روابط للدخول

مسؤولون عراقيون يؤكدون مجدداً أهميةَ تحقيق تقدّم في عملية المصالحة الوطنية


ناظم ياسين

فيما أكد مسؤولون عراقيون مجدداً أهميةَ تحقيق تقدمٍ في عملية المصالحة الوطنية ويواصل نائب الرئيس الأميركي جولته الإقليمية الرامية إلى حشد الدعم لجهود إحلال الاستقرار في العراق وأعلنت طهران أنها ستجري محادثات مع واشنطن في شأن الملف العراقي نفى الرئيس المصري أن تكون بلاده وافقت على إعفاء بغداد من الديون المترتبة عليها.
التأكيداتُ الجديدة التي صدرت عن بغداد في شأن المصالحة الوطنية ورَدت في سياق تصريحات أو بيانات رسمية لنائبيْ الرئيس العراقي عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي ورئيس الوزراء نوري كامل المالكي.
ففي لقاءٍ جمعه مع المالكي السبت، أكد عبد المهدي أن عمل السلطة التنفيذية "يتطلب دعم الجميع في مواجهة التحديات وتحقيق الشراكة بين مكوّنات الشعب العراقي"، بحسب ما نقل عنه بيان لرئاسة الجمهورية الأحد.
وأضاف البيان أن المالكي أكد من جهته خلال الاجتماع الذي نوقشت فيه التطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية إلى جانب التقدم الحاصل في مشروع المصالحة الوطنية أكد "أن الآفاق مفتوحة أمام الذين لم ينضموا إلى العملية السياسية مشيراً إلى أهمية تهيئة السبل الكفيلة لضمان مشاركة الجميع في بناء الوطن وتحمل المسؤولية"، على حد تعبيره.
هذا فيما نقل بيان آخر عن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن "أمام جبهة التوافق العراقية أياما قليلة لاتخاذ قرارات مهمة في عدد من الخيارات المطروحة أمامها وان الأسبقية في تلك الخيارات ستكون للحوار"، بحسب تعبيره.
وأوضح البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لنائب الرئيس العراقي أن ملاحظة الهاشمي وردت خلال ما وصف بـ"اجتماع استثنائي" استعرض فيه لنواب الجبهة النتائج الأخيرة لاجتماعاته مع المالكي ومسؤولين آخرين خلال الأيام القليلة الماضية.

** *** **

يشار إلى أن هذه التأكيدات الجديدة التي أصدرتها بغداد جاءت مباشرةً إثر المحادثات التي أجراها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني مع كبار المسؤولين العراقيين والتي أكد خلالها لهم أهمية الإسراع في عملية المصالحة من أجل إحلال الاستقرار في البلاد.
وفي إطار المرحلة الثانية من جولته الإقليمية التي تستهدف حشد الدعم لحكومة الوحدة الوطنية العراقية أجرى تشيني السبت والأحد محادثات في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قبل أن يتوجه إلى مصر والأردن.
وتهدف جولته التي استهلها في بغداد الأربعاء الماضي إلى مطالبة الدول العربية الحليفة لواشنطن تقديم المزيد من المساعدات إلى العراق إضافةً إلى التصدي لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي.
ونُقل عن ليا آن ماكبرايد الناطقة باسم تشيني قولها الأحد إن المحادثات التي أجراها مع المسؤولين السعوديين "هي لتعزيز وتجديد التأكيد على الصداقة القديمة" بين البلدين.
وكان مراقبون أشاروا إلى حرص واشنطن على إجراء مثل هذه المحادثات رفيعة المستوى لتأكيد الروابط الوثيقة مع الرياض في أعقاب التوتر الذي نشأ بعد كلمة العاهل السعودي في القمة العربية الأخيرة والتي وصف فيها الوجود الأميركي في العراق بأنه "احتلال أجنبي غير مشروع".
وجاء في تقرير لوكالة فرانس برس للأنباء أن ملاحظة العاهل السعودي في نهاية آذار لم تكن المرة الأولى التي تتخذ فيها الرياض مواقف تختلف عن مواقف واشنطن في العراق. ففي نهاية تشرين الثاني نبّه مستشار في المملكة إلى أن الأخيرة قد تتدخل في العراق في حال الانسحاب الأميركي المبكر من أجل وقف ما تردد عن تنامي النفوذ الإيراني الذي يرجّح كفة إحدى المكوّنات العراقية على حساب أخرى.
كما أن العاهل السعودي رفض استقبال رئيس الوزراء العراقي بسبب اعتقاد الرياض أنه مسؤول عن تعميق الصراع المذهبي، بحسب ما صرح دبلوماسي عربي.
بيدَ أن أحد مستشاري تشيني اعتبر أن التدابير الأخرى التي اتخذتها الرياض حيال العراق وخصوصا إلغاء الديون هي مؤشرات بالغة الدلالة، بحسب ما ورد في التقرير الذي بثته فرانس برس.

** *** **

نبقى في محور المواقف الإقليمية والدولية إذ أعلنت إيران الأحد موافقتها على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة في شأن العراق.
وفي إعلانه ذلك، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني إن بلاده "وافقت على إجراء مباحثات مع الجانب الأميركي في العراق بطلب من العراقيين للحد من عذاب وآلام الشعب العراقي ودعم الحكومة العراقية وتحسين الوضع الأمني في العراق"، بحسب تعبيره. وأضاف أن موعد اللقاء ومستوى فرق التفاوض سيُعلنان بحلول نهاية الأسبوع، أي يوم الجمعة المقبل.
كما نُقل عنه القول إن اللقاء سيُعقد في بغداد.
وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون أجروا محادثات سريعة في الثالث والرابع من أيار خلال المؤتمرين الدوليين اللذين عقدا في منتجع شرم الشيخ المصري. كما صرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مقابلة أجرتها وكالة أسوشييتد برس للأنباء الأسبوع الماضي بأن بغداد تتوقع أن تشهد الفترة القريبة المقبلة إجراء ما وصفها بمحادثات واقعية بين دبلوماسيين أميركيين وإيرانيين وعراقيين في شأن تحسين الوضع الأمني وإحلال الاستقرار في العراق.

** *** **

أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، نفى الرئيس المصري حسني مبارك أن تكون بلاده وافقت على إعفاء العراق من ديونه المستَحَقة لمصر.
وقد وردت ملاحظة مبارك في سياق مقابلة نشرتها صحيفة (المساء) القاهرية الأحد. ففي معرض ردّه على سؤال حول إعلان وزير عراقي أن مصر أعفت بلاده من الديون المترتبة عليها، قالت الصحيفة إن مبارك أكد "أن هذا الكلام ليس دقيقا ولم يتم اتخاذ قرار فيه لان هذه الديون ليست ديونا حكومية بل أموال مواطنين مصريين كانت لهم تعاملات مع العراق والعراقيين"، على حد تعبيره.
وفي عرضها للمقابلة، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى التصريح الذي أدلى به وزير المالية العراقي باقر جبر صولاغ في شرم الشيخ مطلع الشهر الحالي ومفاده أن مصر وافقت على إعفاء بلاده من ديون مترتبة عليها بقيمة 800 مليون دولار.
وكانت شركات مصرية تصدر للعراق سلعا محلية الصنع وأخرى مستوردة من دول ثالثة بأكثر من ثمانية مليارات جنيه (1.6 مليار دولار) سنويا قبل غزو العراق عام 2003 في نطاق برنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي كان يطبّق بإشراف الأمم المتحدة.
وفي مؤتمر العهد الدولي في شرم الشيخ، صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي كون بأن الدول المانحة، ومن بينها بريطانيا والسعودية وأستراليا وأسبانيا والدنمرك والصين، تعهدت بإعفاءات العراق من ديون مترتبة عليه بقيمة 30 مليار دولار.

على صلة

XS
SM
MD
LG