روابط للدخول

وزير الدفاع الأميركي يحضّ تركيا على عدم التدخل العسكري في العراق


ناظم ياسين

فيما أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني رفضَهما التهديدات التركية حضّ وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس تركيا على عدم استخدام القوة العسكرية في شمال العراق ضد متمردي حزب العمال الكردستاني المحظور بعد تصاعد التوتر في منطقة الحدود.
المالكي وبارزاني أكدا في مؤتمرهما الصحافي المشترك في أربيل السبت أهمية عدم استخدام لغة التهديد وعدم اقتحام الأرض العراقية أو تحويلها إلى مسرح للعمليات العسكرية.
وفي مؤتمر صحافي عقده الأحد في سنغافورة حيث يشارك في أعمال مؤتمر أمني آسيوي، قال غيتس "نفضل أن نواصل العمل في هذه المشكلة معهم في محاولة لتأمين تركيا ونأمل ألا يحدث تحرك عسكري من جانب واحد عبر الحدود داخل العراق"، بحسب تعبيره.
يشار إلى أن التحركات العسكرية التركية الأخيرة على الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد أثارت تكهنات بإمكانية حدوث توغل عسكري داخل إقليم كردستان العراق. ففي الأسبوع الماضي، أرسل الجيش التركي تعزيزات إلى المنطقة القريبة من الحدود مع العراق بعد هجمات بالقنابل أسفرت عن مقتل 12 تركيا. وسارعت أنقرة باتهام حزب العمال الكردستاني المحظور وحمّلته مسؤولية التفجيرات وإنْ وَصفت تحركات قواتها بأنها روتينية.
وصرح وزير الدفاع الأميركي بأن لدى الأتراك "مخاوف حقيقية في شأن الإرهاب" الذي يمارسه انفصاليو الحزب المحظور مضيفاً أن واشنطن تعمل مع أنقرة في محاولة لمساعدتها على التحكم في هذه المشكلة داخل الأراضي التركية، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.
وعندما سُئل عما إذا كانت أنقرة تستجيب للضغوط الأميركية بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري، أعرب غيتس عن اعتقاده بأنها تفعل.
وأضاف "نحن في مناقشات مستمرة مع المسؤولين الأتراك. الجنرال رالستون هو مبعوثنا لتركيا وهو مستمر في التعامل بقوة" لحل الموقف.
يذكر أن جوزيف رالستون هو جنرال متقاعد ومبعوث واشنطن الخاص للتعامل مع الحركة الانفصالية الكردية عن تركيا.

** *** **

نبقى في محور التحركات العسكرية التركية الأخيرة التي أثارت قلقاً عراقياً وأميركياً من احتمال تنفيذ الجيش التركي عملية داخل الأراضي العراقية ضد أعضاء حزب العمال الكردستاني المحظور الذين يُعتقد بأنهم يتواجدون في شمال العراق.
وفي تحليله لتطورات الموقف، اعتبر خبير الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين أن أي عمل عسكري تركي عبر الحدود أمر غير وارد في الظروف الحالية. وأوضح في ردّه على سؤالٍ طرحتُه بشأن الهدف الحقيقي وراء التحركات العسكرية التركية وما إذا كانت أنقرة تعتزم فعلا تجاوز التحذيرات الأميركية بالإقدام على مجازفة داخل الأراضي العراقية:
"......أرى أن هذه التحركات وهذه التهديدات..ورفع منسوب التوتر من جانب المؤسسة العسكرية التركية لها هدف واحد وهو الضغط في الداخل على الحكومة وعلى حزب العدالة والتنمية لكي يظهر على أنه ضعيف ومنفرد في السياسة لأن الحكومة لا تريد مثل هذه العملية ولم تُعطِ الضوء الأخضر لها. وبالتالي أنا أرى أن التدخل العسكري في شمال العراق غير وارد....."
_ كان هذا خبير الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بيروت _

** *** **

في محور الشؤون العسكرية، أفاد تقرير إعلامي في لندن الأحد بأن مسؤولين عسكريين يعدّون لانسحاب جميع القوات البريطانية من العراق بحلول أيار 2008 من أجل تركيز الجهود على النزاع في أفغانستان.
ونقل التقرير المنشور في صحيفة (صانداي تلغراف) عن مسؤول عسكري رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته "إن بريطانيا ليست قادرة عمليا على القتال في العراق وأفغانستان في وقت واحد. عن أيٍ من هذين النزاعين ستتخلى؟ قررت الحكومة ومسؤولون في الدفاع أن من الضروري الانسحاب من العراق"، على حد تعبيره.
وأضاف أنه تم التوصل إلى اتفاقٍ على جدول زمني مشيراً إلى أن انسحاب القوات سيكون تاما في غضون عام واحد.
لكن الصحيفة اللندنية البارزة أشارت إلى اعتقاد العديد من كبار الضباط البريطانيين بأن العراق من الناحية الاستراتيجية هو أكثر أهميةً من أفغانستان وأن خطة الانسحاب لا تحظى بموافقتهم.
وفي عرضها للتقرير، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن المسؤول العسكري البريطاني تصريحه أيضاً بأن أعلى المستويات في وزارة الدفاع "اتخذت القرار بالاستثمار في أفغانستان بدلا من العراق الذي لا تحظى الحرب فيه بالشعبية" مضيفاً أن هذه هي النصيحة التي ستُسدى لغوردن براون الذي سيخلف رئيس الوزراء توني بلير في 27 حزيران.
وكان بلير أعلن أنه سيتم تقليص القوات البريطانية المنتشرة في جنوب العراق من نحو سبعة آلاف ومائة إلى خمسة آلاف وخمسمائة فرد بحلول نهاية العام الحالي. فيما يرابط في أفغانستان حالياً أكثر من ستة آلاف عسكري بريطاني. ومن المقرر زيادة عديد هذه القوات إلى سبعة آلاف وسبعمائة فرد في غضون اثني عشر شهرا.
ونقلت (صانداي تلغراف) عن مصدر مقرب من المرشح لخلافة توني بلير في منصب رئيس الوزراء البريطاني أن غوردن براون "أوضح بأننا سوف نستمر في التزاماتنا تجاه حلفائنا وتجاه الشعب العراقي"، على حد تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG