روابط للدخول

السفير الأميركي في العراق يحضّ الزعماء العراقيين على إحراز تقدم في عملية المصالحة


ناظم ياسين

فيما تواصلَ الجدل في شأن إقامة جدارٍ حول إحدى مناطق بغداد أعلنَ رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي أنه حضّ الجيش الأميركي على وقف العمل في بنائه إثر الانتقادات التي وجّهها السكان إلى هذا الإجراء.
ويشكّل إقامة هذا الجدار الإسمنتي في منطقة الأعظمية جزءاً من الأساليب الجديدة للجيش الأميركي في إطار خطة بغداد الأمنية لحماية الأحياء المتوترة. وبرّرت القوات متعددة الجنسيات في بيانٍ تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه الأحد بناء الجدار بأنه "محاولة للمساعدة في حماية السكان العراقيين من الإرهابيين"، بحسب تعبيره.
لكن رئيس الوزراء العراقي صرح خلال مؤتمر صحافي عقده في القاهرة الأحد بأنه اعترض على الجدار الذي يبلغ طوله خمسة كيلومترات والذي يقول السكان إنه سيعزلهم عن بقية أحياء العاصمة ويزيد من حدة التوترات الطائفية.
وأضاف المالكي في أول تصريحات علنية له بشأن هذه القضية أنه طلبَ وقفَ عملية البناء وإيجاد بدائل في حماية المنطقة.
_ صوت المالكي متحدثاً في مؤتمر صحافي في القاهرة:
"...أنا اعترضت على بناء هذا السور وسيتوقف بناؤه ولكن في الأساس هي ليس مقصود منه عملية عزل وإنما عملية حماية......"
المالكي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في القاهرة أكد أيضاً أهمية مشاركة كل العراقيين بغض النظر عن طوائفهم في العملية السياسية من أجل استقرار البلاد.
_ صوت المالكي:
"أنا لا أريد أن أتحدث عن دفع السنّة. السنّة موجودين بالعملية السياسية. السنّة شركاء في مختلف مفاصل العملية السياسية، وهم أخوة وأبناء وطن أصلاء، ولا يمكن أن يستقر بلد بدون أن تكون كل مكوّناته مشترِكة.."
هذا وقد شهدت الأعظمية الاثنين مسيرةَ احتجاج على تشييد الجدار شاركَ فيها مئات من أهالي الحي إضافةً إلى عدد من سكان منطقة راغبة خاتون المحاذية والتي تقع داخل المنطقة المراد إحاطتها بالجدار الأسمنتي. وانطلقت المظاهرة من مسجد أبو حنيفة النعمان الذي يُعد أحد أكبر وأهم وأقدم المساجد في مدينة بغداد.
وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأن الرجال والنساء والطلاب المشاركين في المسيرة رفعوا لافتات تندد بالجدار الأسمنتي. وكُتب على إحدى هذه اللافتات "لا لجدار العزل الطائفي" فيما وصفت أخرى الجدار بأنه "اعتقال جماعي".

** *** **

من جهته، صرح السفير الأميركي في العراق رايان كروكر الاثنين بأن الولايات المتحدة ستحترم رغبةَ الحكومة العراقية فيما يتعلق بقضية جدار الأعظمية دون أن يوضح ما إذا كان العمل سيتوقف في بنائه.
وحضّ كروكر خلال مؤتمره الصحافي الأول منذ وصوله إلى بغداد حضّ الزعماء العراقيين على إحراز تقدم فيما يتعلق بالمصالحة بين طوائفهم قائلا إن الشهور القادمة ستكون "حاسمة" بالنسبة للحكومة العراقية.
وأضاف أن الطريق ستكون "صعبة" خلال الفترة المقبلة لكنه أعرب عن ثقته بنجاح المهَمَة في العراق.
_ صوت السفير الأميركي في العراق متحدثاً في مؤتمر صحافي:
"سوف يكون الطريق صعباً. وأنا لا أبدأ مهَمتي هنا بأي أوهام. سوف تكون صعبة، بل صعبة جداً. ولكنني أعتقد أن النجاحَ ممكن بكل تأكيد. وإلا فلن أكون واقفاً هنا."
كروكر أكد أهمية إقرار تشريعات هامة وحيوية من أجل نجاح عملية المصالحة الوطنية بين مختلف المكوّنات العراقية.
كما دعا الحكومة العراقية إلى الاستفادة من الخطة الأمنية التي تدعمها الولايات المتحدة في العاصمة للمضي قُدماً بخصوص المصالحة.
وفي هذا الصدد، قال كروكر "أعتقد أنه يمكن للخطة الأمنية ببغداد إتاحة بعض الوقت.. لكنها ستكون إتاحة وقت لما يتعين أن يحدث في نهاية المطاف.. وهو مجموعة من التفاهمات السياسية بين العراقيين. لذا أعتقد أن هذه الشهور القادمة ستكون حاسمة"، على حد تعبيره.

** *** **

في محور المواقف الدولية والإقليمية، حضّت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إيران على المشاركة في المؤتمر متعدد الأطراف بشأن العراق والمقرر عقده في مصر مطلع الشهر المقبل.
وأضافت في مقابلة نشرتها صحيفة (فاينانشال تايمز) اللندنية الاثنين أنها ستكون"فرصة ضائعة" إذا لم يحضر نظيرها الإيراني منوشهر متكي المؤتمر الذي سينعقد على مستوى وزراء الخارجية.
كما نفت رايس أن تكون سياسة إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تجاه إيران موجّهة نحو "تغيير النظام" مؤكدةً أن الهدف هو إيجاد "تغيير في سلوك النظام"، بحسب تعبيرها.
وكانت طهران أعلنت أمس على لسان الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أن حكومته ستقرر المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ بعد المحادثات التي سيجريها متكي مع نظيره العراقي هوشيار زيباري خلال الأسبوع الحالي.
وفي عرضها لتصريحات وزيرة الخارجية الأميركية في شأن المؤتمر الدولي حول العراق، نقلت وكالة رويترز للأنباء عنها القول أيضاً "ستكون أمامنا فرصة إلى حد ما لاختبار فرضية أن جيران العراق لديهم ما يخسرونه من وجود عراق غير مستقر اكثر مما يكسبونه"، بحسب تعبيرها.
من جهته، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن زيارته المزمعة إلى إيران هي من أجل حضّها على المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ.
وأوضح في تصريحاتٍ بثتها وكالة فرانس برس للأنباء أنه يعتزم زيارة تركيا أيضاً ومن المحتمل كذلك أن يتوجه إلى سوريا.
وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول إن "الحكومة العراقية تعتقد أن مشاركتهم مسألة مهمة جداً من أجل إنجاح المؤتمر"، على حد تعبيره.
وفيما يتعلق بأهمية المشاركة الإيرانية تحديداً، قال وزير الخارجية العراقي "سنناقش جميع المسائل مع إيران بشكلٍ علني وصادق، وسأحاول أن أشرح لهم مدى أهمية هذا المؤتمر فهو مهم لإيران بمقدار أهميته للعراق"، بحسب تعبير زيباري.

على صلة

XS
SM
MD
LG