روابط للدخول

الكونغرس يوافق على تمويل الحرب في العراق دون شرط سحب القوات والرئيس الأميركي يتوقع صيفا ساخنا


رواء الحيدري

- شهدت واشنطن تطورا في ما يتعلق بالشأن العراقي. فبعد أربعة اشهر من النقاشات والجدال والخلافات بين الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض بسبب مشروع قانون يتعلق بتمويل القوات في العراق وأفغانستان ربطه الكونغرس بتحديد موعد لسحب القوات من العراق وواجهه الرئيس الأميركي جورج بوش باستخدام حق النقض، بعد كل هذا الخلاف، صوت مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون جديد يمول القوات دون شرط سحبها من العراق. المشروع الجديد يضع حدا للخلاف حول العراق بين أهم مؤسستين اميركيتين أي الكونغرس والبيت الأبيض، في الوقت الحالي في الأقل، رغم أن الديمقراطيين عبروا عن رغبتهم في مواصلة المطالبة بسحب القوات.
رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوزي صوتت ضد هذا القانون وعبرت عن وجهة نظر الديمقراطيين بالشكل التالي:
" فقدنا آلاف الأميركيين، ويتفق الجميع على سقوط ما يزيد على مائة ألف عراقي رغم صعوبة تحديد الرقم. ثم، لا يمكن تقييم الثمن الذي ندفعه من سمعتنا واستعدادنا العسكري، غير انه ثمن هائل. نعتقد بضرورة تحديد مسار جديد في العراق، نعتقد أن ما يجب التحدث عنه هنا هو رؤية مختلفة للاستقرار في الشرق الأوسط وكيف يساهم دورنا في العراق في ذلك ".

أحد مستشاري بيلوزي قال أن المعركة الحقيقية مع بوش ستكون في أيلول المقبل عندما سيطلب الرئيس تمويلا جديدا للقوات.

المشروع الجديد الذي اعتمده مجلس النواب الأميركي لم يطالب بتحديد موعد لسحب القوات غير انه وضع ثمانية عشر مطلبا من نوع آخر. بعضها موجه للحكومة العراقية وبعضها موجه للرئيس بوش. من بين هذه المطالب، ملاحقة الميليشيات، تدريب القوات العراقية، مراجعة الدستور وضمان توزيع عادل للثروة النفطية في العراق. القانون يطالب بوش أيضا برفع تقارير إلى الكونغرس عن تطور الأوضاع في العراق في تموز وفي ايلول المقبلين.

قبل تصويت مجلس النواب الأميركي على هذا القرار، تحدث الرئيس بوش في مؤتمر صحفي وأشار إلى هذه المطالب:
" أوصت مجموعة مسح العراق بمطالبة الحكومة العراقية بتنفيذ عدد من الشروط منها تحسين الوضع الأمني وتحقيق المصالحة السياسية. أنا أؤيد ذلك والكونغرس يؤيده أيضا. هذا القانون يتضمن هذه التوصيات وهي مطالب ستضع خارطة طريق واضحة للمستقبل بالنسبة للحكومة العراقية وبالنسبة للشعب الأميركي. تلبية هذه المطالب سيكون امرا صعبا وسيتطلب عملا دؤوبا من جانب الحكومة العراقية الفتية ".

بوش توقع من جانب آخر تصاعدا في أعمال العنف خلال الصيف ثم دعا العراقيين والأميركيين على حد سواء إلى توقع تكبد خسائر اكبر.
" سيكون هذا الصيف فترة حاسمة بالنسبة للستراتيجية الجديدة. آخر دفعة من القوات الإضافية التي ارسلناها إلى العراق ستصل إلى بغداد في منتصف حزيران. ومع قيام هذه التعزيزات بتنفيذ مهامها، سيواصل أعداء العراق الحر، بما في ذلك تنظيم القاعدة والميليشيات اللاشرعية، أعمال التفجير والقتل في محاولة لوقفنا. نتوقع قتالا شديدا في الأسابيع والاشهر المقبلة. ونتوقع سقوط خسائر أميركية وعراقية اكبر ".

في هذه الأثناء توقع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عدم تحقيق تقدم سريع في العراق قائلا انه لا يمكن تغيير الأوضاع بين ليلة وضحاها. غيتس وبيتر بيس، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية، حذرا أيضا من احتمال تفاقم الوضع قبل حلول شهر أيلول حين سيقدم قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بيترايوس تقريرا يتضمن تقييما لمدى التحسن المتحقق بعد تنفيذ ستراتيجية بوش القائمة على إرسال قوات إضافية. هذا ويرى مراقبون أن موعد أيلول المقبل مهم بالنسبة لمسار الأوضاع في العراق وموقف الولايات المتحدة منه.
غيتس وبيس قالا في مؤتمر صحفي مشترك أن تقرير بيترايوس قد يؤدي إلى تغيير دور القوات الأميركية أي الانتقال من أداء دور مشارك في العمليات القتالية إلى أداء دور مساند فقط. غير أن هذا مجرد احتمال حسب قول المسؤولَين.

الجنرال بيتر بيس قال من جانب آخر أن عدد ضحايا أعمال العنف في العراق ارتفع هذا الشهر غير أنه ما يزال اقل من
الاعداد المسجلة قبل بدء عملية أمن بغداد. بيس أوضح أن عدد القتلى المدنيين بلغ ألفا واربعمائة شخص في كانون الثاني ثم انخفض إلى ثمانمائة في شباط عند بدء عملية فرض القانون ثم انخفض إلى خمسمائة في آذار ونيسان ثم عاد وارتفع قليلا في آيار. بيس قال أيضا أن دبلوماسيين وقادة عسكريين في العراق يراجعون الخطط الهادفة إلى إحلال الاستقرار غير أن ذلك لا يعني انهم يضعون ستراتيجية جديدة بديلة. بيس نفى بذلك ما ورد في تقرير لصحيفة واشنطن بوست يوم أمس عن قيام مسؤولين بوضع ستراتيجية جديدة.

من جانب آخر، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيللينبيرغر أن وضع المعتقلين في العراق تحسن بشكل عام بعد إغلاق سجن أبي غريب وتسليمه إلى السلطات العراقية وأضاف أن اللجنة قادرة حاليا على زيارة سبعة عشر ألف معتقل لدى القوات الأميركية والقوات البريطانية وفي المناطق الكردية غير أنها ما تزال تتفاوض مع قوات الحكومة العراقية للاطلاع على أوضاع حوالى عشرين ألف معتقل لديها.
من جانب آخر، يرى عدد كبير من الأميركيين أن حرب العراق كانت خطأ ولا يشعرون بالتفاؤل لتطور الأوضاع هناك، حسب استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز وفضائية سي بي ايس الإخبارية.
الاستطلاع اظهر أن ستة وسبعين بالمائة من الأميركيين يعتقدون أن الحرب تسير بشكل سئ أي بارتفاع قدره عشر نقاط خلال شهر واحد.
واحد وستون بالمائة من المشاركين في الاستطلاع يرون أن أميركا ما كان يجب أن تذهب إلى العراق واثنان وسبعون بالمائة يعتقدون أن أميركا تسير في الاتجاه الخطأ وهي أعلى نسبة مسجلة حتى الآن منذ طرح السؤال لاول مرة في عام 1983.
ستة من كل عشرة أميركيين يريدون وضع جدول زمني لسحب القوات من العراق.
أما شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش فلا تتجاوز ثلاثين بالمائة.

على صلة

XS
SM
MD
LG