روابط للدخول

الأسباب الحقيقية لأزمة الرئاسة التركية


فارس عمر

استأثرت انباء تركيا هذا الاسبوع بعناوين وسائل الاعلام في اعقاب الازمة السياسية التي فجرها الخلاف على رئاسة الجمهورية. وتضع الازمة انصار حزب العدالة والتنمية ذي الاصول الاسلامية ، الذي يقود الحكومة ، في مواجهة المعارضة العلمانية ، وفي مقدمها المؤسسة العسكرية القوية. التقرير الآتي يتناول اسباب الازمة الكامنة وراء الخلاف على انتخاب رئيس الجمهورية.


"فرض الحجاب أم حرية الاختيار"؟ هذا باختصار هو الخيار المطروح على الاتراك حين يتوجهون الى صناديق الاقتراع في الثاني والعشرين من تموز المقبل لانتخاب برلمان جديد.
ديفيد باركارد محلل سياسي بريطاني مخضرم يقيم في انقرة وعمل مراسلا لصحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية. وهو يرى ان الاقتراع سيكون اقرب الى الاستفتاء:
"من الجائز تماما ان هذه الانتخابات ستكون استفتاء على ما إذا كان ينبغي ان يكون للدين دور أكبر في المجتمع أم لا. والاحتمالات تشير الى ان الغالبية تقول نعم لزيادة دور الدين ، وبالتالي فان حزب العدالة والتنمية هو الذي سيخرج منتصرا".
كان من المقرر ان تجري الانتخابات في الرابع من تشرين الثاني المقبل ولكن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان اقترح تقديم هذا الموعد الى اواخر تموز. ونال اقتراحه موافقة البرلمان بعدما قضت المحكمة الدستورية ببطلان الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية.

وابدت المعارضة العلمانية مخاوف من ان فوز مرشح الحكومة لرئاسة الجمهورية وزير الخارجية عبد الله غُل سيدفع تركيا خطوة اقرب الى اقامة دولة اسلامية. لذا قررت المعارضة مقاطعة الجولة الاولى. ومن دون اكتمال النصاب بحضور ثلثي اعضاء البرلمان قضت المحكمة الدستورية بان الانتخابات الرئاسية لاغية:
قرار المحكمة الدستورية صدر بعد نزول نحو مليون متظاهر الى شوارع اسطنبول يوم الأحد الماضي احتجاجا على ترشيح عبد الله غُل ، وبعد تحذير صارم من الجيش بأنه سيتدخل لصيانة النظام العلماني التركي إذا دعت الحاجة.
غُل اسلامي سابق وزوجته ترتدي الحجاب ، المحظور في الدوائر ومعاهد التعليم الحكومية في تركيا.
ولكن رغم الاحتجاجات الواسعة وتحذير الجيش ، يبقى حزب العدالة التنمية ذو الجذور الاسلامية أقوى الاحزاب التركية نفوذا ـ واردوغان أكثر سياسيي تركيا شعبية.

المحلل البريطاني باركارد يرى ، مثله مثل محللين آخرين ، ان انقسام تركيا بين الدين والعلمانية يكمن في الثقافة والتوزيع السكاني. وهو يقول ان انصار اردوغان اتراك ريفيون متدينون بالاساس أو من الذين هاجروا في السنوات الأخيرة من الريف الى المدن الكبيرة مثل اسطنبول:
"ان تركيا بلد سكانه اثنان وسبعون مليون نسمة. نحوُ اربعين في المئة منهم يعيشون في الريف. ولكن زهاء واحد فقط من بين كل اربعة يعمل بالفعل في الزراعة ، وحوالي مليون يهاجرون سنويا الى المدن. وبالتالي هناك نزوح من المجتمع الريفي التقليدي المحافظ صوب مجتمع مديني جديد. ولكن ، كما رأينا في مناطق اخرى من العالم ، وهنا تتبادر الى الذهن ايران في السبعينات ، فان هذا لا يعني بالضرورة انهم اصبحوا غربيين وعصريين في نظرتهم. بل انهم في بعض الحالات يزدادون راديكالية لأن مرجعيتهم الرئيسية هي الجامع".
ويلفت المحلل الى اعتدال حزب العدالة والتنمية في الحكم ولكن مراقبين آخرين يشيرون الى محاولات الحزب لاصدار قوانين محافظة بشأن الاحول الشخصية. وهذا ، بحسب المحلل باركارد ، يثير قلق العلمانيين الاتراك ، وخاصة النساء منهم اللواتي يطالبن بحقوق المرأة. ولكنه يضيف ان الكثير من انصار فصل الدين عن السياسة ليسوا من النخب المدينية الثرية بل مسلمون يصومون ويصلون. وكل ما في الأمر ان لديهم نظرة مختلفة عن دور الدين في المجتمع.

في غضون ذلك من المتوقع ان يفوز اردوغان وحزب العدالة والتنمية بولاية ثانية بعد خمس سنوات من النمو الاقتصادي المتسارع. كما اعلن الحزب انه يعتزم اجراء استفتاء على تعديل الدستور لانتخاب الرئيس في اقتراع عام. ولكن المعارضة تقول ان الوقت متأخر على اجراء تعديلات دستورية.
تتسم رئاسة الجمهورية بأهمية رمزية في تركيا. كما ان لرئيس الجمهورية حق استخدام الفيتو والتعيين ، وهو ايضا القائد العام للقوات المسلحة.

على صلة

XS
SM
MD
LG