روابط للدخول

خطة عراقية للإصلاح الاقتصادي والسياسي في إطار العهد الدولي


فارس عمر

قدَّم نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي خطة خمسية متكاملة لاعادة الاعمار والاصلاح السياسي وبناء القدرات الأمنية لمؤتمر العهد الدولي مع العراق الذي عقدته الامم المتحدة بمقرها في نيويورك.
وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي موون اعلن في كلمة القاها في افتتاح المؤتمر يوم الجمعة التزام المنظمة الدولية باعادة اعمار العراق ودعم العراقيين في سعيهم لتحقيق الامن والاستقرار:
"بهذا العهد نأمل في توجيه رسالة هامة بجوهرها ومعانيها السياسية الى العراقيين أولا ، لتشجيعهم على تحقيق السلام والأمن في بلدهم بجهودهم ، وكذلك توجيه رسالة قوية بأن المجتمع الدولي يقف معهم في دعم جهودهم النبيلة".
عبد المهدي الذي شارك في رئاسة المؤتمر اكد التزام حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بتشريع قانون يضمن توزيع الثروة النفطية توزيعا عادلا على العراقيين بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية والمذهبية ، وتنفيذ مشروع للمصالحة يتضمن اصدار عفو عن المسلحين الذين ينبذون العنف.
ودعا نائب رئيس الجمهورية المجتمع الدولي الى دعم خطة العراق في اطار العهد الدولي التي تقضي بتنفيذ اصلاحات سياسية واقتصادية واسعة خلال انتقال الاقتصاد العراقي الى الاكتفاء الذاتي ماليا واندماجه بالاقتصاد الاقليمي والعالمي من جديد. واعلن عبد المهدي امام مندوبي نحو تسعين دولة والعديد من المنظمات العالمية ان قانون النفط الذي اقرته الحكومة مؤخرا هو المعيار الأول في تنفيذ العهد الدولي.
واعرب نائب رئيس الجمهورية في ختام المؤتمر عن الارتياح لنتائجه مؤكدا ان الآن هو الوقت المناسب للاستثمار في بناء عراق جديد:
"نحن مرتاحون جدا لنتائج المؤتمر الذي عُقد اليوم ، ونتطلع الى انتشال العراق من أزمته بمساعدة المجتمع الدولي ، وبناء عراق موحَّد ، ذي سيادة ، عراق ديمقراطي فيدرالي ، عراق مزدهر ، عراق متحرر من الديون ليعود بلدا يمنح القروض ، بلدا غنيا بطاقاته".
وفي هذا السياق رفض ابراهيم الكمبري مستشار الامين العام للامم المتحدة لشؤون العراق ، التحفظات التي تُساق إزاء الاستثمار في مشاريع جديدة بسبب استمرار اعمال العنف في العراق. وقال كمبري ان العراق لا يمكن ان ينتظر الى ان يكون الوضع مثاليا. ولفت الى وجود مناطق آمنة في العراق يمكن أن تُنفذ فيها مبادرات اقتصادية.
وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي موون أقر في كلمته خلال افتتاح المؤتمر بصعوبة الاوضاع الأمنية والانسانية في العراق. وقال ان ما يُدمي القلب ان تقع كلَّ يوم تقريبا هجمات على الابرياء تخلِّف معاناة ممضة وآلاما مريرة ، على حد وصفه. وقال بان ان الازمة الانسانية تمتحن صبر العراقيين وقدرتَهم على التحمل. واضاف ان كثيرين قد يتساءلون عن جدوى العهد الدولي فيما تستمر اعمال العنف. ولكنه اضاف ان اطارا لتطبيع الوضع مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى.
وقال بان انه يُدرك ان هناك مبادرات عديدة بشأن العراق لم تُسفر حتى الآن عن أي نتائج ملموسة. ولكن العهد الدولي بخلاف المبادرات الاخرى يركز على تطور العراق الاقتصادي على المدى البعيد والتشديد في الوقت نفسه على احراز تقدم في المجالين السياسي والأمني ، بحسب الامين العام للامم المتحدة.
والعهد الدولي مبادرة مشتركة بين الامم المتحدة والعراق أُطلقت في تموز
عام 2006. ومن المتوقع ان يُعلَن تبنيها رسميا قبل نهاية نيسان المقبل.

** *** **

قالت صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية في تقرير يوم السبت ان العراق مُنح استراحة قصيرة الشهر الماضي بعد اثني عشر شهرا من العنف الطائفي الذي لا هوادة فيه. واضاف التقرير ان التعزيزات الاميركية التي أُرسلت الى بغداد في محاولة اخيرة لاعادة الاستقرار بعد اربع سنوات على الغزو الاميركي يبدو قد اسفرت عن خفض اعمال القتل ، في العاصمة على أقل تقدير. ولكن الصحيفة لاحظت ان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي كانت بطيئة في مواكبة هذه الحملة الأمنية بمد جسور مع السنة واتخاذ خطوات سياسية مهمة اخرى. وحذرت من ان هذا التلكؤ على الجبهة السياسية يضع علامة استفهام على ما إذا كان من الممكن استدامة التحسن المحدود الذي تحقق حتى الآن ، بحسب فايننشيال تايمز.
وقد ابدى المسؤولون الاميركيون تحفظا في ابداء تفاؤل متسرع بنتائج الخطة الأمنية بعد شهر على تنفيذها. ولكنهم اطلقوا بعض الاشارات المشجعة ، على حد وصف الصحيفة.
واستنادا الى اقوال عراقيين من سكان بغداد فان المواطنين يشعرون الآن بالأمان وهم يعودون الى بيوتهم في مناطق هُجروا منها قبل اشهر على ايدي مسلحين سنة أو ميليشيات شيعية ، كما تقول صحيفة فايننشيال تايمز.

** *** **

توقعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان يتضاعف عدد اللاجئين العراقيين القادمين الى اوروبا مرتين ليبلغ اربعين الف لاجئ في عام 2007 بناء على اتجاهات النزوح التي رُصدت خلال الشهرين الأولين من العام.
وقالت مديرة مكتب رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين جوديث كومين في بروكسل يوم الجمعة ان المفوضية تطلب من الاتحاد الاوروبي ان يتخذ موقفا ثابتا وكريما من حاجات اللاجئين العراقيين. واستقبلت السويد حتى الآن نصف العراقيين الذين هربوا الى اوروبا. وناشدت الحكومة السويدية دول الاتحاد الاوروبي الاخرى المساعدة في تخفيف هذا العبء عنها بأخذ مزيد من طالبي اللجوء العراقيين.
ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن رئيس وحدة الدعم الخاصة بالعراق في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين اندرو هاربر قوله ان عدد اللاجئين العراقيين يمكن ان يصل الى سبعمئة الف لاجئ بحلول نهاية العام الحالي إذا لم يطرأ تحسن ملحوظ على الوضع الأمني. واشار الى ان نحو الفي عراقي يغادرون وطنهم كل يوم.

على صلة

XS
SM
MD
LG