روابط للدخول

مدينة براغ تحتضن بطولة العالم الثانية للعبة (السودوكو)


کفاح الحبيب

مئات العقول كانت تفكر ملياً بواحدة من خمسة فاصلة خمسة مليار من التشكيلات الرقمية المبهمة ، حين بدت الصالة التي جرت وقائع بطولة لعبة السودوكو عليها كقاعة إمتحان في مدرسة مع فارق وحيد يتمثل في ان هؤلاء الناس كانت تتوفر لديهم الرغبة في أن يكونوا هنا:
" أحب فقط التحدي العقلي الذي يتضمنه الحل. انه شيء ما أفترضه في ذهني أجده ممتعاً."
***
" بدأت بممارسة هذه اللعبة لربما قبل ثلاث سنوات. رأيتها في بعض الصحف وبدأت بحل الألغاز ، وأعجبني ذلك."
***
" أنها جيدة جداً لأدمغتنا. فهي تساعد كثيراً ... بالنسبة لي ، أكون أكثر إسترخاءً عندما ألعب السودوكو."

هؤلاء المتحدثون مشاركون في البطولة جاؤوا من أيرلندا وصربيا والبرتغال ، وهم ضمن مئة وواحد وأربعين مشاركاً ، وكان بعض المشاركين من الشباب حيث لم يكن عمر أحدهم يتجاوز الخامسة عشرة ، فيما بدا ان مستوى المهارات التي يتمتع بها البعض أعلى بكثير من مستوى عامة الناس الذين يزاولون حل شبكات لعبة السودوكو الرقمية في وسائط النقل العام.
ففي جولة واحدة تمكن بعض المشاركين في هذه البطولة من ملء مربعات الشبكة بالأرقام بالسرعة التي يكتبون فيها دون توقف أو أخذ فرصة للتأمل أو حتى حك الرأس بحركة توحي بالتفكير كما يفعل هواة ممارسة هذه اللعبة.
نشرت لعبة السودوكو الحديثة لأول مرة في عام 1979 ، لكنها أصبحت ذائعة الصيت في كل مكان في السنوات الأخيرة ، وبدأت تظهر على صفحات الجرائد والمجلات وعلى مواقع شبكة الإنترنيت أو حتى على الشاشات الصغيرة لأجهزة الهواتف النقالة ... لكن أصول السودوكو أقدم بكثير ، ولربما تكون قد إنبثقت عن لعبة ألغاز كانت تدعى " المربعات اللاتينية " التي إبتكرها عالم رياضيات سويسري في القرن الثامن عشر.
والإسم سودوكو هو إختصار لعبارة يابانية تعني ان " الأرقام ينبغي أن تظهر مرة واحدة فقط " . وهدف اللعبة بسيط ، فعلى شبكة مربعة مؤلفة من تسعة سطور في تسعة أعمدة من المربعات الصغيرة ، يتوجب ملء كل عمود أو سطر وكذلك الشبكات الأصغر المؤلفة من ثلاثة في ثلاثة من المربعات بأرقام من واحد الى تسعة ...وقد يبدو هذا الهدف سهل التنفيذ ، لكنه ليس كذلك.
منظم البطولة العالمية الثانية التي تجري وقائعها في براغ فيتزلاف كودلكا يرى ان جمال لعبة السودوكو يتركز في ان الحل قد يكون صعباً ، إلا ان قواعد اللعب أساسية وواضحة:
" إذا زرت العاصمة الصينية بكين أو الولايات المتحدة أو أي مكان في العالم ، تجد الناس يحلون شبكات السودوكو وستعرف ما تعنيه هذه اللعبة . وإن قدمت لهم أي ألغاز منطقية أخرى ، عليك أن تقوم بتوضيح ماذا تعني تلك الألغاز وكيف يمكن حلها ، إلا ان السودوكو كسبت الرهان من خلال بساطة قواعد لعبها."

وبالعودة الى صالة المنافسات ، كان المتنافسون يبذلون جهداً وهم يحلون الألغاز ، كان ثمة صمت قلق ، يوحي بالإنفعال وسط حفيف الأوراق والنقر بالأقلام.

بدا الأمر جدياً الى حد بعيد عندما بدأت ساعة مضيئة كبيرة تعد الوقت عكسياً ، لكن فيتزلاف كودلكا يصر على القول ان ذلك كان للمتعة فقط:
" إذا كنت تلعب كرة القدم أو هوكي الجليد أو الكريكت أو الغولف ، تكون الجوائز بملايين الدولارات أو ما شابه ذلك ، الجوائز هنا رمزية ، فقد يحصل الفائزون على ميداليات وبعض الهدايا ، وهذا كل ما في الأمر."

والآن هل حقاً ان هؤلاء المشاركين في هذه البطولة هم أفضل الأفضل؟

فهذه الرياضة ، إن كان يمكننا إطلاق هذه الصفة عليها ، مازالت حديثة العهد ، إذ لا توجد منظمات أو إتحادات مؤسسة للعبة السودوكو في جميع بلدان العالم ، كما يحدث في بعض الدول الأخرى مثل جمهورية التشيك أو صربيا ، الى الدرجة التي يتم فيها إجراء منافسات محلية لإختيار الفرق الوطنية للعبة.

على صلة

XS
SM
MD
LG