روابط للدخول

إيران واستقرار العراق


فارس عمر

يقوم نائب الرئيس الاميركي دك تشيني بجولة في المنطقة بعد اقل من اسبوع على مشاركة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في مؤتمر شرم الشيخ حول العراق. وبعد زيارة تشيني غير المعلنة للعراق واصل جولته التي تشمل ايضا الامارات والعربية السعودية ومصر والاردن. وتتمثل مهمته ، بحسب ما افادت التقارير ، في حشد تأييد هذه الدول للجهود الرامية الى احلال الاستقرار في العراق. ولكن منتقدين لادارة الرئيس جورج بوش في الكونغرس يرون ان على الحكومة الاميركية ان تقللَّ من التحادث مع دول صديقة كهذه وان تحرص على التحادث مع ايران بشأن العراق. حول هذه الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.

حظي اللقاء الذي جرى بين رايس ونظيرها السوري وليد المعلم على هامش مؤتمر شرم الشيخ باهتمام واسع من المراقبين ووسائل الاعلام. وتوقع كثيرون ، لبعض الوقت ، ان تَعقد رايس لقاء مع وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ايضا. ولكن فرصة مثل هذا اللقاء فاتت عندما انسحب متكي من مأدبة عشاء في شرم الشيخ مستاء من ثوب عازفة كمان اوكرانية عدَّه فاضحا ، بحسب ما افادت التقارير في حينه.
رايس قللت وقتذاك من شأن الفرصة الضائعة
((NC050954))
"حسنا ، اسألوا متكي نفسه لماذا لم يحاول. انظروا ، ليس من عادتي ملاحقة الآخرين ، لكني ارى اننا عقدنا مؤتمرا جيدا جدا هنا والاتصالات التي اجريتُها كانت ممتازة".
ولكن هل انقلبت الادوار؟ هل ادارة الرئيس جورج بوش هي التي تركض وراء ايران للتحادث معها ، وايران التي تمانع؟ وهل ايران هي الجادة الرئيسية للوصول الى الاستقرار في العراق؟
يرى الخبير جيمس فيليبس من مؤسسة هريتج فاونديشن الاميركية للابحاث السياسية ان الفرصة التي ضاعت في شرم الشيخ تبين ان ايران لا يمكن ان تقدم مساهمة يُعتد بها في إعادة الاستقرار الى العراق
((NC050956))
"ابدت وزيرة الخارجية رايس استعدادها للتحادث مع الايرانيين بشأن العراق وقد أداروا لها ظهرهم. اعتقد بأن هذا مؤشر الى ان امكانية التقدم ضئيلة في هذا المجال. واعتبر ان ايران جزء من المشكلة في العراق وهي ليست مستعدة لأن تكون جزء من حل يمكن ان تقبل به الولايات المتحدة".

إذا كان فيليبس مصيبا في ما يذهب اليه ، من ان ايران جزء من المشكلة في العراق ، سيتعين عليها في هذه الحالة ان تتخذ خطوتين للمساهمة في استقرار العراق: اولهما ان تكف عن تأجيج العنف الطائفي الذي تتهمها واشنطن بالضلوع فيه ، والخطوة الثانية ان تتخذ طهران مواقف ايجابية مثل الاعلان عن دعمها لجميع المكونات الممثَّلة في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة نوري المالكي.
الباحث السياسي فيليبس يرى ان ايران ليست مستعدة بعد لاتخاذ مثل هذه الخطوات. ولكن تحولا كبيرا كهذا في السياسة الايرانية لن يكون جائزا إلا إذا حصلت طهران على مقابل ، بحسب كارا اونغ ، وهي محللة مختصة بالسياسة الايرانية في مركز مراقبة التسلح وحظر الانتشار في واشنطن
((NC050957))
"ان هذا ممكن بكل تأكيد. ولكن ايران تريد شيئا مقابل ذلك. فهي من حيث الاساس ليس لديها مصلحة في اتخاذ موقف ايجابي ما لم تتلق ضمانةً أمنية من نوع ما بأن الولايات المتحدة لن تهاجمَها. ولكن هذا التهديد المضمَر بالخيار العسكري يدفع ايران ، على ما أظن ، الى الاستمرار في رغبتها برؤية الولايات المتحدة غارقة في مستنقع العراق. وبالتالي فانه من دون اعطاء ايران ضمانة امنية بعدم مهاجمتها ، سيكون لديها شيء من الممانعة إزاء التعاطي ايجابيا مع ملف العراق".
وتؤكد المحللة اونغ ان التفاهم الاميركي الايراني ضروري لاحلال الاستقرار في العراق على ان يكون ذلك في اطار استراتيجية شاملة للشرق الاوسط. وهي تضيف ان ادارة بوش بدأت تسعى بالفعل الى تحقيق هذا الهدف مشيرة الى زيارات وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس للمنطقة ثم رايس والآن تشيني. وترى اونغ ان في هذا اعترافا ضمنيا من الادارة الاميركية بضرورة تغيير سياساتها في الشرق الاوسط.
ولكن ايران تجاهلت مطالب الامم المتحدة بوقف تخصيب اليورانيوم وواشنطن تتهمها بصب الزيت على اعمال العنف الطائفي في العراق. ادارة بوش قالت مرارا ان فتح قنوات مع ايران سيكون بمثابة مكافأة على سلوك سيئ.

على صلة

XS
SM
MD
LG