روابط للدخول

موقف السعودية وروسيا والدول الأوروبية من عقد مؤتمر بغداد الدولي


أياد الکيلاني

تستضيف بغداد مؤتمرا أمنيا يبدأ أعماله غدا السبت، ويضم الدول المجاورة للعراق والأعضاء دائمي العضوية في مجلس الأمن. ويعتبر المؤتمر الأول من نوعه بينما تأمل الحكومة العراقية بأنه سيحقق إجماعا إقليميا حول سبل وضع حد لأعمال العنف في العراق. وهناك اهتمام كبير بما تتطلع إلى تحقيقه الجهات الرئيسية – مثل الولايات المتحدة وإيران وسوريا – من خلال هذا المؤتمر، ولكن ماذا عن مشاركين آخرين – مثل العربية السعودية وروسيا والدول الأوروبية، وهي الجهات التي يسلط عليه الضوء التقرير التالي من غرفة الأخبار المركزية.

** *** **

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تحدث في وقت سابق من هذا الأسبوع أمام الصحافيين عن المؤتمر الدولي المرتقب في بغداد. ويوضح التقرير بأن تركيز المالكي على الحاجة إلى حوار إقليمي يؤيده العديد من جيران العراق، من بينهم العربية السعودية وتركيا، اللتان تراقبان الأحداث بمستوى متزايد من الاهتمام في الوقت الذي تتهم فيه الولايات المتحدة إيران بالتدخل في العراق، كما تتهم سورية بالإخفاق في وضع حد للممارسات التي تؤجج النزاع في العراق.

** *** **

ويمضي التقرير إلى أن السعودية دأبت على التأكيد بأنها تخشى حدوث تصعيد في العنف في العراق من شأنه أن يحول القتال في العراق إلى نزاع طائفي مزمن ومتواصل، وهو احتمال قد يجعل المواجهة بين السنة والشيعة في العراق تتخطى الحدود إلى الأراضي السعودية، رغم كونها رسميا بلدا سنيا، تعيش معظم أقليته الشيعية فيه في المناطق الشرقية الغنية بالنفط.
ويوضح التقرير بأن هذا يمثل أحد الأسباب التي دفعت المسئولين السعوديين إلى استغلال لقائهم الأخير مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الرياض، للتركيز على أن السعودية وإيران تعتبران النزاع الطائفي أكبر تهديد يواجهه المسلمون، وتعهد الطرفان بمكافحة ومقاومة هذا التهديد.
وهذا ما سيجعل السعوديين – بحسب التقرير – يراقبون عن كثب مدى استعداد طهران للالتزام بكبح جماح الميليشيات الشيعية في العراق، علما بأن السعودية والعديد من الدول العربية الأخرى تؤيد سنة العراق، على الأقل من الناحية المعنوية، بل وربما بالمال أيضا، في الوقت الذي تقوم إيران الشيعية بدعم الميليشيات الشيعية بالمال والخبرة العسكرية والمعدات، بحسب مصادر غربية.

** *** **

ويشير التقرير إلى تركيا باعتبارها إحدى الدول المجاورة المتشوقة إلى نتائج ملائمة لها في مؤتمر بغداد، فالذي يثير قلق أنقرة متمثل في كون أي تصعيد في النزاع المدني في العراق من شأنه أن يُضعف الحكومة المركزية، ما قد يؤدي إلى تفكك الكيان العراقي. وهذا ما يثير – على المدى القريب – الشبح الذي تخشاه تركيا من تحوّل شمال العراق الواقع تحت إدارة كردية إلى دولة مستقلة متاخمة لحدود تركيا.
كما يشير التقرير إلى أن روسيا تقوم هي الأخرى بمراقبة الأوضاع في العراق باهتمام بالغ، وهي تحمل واشنطن مسئولية سعيها إلى فرض نظام أحادي العالم، وتعتبر ما يدور من عنف في العراق أحد النماذج لنتائج تلك المساعي، كما ورد في حديث للرئيس الروسي Vladimir Putin الشهر الماضي بمدينة ميونخ:
"إن كل ما يجري في هذا العالم اليوم هو من نتائج المساعي الرامية إلى فرض رؤية أحادية على العالم. وما هي نتيجة ذلك؟ لم تنجح التحركات الأحادية وغير المشروعة في الكثير من الأحيان، في حل ولو أزمة واحدة، بل على العكس من ذلك، فلقد تسببت في كوارث إنسانية جديدة وفي المزيد من التوتر. يمكن الحكم على ذلك بأنفسكم: إذ لم يتراجع عدد الحروب أو النزاعات المحلية أو الإقليمية، ويزداد عدد الناس – وبأعداد ملفتة – ممن يموتون الآن في مثل هذه النزاعات."

على صلة

XS
SM
MD
LG