روابط للدخول

قلة النوم والأحكام الأخلاقية


فارس عمر

الأرق وقلة النوم ظاهرة اسبابها مختلفة ، منها الذاتية ومنها الموضوعية. ومن اسباب قلة النوم أوضاع ليست بعيدة الشبه عن اوضاع العراقيين وهمومهم اليومية. ويلفت العلماء الى ان قلة النوم تؤثر على قدرة الانسان على اتخاذ قرارات سريعة في مواقف صعبة. ولا ريب في ان العراقيين يمرون بمواقف كهذه كل يوم ولعل الكثير منهم يتخذون قراراتهم وهم نصف نائمين. حول تأثير قلة النوم على قرارات الانسان اعدت اذاعة العراق الحر هذا التقرير.


كثير من الأشخاص لا يحصلون على حاجتهم من النوم بسبب ايقاع الحياة العصرية ومشاكلها التي عادة لا تأتي فرادا. وتزداد المشكلة تفاقما في اوضاع كتلك التي يعيشها العراقيون. ولكن عندما يتعين على المحرومين من النوم ان يتخذوا قرارات حياة أو موت يكون هناك سبب للقلق لأن قلة النوم يمكن ان تُضعف القدرة على اصدار الاحكام الاخلاقية ، بحسب علماء اميركيين:
"هناك عربة على السكة مندفعة نحو خمسة عمال وأنتَ تقف على جسرٍ يمر فوق السكة. وبجانبِك يقف رجل مربوع بحيث إذا وضعتَ يدَك عليه ودفعتَه من فوق الجسر على السكة سيكون جسمه كبيراً بما فيه الكفاية لايقاف العربة المندفعة وانقاذ العمال الخمسة ولكن الرجل الربعة للأسف سيُقتل في العملية. فهل تدفعَه؟"

كان هذا الدكتور وليام كيلغور الخبير في علم النفس العصبي بمعهد وولتر ريد للابحاث في واشنطن. وهو يريد بذلك ان يفسر واحدا من عدة مواقف حرجة واجهت مشاركين في تجربة علمية لدراسة قلة النوم ، وكان عليهم اصدار حكم اخلاقي سريع فيها.
ويقول الدكتور كيلغور ان غالبية البشر حين يوضعون في موقف كهذا سيختارون ألا يضحوا بشخص واحد من اجل انقاذ خمسة أشخاص. ولكن قلة النوم يمكن ان تغيِّر ردود افعال البشر في المواقف التي تتسم بشحنة عاطفية حادة:
"ما توصلنا اليه هو ان البشر كانوا الى حد ما أكثر تساهلا ـ ولكن بدرجة طفيفة فقط ـ في احكامهم الاخلاقية عندما كانوا محرومين من النوم. فهم إذا كانوا يرفضون دفع الرجل من فوق الجسر في الاحوال الاعتيادية ، يكون لديهم ميل طفيف الى دفعه عندما لا يكونون قد حصلوا على حاجتهم من النوم".

كما وجد فريق الباحثين ان المشاركين في التجربة العلمية بعد حرمانهم ثلاثا وخمسين ساعة من النوم لم يكونوا أكثر تساهلا في احكامهم الاخلاقية فحسب بل كانوا ابطأ ايضا في اتخاذ قرارات تنطوي على خيارات اخلاقية صعبة.
تأخر المشاركون في التجربة ثوانٍ لا دقائق باتخاذ القرار ولكن في مواقف يكون الوقت عاملا بالغ الأهمية فيها كتلك التي يواجهها جنود في القتال أو جراحون في غرفة العمليات يمكن للثواني ان تكون حاسمة والقرارات ان تكون قرارات حياة او موت بنتائجها.

الدكتور كيلغور اكتشف عاملا وقائيا في مواجهة قلة النوم ولكن ليس بتناول المنبهات مثل القهوة وما شابهها. فالذين يتمتعون بما يسميه الدكتور كيلغور "ذكاء عاطفيا" كانوا أقل تأثرا بقلة اليوم في المواقف الحرجة. ذلك ان الاذكياء عاطفيا حاذقون في مراقبة عواطفهم وعواطف الآخرين واستخدام هذه القدرة على توجيه سلوكهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG