روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني – لندن

نستهل جولتنا على الصحافة الأميركية اليوم ونتوقف أولا عند تقرير لصحيفة New York Times تنقل فيه عن هيئة إشراف فدرالية قولها إن مراجعتها لثمانية مشاريع كانت الولايات المتحدة قد أعلنت كونها ناجحة كشفت أن سبعة منها لم تعد تعمل وفق المخطط لها، نتيجة أعطال في أنابيب المياه أو في شبكاتها الكهربائية، وكذلك نتيجة الافتقار إلى الصيانة المطلوبة، وحالات النهب، وعدم الاستفادة من معدات وأجهزة باهظة الأثمان.
وتوضح الصحيفة بأن الولايات المتحدة كانت قد أقرت – نتيجة ضغوط من المفتشين الفدراليين – بأن بعض مشاريعها لإعادة تعمير العراق قد تم التخلي عنها أو تعرضت إلى التأخير والتأجيل أو لم يتم تشييدها بالمواصفات الصحيحة، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يكتشف فيها المفتشون أن مشاريع سبق وأن وصِفت بأنها ناجحة، لم تعد الآن تعمل بصورة صحيحة.
وتذكر الصحيفة بأن جهود إعادة التعمير كانت تعتبر شبه متساوية في أهميتها مع الحملة العسكرية لنشر الاستقرار في البلاد، ومع الإتاحة للحكومة بأن تعمل بشكل فعال، ومع توفير المناخ الملائم لنشاط الأعمال، ومع السعي إلى تنمية المشاعر الإيجابية تجاه الولايات المتحدة. غير أن تقرير الصحيفة يشير مثلا إلى مستشفى الولادة في أربيل – وهو أحد مشاريع إعادة تأهيل النظام الصحي – حيث وجِدت محرقة غالية الثمن، مخصصة لحرق النفايات الطبية، مقفولة، ولم يتمكن طاقم المستشفى من العثور على مفاتيحها، ما يساهم جزئيا في الاختناقات الحاصلة في مواسير الصرف الصحي للمستشفى نتيجة اضطرار الكادر الطبي إلى التخلص من الحقن المستعملة والضمادات الملوثة وزجاجات العقاقير الفارغة، بإلقائها في منظومة المجاري، ما يساهم بدوره في تلويث منظومة المياه في المستشفى.
وتنبه الصحيفة إلى أن العراقيين يشتركون في المسئولية عن هذه المشاكل، فهي مشاكل بدأت في الظهور بعد تسليم المشاريع إلى الجهات العراقية المعنية، ولكن الاكتشافات الأخيرة تشير إلى أن الاستثمار الأميركي الضخم في برامج إعادة التعمير مهددة بالتبدد.

** *** **

أما صحيفة Washington Post فتنقل عن الرئيس جورج بوش تأكيده أخيرا على الفوارق الكبيرة بين الحرب الحالية في العراق وحرب فيتنام، إلا أنها تنسب إلى عدد متزايد من الخبراء في مجال السياسة الخارجية والإستراتيجية القومية تأكيدهم – مع دخول الحرب في العراق عامها الخامس – بأن الفرق الأكبر ربما يتمثل في جعل الحرب العراقية تلحق ضررا بالمصالح الأميركية بدرجة تفوق ما ألحقته حرب فيتنام من أضرار.
كما تنسب الصحيفة إلى الضابط الأميركي المتقاعد وصاحب دراسة مرموقة عن الإخفاق العسكري الأميركي في فيتنام Andrew F. Krepinevich Jr. قوله إن حرب العرق أسوأ من حرب فيتنام من جوانب عديدة، حين قال: في فيتنام كنا على علم بما ينتظرنا، أما في العراق فلم نكن نمتلك تلك المعرفة.
وتمضي الصحيفة إلى أن بعض الخبراء يعتبرون العبء الأخلاقي في العراق أثقل مما كان عليه في فيتنام، وتنقل عن مسئول في الخارجية الأميركية – كان خدم في العراق وليس مخولا بالتحدث مع وسائل الإعلام – قوله إن فيتنام كانت متورطة في حرب أهلية مستمرة حين تدخلنا هناك. غير أن الحرب الأهلية في العراق لم تندلع إلا بعد التدخل الأميركي، ما يضاعف – كما يبدو لي – حجم العقبات الأخلاقية الحائلة دون انسحابنا – بحسب تعبير المسئول الوارد في تقرير الWashington Post.

على صلة

XS
SM
MD
LG