روابط للدخول

الشأن العراقي في صحف أردنية ليوم الثلاثاء 17 نيسان


حازم مبيضين – عمّان

تنشر صحيفة الغد الأردنية مقالا للكاتب اللبناني حازم صاغية يقول فيه: في واقع الحال إن ما عرفه العراق هو تحرير واحتلال في وقت واحد. بيد أن هذا التضافر بين الاحتلال والتحرير لم يكن حكراً على العراق. فالقوّات الأميركيّة احتلّت بلدان أوروبا الغربيّة التي خضعت للنازيّة وحرّرتها، وهو ما فعلته في اليابان التي امتدّ احتلالها لفترة زمنيّة أطول كما انطوى على إعادة هيكلة شاملة للبلد انطلاقاً من الدستور الشهير الذي وضعه الجنرال ماك آرثر. والراهن أن ما آلت إليه أوضاع بلاد الرافدين تحملنا على أن نخفض كثيراً سقف الطموحات لنقول إن المفاجئ هو العراق نفسه وقد تكشّف عن رقعة من الدم والحقد لم يكن ليتخيّلها أصحاب أكثر الخيالات جموحاً. وفي المعنى هذا لم يعد التحرير مطروحاً على أجندة العراق لأنه غدا أشبه بطموح طوباويّ بل حلّ محلّه طلب وقف التفسّخ العنفيّ والدمويّ الذي يستحيل بعده الخروج بعراق واحد موحّد. والحقّ أن تجربة العراق كانت لتشكّل في ظلّ ثقافة سياسيّة ومجتمعيّة حيويّة فرصة نموذجيّة لمراجعة علاقتنا بمبدأ الوطن والمواطنة بل بمفاهيم الحداثة في أعرض معانيها الحداثة التي مرّت من وراء رؤوسنا فاكتفت بالتماسّ الخارجيّ مع جلودنا واكتفت جلودنا بالتماسّ الخارجيّ معها.

وفي الدستور يقول خيري منصور إن خسائر العراق غير المنظورة والتي تفلت من الحواسيب هي إضعاف المرئي والمحسوس، لكن الأمر يحتاج إلى خيال غير مشلول لرصده. وحين يكون ثلث بلد ما قد هاجر إلى أكثر من ثمانين دولة في هذا الكوكب فإن المنشار يكون قد تجاوز اللحم والعظم إلى النخاع وأطفال العراق الذين تسمموا وتسرطنوا في الحصار هم الآن في الجامعات. لكن الموت لهم بالمرصاد أيضا والمجازر الأكاديمية التي شهدتها ساحات الجامعات والجوامع في مدن العراق هي في نهاية المطاف خسائر عراقية لا تقبل الخصخصة الطائفية أو إدراج الدم في خانات الهوية.

وفي العرب اليوم يقول ناهض حتر إن أكثر من نصف العراقيين هم من الشيعة.
وشن القتال ضدهم باعتبارهم روافض وخونة لا يعني سوى إطلاق وإدامة الحرب
الأهلية في العراق إلى ما لا نهاية أو إبادة الشيعة. وهذان الاحتمالان الإجراميان غير واقعيين أو دفع المناطق الجنوبية والوسطى من العراق إلى الانفصال وإقامة دويلة شيعية تلتحق بإيران. وعلينا أن نتصور أية مذابح تعدها القاعدة للعلمانيين والمسيحيين والصابئة واليزيديين في العراق. والمؤسف أن قسماً كبيراً من المثقفين الوطنيين العرب لا يزال يصمت عن نهج القاعدة وجرائمها ومخاطر إستراتيجيتها على مستقبل الأمة العربيّة في حين تلحّ الحاجة إلى صحوة فكرية وثقافية شاملة ضد الأسس الأيديولوجية للقاعدة وعزلها سياسياً واستئصال ورمها الخبيث.

على صلة

XS
SM
MD
LG