روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني – لندن

أقدم إلى حضراتكم فيما يلي جولتنا الأسبوعية على الصحافة الأميركي، نتوقف فيها أولا عند تقرير لصحيفة Los Angeles Times تروي فيه أن صاحب محل تصوير في وسط بغداد – يدعى مازن فاروق – يتلقى يوميا عشرات الصور تبين بكل وضوح ما يجري في بلاده. ويتابع التقرير بأن مازن فاروق – البالغ من العمر 37 عاما – يتشوق إلى طبع صور الأشخاص المبتسمين وصور المناسبات السعيدة، مثل حفلات التخرج وحفلات الزفاف والأطفال الذين يخطون أولى خطواتهم في مسيرة حياتهم. غير أن أفلام الزبائن التي يطبعها هذه الأيام تذكره يوميا بالحرب الأهلية الدموية الدائرة في العراق، بما تحتوي عليه من صور الشهداء ومشاهد مواقع التفجيرات الانتحارية وصور ضحايا التعذيب.
وتمضي الصحيفة في تقريرها إلى أن مازن يعمل ستة أيام في الأسبوع، إلا أن عمله المتواصل – باستثناء صور الموت والدمار – يتمثل في التقاط الصور اللازمة لجوازات السفر، فلقد تضاعف الطلب على هذه الخدمة، ما يدفعه إلى التعليق: الجميع يريدون مغادرة العراق – بحسب تعبيره.
ويوضح مازن بأنه لا يرفض الزبائن الذين يأتون بأفلامهم المليئة بصور التفجيرات والحرائق والجثث، فمعظم الضحايا في هذه الصور هم من أقرباء الزبائن، الراغبين في توثيق معاناتهم، أملا منهم في المطالبة بالتعويض من القوات الأميركية أو الحكومة العراقية.
ويخلص التقرير إلى النقل عن مازن فاروق تأمله: الذي يقلقني هو مدى تأثير عملي على حالتي النفسية، فلقد طُبعت هذه المشاهد في ذهني بشكل تصعب إزالته – بحسب ما نقلت عنه الLos Angeles Times.

** *** **

أما صحيفة Washington Post فتشير إلى أن العراق بات ينزف الأطباء مع تزايد العنف الذي يهز البلاد، ما دفع الحكومة العراقية أخيرا إلى اقتباس أحد إجراءات صدام حسين، وذلك من خلال منعها كليات الطب من تزويد المتخرجين بالشهادات أو بيانات درجاتهم. ويوضح تقرير الصحيفة بأن صدام تمكن من بناء نظام رعاية صحية جيد من خلال حجب الجوازات والشهادات عن الأطباء، ففي الوقت الذي يمكن للطبيب المتخرج أن يعمل في العراق بالاستناد إلى كتاب من كلية الطب التي تحرج منها، إلا أن العمل في الخارج يتطلب إبراز الشهادات ومعدلات الدرجات.
وتنقل الصحيفة عن طلاب كلية الطب بجامعة بغداد قولهم إن إعلانا تم وضعه في آذار المنصرم داخل المكتب الذي يراجعونه لتسلم شهاداتهم، أشار إلى أن أمر تجميد تسليم الشهادات كانت قد أصدرته وزارة التعليم العالي بالاستناد إلى كتاب بهذا المعنى صادر عن مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي.
غير أن التقرير ينقل عن (ندى فاضل) – وهي طالبة بكلية الطب في جامعة المستنصرية – إشارتها إلى الشائعات في أروقة الكلية ومفادها أن حالة الفساد المتفشية في البلاد تتيح للطلاب الحصول على شهاداتهم مقابل رشوة مقدارها 5700 دولارا، وتضيف هذه الطالبة: في بلدان مثل العراق حيث الفوضى هي نمط الحياة، أصبح كل شيء ممكنا مقابل المال، فعليهم أن يدفعوا المبلغ المطلوب كي يحصلوا على شهاداتهم، تماما كما هو الحال في الحصول على جواز سفر – بحسب تعبيرها الوارد في التقرير.

على صلة

XS
SM
MD
LG