روابط للدخول

تقرير لمستشارين لقائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بيترايوس ينبه إلى أن الأشهر الستة المقبلة حاسمة بالنسبة للولايات المتحدة في العراق


ميسون ابو الحب

ذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية أن أمام القوات الأميركية ستةَ اشهر لفرض النظام في العراق أو مواجهة انهيار سيجبرها على سحب قواتها على وجه السرعة على غرار ما حدث في فيتنام.
الصحيفة أشارت إلى أن هذه المعلومات أخذت من تقرير وضعه مستشارون كبار يعملون مع الجنرال ديفيد بيترايوس قائد القوات الأميركية في العراق حذروا فيه من تدهور الأوضاع. صحيفة الغارديان نقلت عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية قوله، هم يعرفون أن الوقت ضيق وان الأشهر الستة المقبلة تمثل فرصتهم الأخيرة وهم يقولون أن الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم.
هذا وذُكر أن فريق المستشارين أبلغوا بيترايوس بأن الظروف في الميدان تقف ضد ما تريد القوات الأميركية إنجازه ومنها عوائق تتمثل مثلا في قلة عدد القوات وتذبذب الشركاء في التحالف وتدهور معنويات الجنود. هذا وتوقع فريق المستشارين تصاعدا في أعمال العنف في جنوب العراق مع انسحاب القوات البريطانية وضعفا في الإرادة السياسية في واشنطن وفي بغداد على صعيد دعم القوات.
في سياق متصل، قال رئيس أركان الجيش البريطاني سر رتشارد دانات أن القوات البريطانية ستبقى في العراق حتى تنتهي من إنجاز مهمتها وذلك رغم ما أعلن عن سحب ألف وستمائة جندي بريطاني في غضون شهور. الجنرال دانات أضاف أنه سيتم تنفيذ هذه الخطة غير انه لم يحدد موعدا نهائيا لانسحاب لكامل القوات وقال، سنسحب الدفعة الأولى من القوات في غضون اشهر غير أن علينا البقاء هناك حنى ننجز المهمة وهذا أمر سيستغرق بعض الوقت، حسب قوله.

لاحظت وكالة رويترز للأنباء أن واشنطن تبدو وكأنها تعتمد ستراتيجية دبلوماسية من خلال فتح باب للتحاور مع إيران وسوريا على أعلى المستويات.
الوكالة نقلت عن جيمس دوبنز وهو مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى أن أغلب الخبراء يعتقدون منذ زمن بعيد أن إحلال الاستقرار في العراق لن يتحقق إلا من خلال تأمين دعم الدول المجاورة. دوبنز أضاف، هذه الدول لها وجود وتأثير ودور كبير في مستقبل العراق بدرجة لا يمكن تجاهلها، حسب الوكالة.
هذا وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قد أعلنت يوم الثلاثاء نية واشنطن المشاركة في مؤتمر بغداد في العاشر من آذار الحالي ليعقبه اجتماع وزاري في نيسان. ومن الجدير بالذكر أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية نفيا أن يكون هناك تغير في السياسة الأميركية إزاء دمشق وطهران. البيت الأبيض نفى أيضا أن تكون لواشنطن نية الدخول في محادثات ثنائية مع كل من البلدين. الناطق بلسان البيت الأبيض سنو قال:

" لن تكون هناك محادثات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران أو بين الولايات المتحدة وسوريا في إطار هذه الاجتماعات. هذه اجتماعات ينظمها العراقيون وستناقش قضايا لها علاقة بالعراق. وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة غيرت سياستها، الجواب هو كلا ".
سنو أضاف أن الولايات المتحدة ليست بصدد الاعتراف دبلوماسيا بإيران ثم أكد الناطق بلسان البيت الأبيض بأن إيران تسعى إلى الحصول على هذا الاعتراف الدبلوماسي من واشنطن غير أن على طهران أن تغير سياستها قبل أن تدخل الولايات المتحدة في حوار مباشر معها، حسب قوله.

وننتقل الآن إلى واشنطن حيث يعمل أعضاء ديمقراطيون في مجلس النواب على تطوير مقترح من شأنه أن يواصل تمويل القوات الأميركية من العراق شرط أن يقر الرئيس الأميركي جورج بوش بالمشاكل التي يواجهها الجيش الأميركي هناك.
وقد يحصل هذا المقترح على دعم نواب ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء. غير أن عضو الكونغرس الديمقراطية لين وولسي لاحظت أن الرئيس بوش لم يفعل حتى الآن أي شئ طُلب منه فعله ثم رجحت ألا يفعل في المستقبل أي شئ أيضا. وولسي واحدة من المجموعة التي تطالب بوقف الحرب في العراق في الحال.
يذكر أن الديمقراطيين الذين يسيطرون حاليا على مجلسي الكونغرس عارضوا بشدة قرار الرئيس بوش بإرسال قوات إضافية واعتمد مجلس النواب في شهر شباط قرارا غير ملزم يعارض هذا القرار.
غير أن الديمقراطيين ما يزالون يفكرون في ما يجب فعله كخطوة ثانية. من جهة أخرى كان العضو الديمقراطي في الكونغرس جون مورتا قد طرح اقتراحا بتحديد تمويل القوات الأميركية غير أن أغلبية الأعضاء يرون أن هذا القرار قد يؤثر سلبا على هذه القوات ولذا من المرجح أن يعتمد الديمقراطيون أسلوبا آخر وهو محاولة احتواء الرئيس بوش سياسيا بدل الضغط عليه لتغيير المسار في العراق.

على صعيد متصل نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن المنسق الأميركي للتنمية الاقتصادية في العراق، السفير السابق تيموثي كارني قوله أن السياسة الأميركية في العراق بعد الاجتياح في عام 2003 كانت حسب تعبيره، غير كفء ومتهورة ومريبة وأنها قامت على منع العراقيين من إدارة شؤون بلادهم لمدة عامين مما ساهم في تدهور الوضع الأمني في البلاد وإطالة مدة الصراع، حسب تعبيره.
يذكر أن الدبلوماسي كارني ذهب إلى العراق بعد الاجتياح للعمل في إدارة وزارة الصناعة والمعادن غير انه غادر بعد شهرين لينقلب إلى أحد منتقدي سياسة الولايات المتحدة في العراق.
هذا وقد عين البيت الأبيض السفير السابق تيموثي كارني مؤخرا للإشراف على خطط الاعمار وقال انه صعق لتدهور الوضع الأمني في العراق مقارنة بالمرة الأخيرة التي زار فيها البلاد غير انه أوضح أن أمام الولايات المتحدة فرصةً لإنجاز بعض أهدافها إن لم يكن كلها في العراق. ثم أضاف " العراقيون الذين التقيت بهم ما يزالون أذكياء ومبدعين ومتحمسين وهذا هو أحد الأسباب التي تجعلني اعتقد أن هذه الجهود قد تنتهي بتحقيق فوائد للعراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG