روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة البريطانية


أياد الکيلاني – لندن

ضمن جولتنا على الصحافة البريطانية نقف عند تعليق نشرته اليوم صحيفة Daily Telegraph، تلاحظ فيه أن هناك نمطين من الحجج الداعية إلى الانسحاب من العراق، الأول تصفه بالمهذب، بينما تعتبر الثاني أقل لياقة. فالأول يعتبر أن وجود القوات الأجنبية في العراق يجذب المتمردين من مختلف أرجاء المنطقة، كما يؤجج وجودها التوترات المحلية، بالإضافة إلى كون الإداريين التابعين للتحالف يعيقون العراقيين في مواجهتهم مع مشكلاتهم في مواجهة صارمة، وأخيرا فإنه من الصعب أن يتوقع المرء ما سيتم تحقيقه خلال أربع سنوات إضافية مما لم يتم إنجازه خلال السنوات الأربع التي مضت.
أما الحجج غير اللائقة فهي – بحسب الصحيفة – أن بوش وبلير كذبا علی شعبيهما، كما ليس هناك أساسا ما يبرر وجودنا في العراق، ما يجعل موت جنودنا هناك أمرا لا مبرر له – بحسب التعليق.
وتعرب الصحيفة عن أسفها لكون النمط الثاني هو السائد في بريطانيا وبات الآن سائدا في الكونغرس الأميركي، وتوضح بأن أسفها نابع من أن التهكم بوجود هذه القوات مع إبقائها في أماكنها يعتبر وضعا خاطئا من جميع جوانبه، فهو يقوض معنويات جنودنا في الوقت الذي يزيد من عزيمة عدونا – بحسب الصحيفة التي تمضي مؤكدة بأن الهجمات على قوات التحالف تتزايد مع تزايد الحديث عن الانسحاب.
وتتابع الـDaily Telegraph بأن تداعيات الانسحاب الفوري – وهو الهدف المعلن للمروجين للجلاء – تتمثل في إزالة القوة الوحيدة في البلاد التي لا يمكن وصفها بالطائفية. فسوف تشهد المناطق المختلطة تضاعفا فوريا في العنف الطائفي، كما ستندلع في الجنوب حرب أهلية جديدة بين قوات مقتدى الصدر والميليشيات التي تدعمها إيران.
ويخلص التعليق إلى أن قوات التحالف – على خلفية الدور الذي لعبته في العراق لحد الآن – يتحتم عليها ترك الشعب العراقي في منطقة آمنة نسبيا وخاضعة بدرجة أكبر أو أقل إلى سيطرة حكومة العراق.

** *** **

أما افتتاحية صحيفة الـGuardian فتعتبر أن مسألة الخدمة العسكرية للأمير Harry نجل ولي العهد البريطاني الأمير Charles ربما يجب اعتبارها مسألة ثانوية في ظل الأوضاع السائدة في العراق وفي نهاية شهر شهد مقتل 11 فردا من القوات المسلحة البريطانية.
وتتابع الصحيفة بأن معضلة الجيش البريطاني هذه – بعد مضي أربع سنوات من عمر الحرب – لا بد من اعتبارها تذكيرا قويا بالوضع العصيب الذي تواجهه هذه القوات، فهي على يقين من أن خدمة الأمير في العراق ستجعله يواجه مخاطر مميتة، كما يدرك الأمير أن هذه المخاطر ستزيد بكثير عن تلك التي يواجهها المقاتل العادي، ولذلك سيكون هدفا مغريا لعصابات الجهاديين الذين يعتبرون وسائل الإعلام جبهة أمامية مهمة في حربهم ضد التحالف. لذا تعتبر الصحيفة أن واجب القوات المسلحة البريطانية يحتم عليها حجب مهمة العراق عن الأمير الشاب، رغم تفهمه وتقديره للمخاطر الخاصة به.
وتمضي الصحيفة إلى أن الوضع الراهن يشكل معضلة أمام الأمير Harry، وذلك نتيجة الانطباع العام الذي سوف ترسخه هذه المسألة. وتخلص الـGuardian إلى التذكير بأنها تؤيد نظاما جمهوريا في بريطانيا، وتعتبر ذلك نابعا من رؤيتها لمجتمع لا تمنح فيه المكانة الاجتماعية بالوراثة، وكل محاولة فاشلة لأحد أفراد العائلة المالكة بإظهار العزيمة الفردية تعزز من صحة توجهاتها.

على صلة

XS
SM
MD
LG