روابط للدخول

ماذا بعد اللقاء الأميركي الإيراني حول أمن العراق?


رواء حيدر

- اعتبر عدد من أعضاء مجلس النواب اللقاء الأميركي الإيراني في بغداد يوم الاثنين انتصارا للحكومة العراقية. تقرير لوكالة فرانس بريس للأنباء نقل عن عضو المجلس حسن السنيد من حزب الدعوة أن للمحادثات بعدين، الأول انها تمثل نجاحا للدبلوماسية العراقية في جمع خصمين متنافرين منذ عدة عقود، والبعد الثاني هو أن هذه المحادثات تمثل خطوة كبيرة تفتح الباب امام محادثات أميركية إيرانية مقبلة بمستوى ارفع. السنيد أضاف أن هذه هي المرة الأولى التي يناقش فيها الطرفان كيف ينظر أحدهما إلى الآخر في ما يتعلق بالعراق.
كانت إحدى النقاط التي طرحها الوفد الإيراني وأثارت جدالا هي عرض طهران المتعلق بتدريب القوات العراقية وتجهيزها. الوكالة لاحظت أن العديد في العراق يعتبر أن إيران تعمل اساسا على تسليح بعض الفئات وان اغلب القادة العراقيين يعارضون مشاركة عسكرية اكبر من جانب إيران. وكالة فرانس بريس نقلت عن حسن السنيد أن حصول القوات العراقية على تدريب من دولة مجاورة ليس في صالح الوضع السياسي في البلاد حاليا كما رأى أيضا أن العديد من هذه الدول المجاورة تدخّل اساسا في شؤون العراق وبالتالي لن يكون من الصائب إرسال قوات عراقية كي تتلقى تدريبا في هذه الدول.
الشيخ خلف العليان رئيس مجلس الحوار الوطني العراقي رأى من جانبه أن اللقاء الأميركي الإيراني برمته مدان. الوكالة نقلت عنه أن مثل هذا الاجتماع بين الولايات المتحدة وإيران امر غير مرغوب فيه وغير مقبول وأضاف أن هتين الدوليتين جلبتا المشاكل على العراق وانهما تحاولان حلها بطريقة تخدم مصالحهما. العليان قال أيضا للوكالة أن أميركا هي السبب الرئيسي في المشاكل التي يعاني منها العراق وان لإيران مصالح في العراق وأنها تنشر الإرهاب سواء من خلال تنظيم القاعدة في المناطق السنية أو من خلال جيش المهدي في المناطق الشيعية، حسب قوله.
الوكالة نقلت أخيرا عن عمر عبد الستار محمود من الحزب الإسلامي العراقي انه كان يفضل عقد مباحثات تحت رعاية الأمم المتحدة اكثر من حوار أميركي إيراني واضاف " كنا نود أن يصدر عن مجلس الأمن الدولي قرار يتعلق بجدول زمني لسحب القوات من العراق وببناء القوات العراقية. محمود قال أيضا أن أهم شئ في هذه المحادثات هو وقف نزيف الدم والتدخل الإيراني والدعم المقدم للميليشيات.

- اللقاء الإيراني الأميركي أثار اهتمام المراقبين ففي تقرير نشرته صحيفة كرستيان ساينس مونيتور جاء أن عقد هذا اللقاء بحد ذاته إشارة إلى أن الولايات المتحدة وإيران تسعيان إلى فتح فصل جديد في ما يتعلق بالعراق. الصحيفة لاحظت أن الولايات المتحدة لم ترفض في الحال مقترحا إيرانيا بوضع آلية أمنية ثلاثية الأطراف تضم العراق والولايات المتحدة وإيران للتعامل مع الأوضاع الأمنية. الصحيفة لاحظت أيضا أن الإيرانيين الذين يريدون جدولا زمنيا لانسحاب القوات الايمركية يريدون في الوقت نفسه أن تستمر هذه المحادثات.
أما وكالة اسوشيتيد بريس فأشارت إلى أن هذا اللقاء الذي جاء بعد انقطاع في العلاقات بين واشنطن وطهران دام سبعة وعشرين عاما ركز على الشأن العراقي ولم يتطرق إلى نقاط أخرى تقف حجر عثرة في طريق العلاقات بين البلدين. ثم رأت أن هذا الاجتماع قد يفتح الطريق امام اجتماعات أخرى قد تعقد على مستوى أعلى بمشاركة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها الإيراني منوجهر متكي. غير أنه لم ترد تأكيدات على هذا الاحتمال رغم أن سفير طهران في بغداد الذي رأس الوفد الإيراني في المحادثات، حسن كاظمي قمي قال لوكالة اسوشيتيد بريس بان الطرفين قد يلتقيان مرة أخرى في غضون اقل من شهر أما سفير الولايات المتحدة راين كروكر فقال أن قرارا حول اجتماع آخر لن يتخذ الا بعد أن تتلقى واشنطن دعوة رسمية من الحكومة العراقية.

- أما مؤسسة ستراتفورد للدراسات الستراتيجية فرأت أن تصريح السفير الأميركي كروكر بعد انتهاء الاجتماع الذي دام أربع ساعات عندما قال بان موقف إيران كما عبر عنه سفير طهران قريب من الموقف الأميركي على صعيد السياسة والمبدأ، رأت المؤسسة أن لهذا التصريح مغزى مهما غير انه لا يشكل مفاجأة. واشارت المؤسسة إلى أن سفير طهران حسن كاظمي قمي سلم كروكر مقترحا خلال اجتماع دام ثلاثين دقيقة على هامش مؤتمر شرم الشيخ حول أمن العراق في مصر في الرابع من آيار الحالي. وأضاف التحليل أن هذا يعني أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش والحكومة الإيرانية توصلتا بشكل أو بآخر إلى نوع من الاتفاق على شكل مستقبل العراق.
المؤسسة لاحظت أيضا أن هذا الاتفاق لم يأت نتيجة لاجتماع يوم الاثنين في بغداد بل من خلال سلسلة مفاوضات من خلال قنوات سرية تتواصل منذ الاجتياح الأميركي في عام 2003، حسب تحليل المؤسسة التي أضافت أن اجتماع يوم الاثنين كان هدفه جعل هذه الاتصالات معلنة والتوصل إلى نوع من التفاهم الستراتيجي بين البلدين.
مؤسسة ستراتفورد للتحليلات السياسية لاحظت أيضا أن اجتماع يوم الاثنين كان مجرد بداية وتوقعت أن يقوم الجانبان الأميركي والايراني بتنظيم أمور عالقة بينهما في المستقبل ثم أشارت إلى أن أحد العوائق التي تقف في وجه البلدين هو عدم وجود علاقات دبلوماسية ثم أن هناك نقاط خلاف عديدة بينهما ولذا وحسب رأي المؤسسة يعمل الفريقان على التفاهم حول العراق دون التطرق إلى الخلافات الأخرى مثل الملف النووي الإيراني والصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولبنان.

على صلة

XS
SM
MD
LG