روابط للدخول

واشنطن وطهران تعلنان أن محادثاتهما المرتقبة تتركز على أمن العراق


ناظم ياسين

ختمَ نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الاثنين جولةً إقليمية أجرى خلالها محادثات تركّزت على حشد الدعم لجهود إحلال الاستقرار في العراق والحد من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة. وزار تشيني خلال الجولة التي استغرقت ستة أيام العراق والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والأردن حيث التقى كبار المسؤولين العراقيين والقادة العسكريين الأميركيين على الأرض، وعقَدَ اجتماعات مع الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والرئيس حسني مبارك والملك عبد الله الثاني.
وقبل يوم واحد من ختام الجولة، أُعلن في طهران وواشنطن أن محادثات أميركية – إيرانية ستُجرى قريباً في بغداد للبحث في سُبل تحسين الوضع الأمني المتفاقم في العراق.
وخلال المحادثات التي أجراها في بغداد، أُفيد بأن تشيني حضّ على الإسراع في عملية المصالحة الوطنية لافتاً في الوقت نفسه إلى أهمية إقرار مجلس النواب العراقي التشريعات اللازمة لمعالجة عددٍ من القضايا المتصلة بالوضعين الأمني والاقتصادي.
وفيما يتعلق بهذا الموضوع، قال نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح إن البرلمان العراقي يمكن أن يختصر عطلته الصيفية التي تستمر شهرين. وأضاف في تصريحاتٍ أدلى بها الأحد خلال زيارة لواشنطن أن "الحكومة العراقية تواصل جهودها السياسية لإقناع النواب بأن لدينا برنامجا يستوجب بقاءهم في بغداد"، على حد تعبيره.
كما نُقل عنه القول في مقابلة مع شبكة (سي. أن. أن.) التلفزيونية الإخبارية إن "الفكرة هي اختصار العطلة الصيفية إلى شهر واحد أو أسبوعين ويعقد النواب دورتهم خلال تموز" مؤكداً في الوقت نفسه أن البرلمان هيئة "تشريعية مستقلة".
وكان نائب الرئيس الأميركي دعا خلال زيارته بغداد الأربعاء إلى اختصار العطلة البرلمانية الطويلة من أجل العمل على تسوية عدد من القضايا الملحّة خصوصاً مع مساعي الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس الأميركي لدفع البيت الأبيض نحو إنهاء التورط الأميركي في العراق، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس للأنباء.
من جهته، قال صالح في المقابلة التلفزيونية "إن أصدقاءنا في الولايات المتحدة يشعرون بالإحباط عندما يرون بطء التقدم"، على حد تعبيره. لكن نائب رئيس الوزراء العراقي أكد أيضاً أن وحدات الجيش العراقي يتواصل إعدادها لتسلّم المهام الأمنية في "عدة محافظات" من القوات متعددة الجنسيات بحلول تشرين الثاني وأن الحكومة تحقق تقدماً في حل الميليشيات.

** *** **

في محور المواقف الدولية والإقليمية، أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما ستلتقيان في بغداد خلال الفترة القريبة المقبلة لمناقشة الأمن في العراق.
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني صرح الأحد بأن حكومته وافقت على إجراء المحادثات في بغداد. وفي وقتٍ لاحق، صدر التأكيد الأميركي على لسان الناطق باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض غوردون جوندرو الذي قال إن الغرض من الاجتماع مناقشة قيام طهران بما وصفه بـ"دور بنّاء" في أمن العراق.
وأضاف جوندرو أن الرئيس بوش "أعطى تخويلاً بهذا الاتصال إذ ينبغي علينا اتخاذ كل الخطوات الممكنة في سبيل استقرار العراق وتقليل المخاطر التي تواجه جنودنا حتى في حال استمرار جيشنا في التصدي للنشاط العدائي الإيراني في العراق"، بحسب تعبيره.
كما نقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول إن المحادثات المزمعة تتركز على العراق تحديداً. وأوضح "أن القضايا النووية منفصلة عن النقاش في شأن العراق."
هذا وسيمثّل السفير الأميركي في العراق رايان كروكر الولايات المتحدة التي تتهم إيران بمساندة ميليشيات في العراق والسعي نحو امتلاك قنبلة نووية. لكن طهران تنفي التهمتين.
من جهته، رحّب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بالمحادثات قائلا إنها "إشارة إيجابية"، على حد وصفه.
وفي ردّه على سؤال طرحتُه حول إمكانية أن تؤدي المحادثات إلى تغيير في الوضع الأمني في العراق، قال الدكتور مصطفى العاني مدير قسم الأمن الوطني في مركز دراسات الخليج في دبي:
"الحقيقة ليس بالضرورة. أولا أن مستواها هو مستوى منخفض، التمثيل الدبلوماسي هو على مستوى سفير. الشيء الثاني في اعتقادي أن إيران لن تتخلى عن الامتيازات التي استطاعت بناءها في العراق، مثلا الامتيازات الأمنية أو الاستراتيجية أو السياسية.. فأي مفاوضات ستقوم بين الجانبين ستركز على الجانب العملي، أي كيف يمكن السيطرة على الحدود وكيف يمكن السيطرة على تهريب المتفجرات............."
وفي إجابته عن سؤال آخر بشأن احتمال انضمام سوريا إلى المحادثات الأميركية – الإيرانية في شأن العراق، قال خبير الشؤون الأمنية في منطقة الخليج:
"...السياسة الأميركية قررت التفريق خاصةً في الفترة الأخيرة من زيارة وزيرة الخارجية أنه أعلنت أن سوريا شيء وإيران شيء آخر. فهناك مفاوضات مع سوريا حول الوضع في لبنان وحول الوضع في فلسطين وحول قضية الملف العراقي التي هي معزولة عن المفاوضات مع إيران.............."
_ كان هذا الدكتور مصطفى العاني مدير قسم الأمن الوطني في مركز دراسات الخليج في دبي متحدثاًَ لإذاعة العراق الحر _

** *** **

أخيراً، وفي محور القوات متعددة الجنسيات، رفض وزير المال البريطاني غوردون براون وهو المرشح لخلافة رئيس الوزراء توني بلير رفض فكرة سحب قوات بلاده بشكل فوري من العراق.
وقد أعرب براون عن موقفه خلال مناظرة حول السياستين الخارجية والداخلية أجراها مع النائبين اليساريين اللذين يريدان منافسته على الزعامة مايكل ميتشر وجون مكدونيل أمام جمهور من المستمعين في لندن الأحد.
وكانت تقارير إعلامية بريطانية أفادت بأن براون قد يتجه نحو الإسراع في سحب قوات بلاده من العراق. لكنه دافع عن وجودها هناك مستبعداً أي انسحاب فوري.
وقال خلال المناظرة إن عدد القوات البريطانية في العراق تقلّص بشكل كبير ولكن بريطانيا عليها التزامات تجاه الشعب العراقي.
وأضاف "إننا ننتقل إلى مرحلة جديدة في العراق" لأن العراق تولى مهام الأمن في ثلاثٍ من المحافظات الأربع التي كانت بريطانيا مسؤولة عن أمنها بعد الحرب في عام 2003.

على صلة

XS
SM
MD
LG