روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني – لندن

ضمن جولتنا على الشأن العراقي في الصحافة الأميركية نطالع أولا تقريرا نشرته اليوم صحيفة Washington Post تروي فيه أن السيدة (مي محمود) وجدت رسالة تم تمريرها تحت باب محلها، جاء فيها: "عليك أن تتركين منزلك، وذلك خلال ثلاثة أيام، وإلا قتلناك." الرسالة كانت معنونة باسم زوجها الشيعي، بينما هي سنية، فاضطرا إلى الفرار من منطقة سكناهم ذات الأغلبية السنية إلى منزل والدتها في منطقة شيعية مجاورة.
وتمضي الصحيفة إلى أن في الوقت الذي تسعى فيه القوات الأميركية والعراقية إلى تأمين العاصمة، تحولت الزيجات المختلطة – التي كانت ذات يوم تعتبر دليلا على التعايش العراقي – إلى علاقات وقعت في شبكة الكراهية. فعلى هؤلاء الذين تفرض عليهم الميليشيات أو المتمردون مغادرة منازلهم، بات صعب عليهم إيجاد الملاذ الآمن نتيجة انتماء أحد الزوجين إلى الطائفة المنبوذة في هذه المنطقة أو تلك. وتشدد الصحيفة بأن هذه الشروخ التي يؤججها النزوح والفرقة والفزع باتت تمزق كيان هذه الأسر، من خلال تقويض الروابط التي يجد فيها العديد من العراقيين أملا للمصالحة الطائفية.
وينقل تقرير الصحيفة عن (زينة عبد الرسول) – وهي تعمل في مجال حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، كما إنها ولِدت لأبوين مختلفين في انتمائهما الطائفي – قولها: في غياب الأمن، يقوم العراقيون بحماية أنفسهم من خلال اللجوء طائفتهم أو إلى عشيرتهم، ما يعني أنه بات طبيعيا أن تنتهي الزيجات المختلطة بالانهيار.

** *** **

أما صحيفة Washington Times فنشرت اليوم تقريرا تؤكد فيه بأن التمرد في بغداد يتبنى الآن حالة من التخفي، ولا ينوي العودة إلى الظهور على سطح الأرض حتى تكمل القوات الأميركية والعراقية بقيادة الجنرال David Petraeus تمشيطها لبغداد لتعلن في نهاية المطاف عن إتمام المهمة.
وتتابع الصحيفة بأن التمرد – المستفيد من الدعم الإيراني ومن آلاف الأطنان من الأسلحة والذخائر التي خلفها نظام صدام حسين – يمكنه الاستمرار لمدة بضعة سنوات، وهو أمر ليس متاحا للولايات المتحدة، وهذا ما جعل المروجين لما يعرف ب(السياسة الواقعية) يلتقون خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في واشنطن، وبصورة غير رسمية، ليتقدموا بما يعترونه النصائح الحكيمة لكيفية تحقيق الانسحاب المشرّف من العراق، وحلا وسطا دوليا يحول دون مواجهة عسكرية مع إيران.
وتنسب الصحيفة في تقريرها إلى هؤلاء الواقعيين تأكيدهم بأن البنية التحتية للديمقراطية التي أقامتها الولايات المتحدة في العراق تعاني في مجملها من الفساد الشامل، فكان وزراء ونواب وزراء قد فروا من البلاد ومعهم ملايين الدولارات، كما لا يوجد توثيق صحيح لمبالغ تبلغ 30 مليار دولار في السنة متحققة من ضح مليوني برميل من النفط يوميا. كما لا يعرف مصير 12 مليار دولار على شكل أوراق نقدية من فئة 110 دولار تم نقلها على متن شاحنات خلف قوات الغزو الأصلي للبلاد، كان الغرض منها جعل العراق ينهض ثانية من محنته الآنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG