روابط للدخول

المحادثات الأميركية الإيرانية تبدأ الاثنين وتشيني يؤكد مواصلةَ الـمَهَمة في العراق من أجل تحقيق النصر على الإرهاب


ناظم ياسين

- فيما تتوجه الأنظار نحو بغداد حيث تبدأ المحادثات الأميركية – الإيرانية الاثنين قلّل البيت الأبيض من أهميةِ تقريرٍ إعلامي أفادَ بأن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تدرس احتمالَ خفض عديد الجنود الأميركيين المنشرين في العراق بنحو خمسين في المائة منتصف العام المقبل. هذا في الوقت الذي أكد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني
بأنه سيتم تجهيز الجيش بالمعدات اللازمة لمواصلة مهمته في العراق وأي مكان آخر من أجل تحقيق النصر على الإرهاب، واستبقَ وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بدءَ المحادثات مع واشنطن بالقول إنه ينبغي على الإدارة الأميركية الإقرار بانتهاج ما وصفها بـ"السياسات الخاطئة" في العراق وتغييرها من أجل نجاح المباحثات.
وفي تقليلها من أهمية التقرير الإعلامي حول سيناريو مفترض لتقليص الوجود العسكري الأميركي في العراق، أوضحت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أن إدارة بوش ترغب بالطبع في أن تكون في وضع يسمح بخفض القوات "ولكن وفقا لتقييم كبار المستشارين العسكريين والقادة على الأرض"، بحسب تعبيرها.
وكانت صحيفة (نيويورك تايمز) نقلت السبت عمن وصفتهم بمسؤولين بارزين في الإدارة الأميركية لم تذكر أسماءهم أن واشنطن
تطوّر خططا لخفض القوات القتالية المنتشرة في العراق إلى نحو مائة ألف نزولا من العدد الحالي الذي يناهز 150 ألفا بحلول منتصف 2008 وأن دور الأميركيين سوف يقتصر بعد ذلك على تدريب الجيش العراقي ومحاربة تنظيم القاعدة.
لكن بيرينو أوضحت أن الجنود الأميركيين الإضافيين الذين أوعزَ بوش في كانون الثاني بإرسالهم إلى العراق في إطار حملة أمنية لم يصلوا جميعا إلى هناك حتى الآن. ومن المتوقع انتشار الدفعة الأخيرة من التعزيزات في منتصف حزيران المقبل.
وأضافت الناطقة الرئاسية الأميركية أن الزيادة تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة التي تتيح للجنود الأميركيين العودة إلى بلادهم.
وقالت في ردّ بعثته عبر البريد الإلكتروني إلى وكالة رويترز للأنباء "نود بالطبع أن نكون في وضع يسمح لنا بخفض القوات ولكن وفقاً لتقييم كبار المستشارين العسكريين والقادة على الأرض فإن هناك أوضاعا معينة ينبغي تحقيقها لإتاحة ذلك"، بحسب تعبيرها.
يذكر أن الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس الأميركي وبعد مواجهة استمرت أربعة اشهر مع بوش وافقت الأسبوع الماضي على مشروع قانون معدّل بتخصيص مائة مليار دولار لمواصلة تمويل حربيْ العراق وأفغانستان دون وضع جدول زمني للبدء بسحب القوات من العراق كما نصّ مشروع القانون الأول ما اعتبره الرئيس الأميركي نصراً لاستراتيجيته الحالية.
لكن المشرّعين الديمقراطيين تعهدوا بمواصلة مساعيهم لتحديد جداول زمنية بسحب القوات القتالية من العراق فيما حذر الجمهوريون بوش بصورة غير علنية من أنه ربما يفقد تأييدهم إذا لم تسفر زيادة القوات عن إحراز تقدم بحلول أيلول المقبل.
وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قال في وقت سابق من الشهر الحالي خلال إفادةٍ أدلى بها أمام الكونغرس إن التقرير الذي سيقدّمه القائد العام للقوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس في أيلول حول مدى التقدم سيحدد مستقبل الزيادة في القوات الأميركية. وأضاف "أعتقد أننا نستطيع بدء التفكير في خفض بعض هذه القوات" إذا تبين أن تقدماً جيداً تحقق في العراق، بحسب تعبير غيتس.

- في محور المواقف الدولية والإقليمية، من المقرر أن تبدأ المحادثات الأميركية الإيرانية في بغداد الاثنين على مستوى السفراء.
وأُعلن أن السفيرين الأميركي والإيراني في العراق رايان كروكر وحسن كاظمي قمي سيمثّلان بلديهما في هذا اللقاء الذي يُتوقع أن يشارك فيه أيضاً وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.
وستبدأ المحادثات على خلفية مواقف متشددة لكلا الطرفين لا سيما وأن البحرية الأميركية استهلت تدريباتٍ واسعةَ النطاق في مياه الخليج فيما أعلنت القوات متعددة الجنسيات في الأيام الأخيرة اعتقال قياديين في خلايا إرهابية في العراق يُشتبه بصلاتهم مع الحرس الثوري الإيراني. ومن جهتها، قالت طهران إنها كشفت أخيراً عن عدة شبكات تجسس تنظمها القوات متعددة الجنسيات في العراق.
وفي ردّه على سؤالٍ طرحتُه بشأن ما يمكن أن تتمخض عنه المحادثات الأميركية الإيرانية في شأن العراق، قال الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده:
"أولا اختيار السيد حسن كاظمي قمي السفير الإيراني في بغداد وهو رجل أمني بلا خبرة كبيرة في مجال الدبلوماسي هو بمعنى أن الحكومة الإيرانية لا تولي أهمية كبيرة لهذه المحادثات. وكان من المتوقع تعيين الدكتور محمد جواد ظريف رئيس البعثة الدائمة بالأمم المتحدة والرجل الذي سبق أن أجرى محادثات مهمة مع الأميركيين في بون بشأن أفغانستان وأيضاً عنده اتصالات واسعة في الولايات المتحدة الأميركية ويعرف العقلية الأميركية ولكن في آخر لحظة تم إلغاء القرار السابق وبدلا من ذلك فإن طهران كلفت سفيرها في بغداد بإجراء المحادثات. وهذا بمعنى أن طهران أيضاً لا تعتبر هذه المحادثات مهمة ومنعطفاً في علاقاتها المتردية مع واشنطن."
وأضاف نوري زاده أن ثمة مؤشراتٍ لا تشجّع المحللين على توقعات كبيرة لنتائج المحادثات على صعيد العلاقات الأميركية الإيرانية من جهة واتهامات واشنطن فيما يتعلق بتدخل طهران غير الشرعي في الشؤون العراقية من جهة أخرى:
"أرى يعني هناك مؤشرات عدة تدل على أن إيران بينما فُرضت عليها بسبب التزامات تجاه الحكومة العراقية الاستعداد للجلوس مع الأميركيين ولكن في نفس الوقت مستوى التمثيل الإيراني يؤكد أن علينا عدم الانتظار لخروج المباحثات بحلول في مجال العلاقات الإيرانية الأميركية وأيضاً في مجال الاتهامات الموجّهة إلى إيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية حول تدخلاتها غير الشرعية في العراق."

_ كان هذا الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده متحدثاً لإذاعة العراق الحر من لندن _

- أخيراً، وفي محور الشؤون العسكرية، أكد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أنه سيتم تجهيز الجيش بالمعدات اللازمة لمواصلة مهمته في العراق وأي مكان آخر من أجل تحقيق النصر في الحرب ضد الإرهاب.
وقد ورَدت ملاحظة تشيني في سياق كلمة ألقاها السبت خلال حفل تخريج دفعة جديدة من الضباط في أكاديمية (West Point) الحربية في ولاية نيويورك.
وقال نائب الرئيس الأميركي للضباط الجدد إن "جيش الولايات المتحدة سيحصل على كل التجهيزات والتموين والخبرة والتدريب والدعم الأساسية لتحقيق النصر"، بحسب تعبيره.
كما دافع تشيني عن المهمة التي تقوم بها الولايات المتحدة في العراق مؤكداً أنها حاسمة بالنسبة للأمن القومي الأميركي.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عنه القول "نحن هناك لأننا وَعَدنا بعد إسقاطنا صدام حسين بألا نسمح لأي ديكتاتور آخر بأن يحلّ محله. ونحن هناك لأن أمن هذه الأمة مرتبط بنجاحنا" في العراق، على حد تعبير نائب الرئيس الأميركي.

على صلة

XS
SM
MD
LG