روابط للدخول

مؤتمر دولي حول مشكلة المرحلين والنازحين العراقيين يفتتح في جنيف في محاولة للتوصل إلى حلول عملية لمساعدتهم


رواء حيدر

حسب تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يغادر ما بين أربعين ألفا وخمسين ألفا من العراقيين منازلهم كل شهر هربا من أعمال العنف ليتحولوا إلى مرحلين داخل العراق. عدد آخر من العراقيين تمكنوا من المغادرة إلى الدول المجاورة حتى بلغ عددهم حوالى مليونين يتوزعون بين سوريا والأردن ودول أخرى.
اليوم الثلاثاء بدأ في جنيف مؤتمر حول أزمة النازحين والمرحلين العراقيين التي وصفتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بكونها أسرع الأزمات تفاقما في التاريخ الحديث.
الناطق باسم المفوضية عن عملية العراق في عمان ماركو روجيا اعتبر في حديث لإذاعة العراق الحر أن قضية النازحين والمرحلين العراقيين لم تلق حتى الآن اهتماما كبيرا ومن هنا يأتي عقد هذا المؤتمر الذي لا يهدف فقط إلى لفت الانتباه إلى هذه المشكلة بل إلى إيجاد حلول لها أيضا:
" نريد من القوى الفاعلة التي تشارك في هذا المؤتمر أن تتوصل إلى اتفاق على إنشاء شراكة دولية لمساعدة العراقيين النازحين داخل العراق وخارجه. نأمل أن يكون هذا المؤتمر محفلا تعبر فيه جميع القوى الفاعلة عن آرائها بشكل صريح ثم تسعى إلى إيجاد حلول ".
روجيا قال أيضا أن عدد المشاركين في المؤتمر كبير فهناك وفد من الحكومة العراقية ومن سوريا ومن الولايات المتحدة ومن السويد إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة وعن ستين منظمة غير حكومية.

يذكر أن منظمة العفو الدولية حذرت يوم الاثنين من وقوع أزمة إنسانية جديدة في الشرق الأوسط إن لم تتخذ الحكومات إجراءات عاجلة لمساعدة النازحين والمرحلين العراقيين كما دعت إلى توفير مساعدة عاجلة لسوريا والأردن كي تتمكنا من احتواء أعداد النازحين الضخمة وتوفير الخدمات اللازمة لهم.
المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أصدرت بيانا قالت فيه أن الولايات المتحدة وبريطانيا تقفان وراء الصراع في العراق وعليهما الآن مساعدة النازحين.
نائبة وزيرة الخارجية الأميركية باولا دبريانسكي قالت للصحفيين عند وصولها إلى جنيف للمشاركة في المؤتمر:
" نعتقد بأن هذا المؤتمر مهم وبأنه فرصة كي يلتقي جميع المشاركين ويناقشوا وضع النازحين والمرحلين العراقيين ونعتقد أن هناك خطة عمل جيدة ".

وسألتُ الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين آستريد فان خيندرن ستورت عما إذا كانت المفوضية تتوقع تجاوبا من قبل مختلف الدول والجهات الدولية للمساعدة في حل مشكلة النازحين العراقيين فقالت:
" أنا واثقة من وجود رغبة كبيرة لدى العديد من الدول والمنظمات وبضمنها دول المنطقة والعراق الذي يشعر بالقلق على مصير أبنائه، في تحسين الوضع أو مساعدة المحتاجين في اقل تقدير، ما دام تحسين الوضع داخل البلاد غير ممكن. لنأمل أن يؤدي هذا الجهد المشترك إلى مساعدة أولئك الذين يعانون ".

وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال من جانبه عند وصوله إلى جنيف للمشاركة في هذا المؤتمر:
" هذا اجتماع مهم. جئنا إلى هنا حاملين رسالة مهمة مفادها أن هؤلاء ( النازحين والمرحلين ) من شعبنا وان الحكومة العراقية ستأخذ زمام المبادرة لتلبية مطالب شعبها ولن تتخلى عنهم ولدينا أفكار عملية سنطرحها هنا ".

هذا وحث الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمة ألقاها في افتتاح مؤتمر جنيف، حث الدول المجاورة للعراق إلى فتح حدودها أمام النازحين وعدمِ إجبارهم على العودة وعبر عن أمله في أن يتوصل المؤتمر إلى حلول ملموسة.

** *** **

قبل افتتاح مؤتمر جنيف وفي وقت متأخر من يوم الاثنين تحدث الرئيس الأميركي جورج بوش بالهاتف المصور إلى رئيس الوزراء نوري المالكي وناقش معه ضرورة حل الخلافات السياسية بين مختلف الفئات العراقية. جاء ذلك عقب إعلان الكتلة الصدرية سحب وزرائها الستة من حكومة المالكي.
الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماك كورماك قال من جانبه أن على العراقيين الذين يرغبون في إنشاء عراق افضل واكثر استقرارا وازدهارا وأكثر أمنا أن يبذلوا الجهود للعمل بشكل مشترك من أجل حل المشاكل بين مختلف الفئات.
وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قال في عمان أن تأثير انسحاب الصدريين من الحكومة سيعتمد على العناصر التي سيتم اختيارها لتحل محل الوزراء المنسحبين وعلى قدرات هذه العناصر وعلى مدى تسخير هذا التطور لدفع عجلة المصالحة الوطنية إلى أمام.

هذا وفي واشنطن يواجه الرئيس بوش معارضة في الكونجرس الأميركي في ما يتعلق بسياسته في العراق حيث يدعو عدد من الديمقراطيين في الكونجرس إلى سحب القوات الأميركية من العراق للموافقة على قرار بتمويل حرب العراق وهو شرط يرفضه بوش بشكل قاطع.
بوش سيعقد اجتماعا يوم الأربعاء مع قادة الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي غير انه أوضح قبل هذا الموعد بأنه لا يفكر في سحب القوات الأميركية من العراق ثم عبر عن أمله في أن يتخلى الديمقراطيون عن مطلبهم الذي وصفه بكونه مطلبا غير عقلاني. بوش قال انه سيناقش خلال الاجتماع الخلاف القائم حول تمويل الحرب غير أن مسؤولين في البيت الأبيض أكدوا انه لا يعتزم التفاوض حول الانسحاب.

من جانبه رد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد على تصريحات بوش قائلا أن الرئيس لن يحصل على موافقة بالتمويل دون إشارة إلى سحب القوات ثم وصف سياسة بوش ونائبه ديك تشيني في العراق بكونها سياسة خاطئة.
أما رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوزي، وهي من الديمقراطيين، فقالت أن من شأن الديمقراطيين العمل مع بوش ومع الجمهوريين بهدف التوصل إلى اتفاق في الآراء حول تغيير الاتجاه في العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG