:
"الجماعات الإسرائيلية المتعصبة تنامت في أعقاب الحرب، وحدث ذلك في معظمه بعد المباشرة في بناء المستوطنات في الضفة الغربية. التعصب الإسرائيلي لم يترعرع إلى بعد حرب 1967 وما تلاها من احتلال."

ويمضي التقرير إلى أن العرب لقبوا حرب 1948 مع إسرائيل بـ(النكبة). أما جمال عبد الناصر فسعى خلال السنوات التالية للنكبة إلى توحيد العرب حول رؤيته الوحدوية، حين قال:
"ويخلص المراسل إلى أن الكثيرين من كلا الطرفين – الإسرائيلي والعربي – يؤكدون على رغبتهم في السلام، وعلى أن تحقيق ذلك يتطلب من إسرائيل إعادة المناطق التي ما زالت تحتفظ بها نتيجة انتصارها في 1967، أي الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان. ولكن في غياب ذلك، فما زالت حرب الأيام الستة مستمرة – بشكل أو بآخر – بعد مضي أربعة عقود على اندلاعها."

على صلة

XS
SM
MD
LG